أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - تطوان: عرض مسرحية “أتون فاتر” بقاعة جان-لوك غودار














المزيد.....

تطوان: عرض مسرحية “أتون فاتر” بقاعة جان-لوك غودار


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 03:20
المحور: الادب والفن
    


يوم السبت 31 يناير، ابتداء من السابعة مساء، بقاعة جان-لوك غودار، سيكون عشاق أبي الفنون على موعد مع عرض مسرحية “أتون دافئ” مقتبسة عن مسرحية “سوء فهم” لألبير كامو ومن شذرات من روايته “الغريب”.
تنظم هذا العرض المسرحي جمعية “باتشوورك المتوسطي لأجل التنمية والثقافة” بشراكة مع المعهد الفرنسي بتطوان. وهي من إخراج هشام ابن عبد الوهاب ومساعدته حكيمة المودن. يشخص ادوارها كل من فاطمة الزهراء الصغيار ومريم جبور ومصطفى الستيتو. ألفت موسيقاها أمال اولاد بن صالح وصمم ديكورها يونس بوحمالة. أما الترجمة فقد أنجزها عبد المنعم العمراني. مهمة انتقاء الملابس آلت إلى فاطمة الزهرة جبور، وإدارة الانارة إلى موسى الحسناوي. وتجدر الإشارة إلى المنظمين حظروا مشاهدة المسرحية على كل من يقل عمره عن 16 سنة.
حسنا عملت الفرقة المسرحية عندما حررت ورقة تعريفية حول التصور الإخراجي واضعة إياها تحت عنوان: “نقد المصادرة: تفكيك حتمية اللازمن”، ونورد في ما يلي نصها الكامل:
أن تبدع اليوم انطلاقا من «سوء فهم» ومن شذرات من «الغريب» لا يمكن أن يكون تكييفا، بل زحزحة للزمن. فالأمر لا يتعلق بإعادة تجسيد قصة ما، بل بخلخلة تسلسلها الزمني. نحن نرفض الزمن الخطي المنساب للعرض، نرفضه لندخل زمنا معلقا، زمنا لا يمر فيه الحاضر، بل يتمدد إلى أن يصبح عصيا على التحمل. زمن لا تولد فيه العجالة من السرعة، بل من السكون.
لماذا ألبير كامو؟ لأنه يكتب انطلاقا من تلك النقطة التي تبدأ عندها اللغة في التشظي. ولأن شخصياته تكون لا تزال تتكلم، مع أن زمن الكلام يكون قد فات. ولأنهم يقظون، ولكن عاجزون على تحويل يقظتهم إلى خلاص. فألبير كامو لا يصف عالما عبثيا انطلاقا من استفزاز فلسفي؛ بل يصف عالما لم يعد يستجيب. وصمت العالم، الذي نراه اليوم، هو ما يهمنا.
نحن نعيش حقبة أتخمتها الإشارات. تنساب الكلمات، وتتكاثر، وتتجمع، لكن من دون أن تنتج معنى يمكن تقاسمه. عرضنا هذا خرج من رحم هاته التخمة. إن العودة إلى ألبير كامو هي بحث عن نقطة القطيعة حيث تتلاشى اللغة، وحيث تتحول الجمل إلى بقايا، وإلى أجزاء مكسورة، وإلى محاولات تكاد تكون فيزيولوجية لملء الفراغ. إن كلمات ليلى وسلمى وكريم لم تعد تعتبر أدوات للتواصل: إنها هزات، وحشرجات، ومقاومات – في الحد الأدنى – لصمت كوني.
لا تهمنا الدراما كحدث. ما يهمنا هو عندما يصبح الحدث واقعا لا يمكن التراجع عنه. لا يهمنا الفعل بقدر ما يهمنا كيف أصبح ممكنا. ما يهمنا هي تلك المنطقة الرمادية التي نواصل فيها الحياة والكلام والفعل مع علمنا أن كل شيء قد بات في حكم الخسران. مأساتنا ليس في المصيبة التي ابتلينا بها، بل في الفجوة. تلك الفجوة القاسية بين التوق الإنساني إلى المعنى وغلو العالم في اللامبالاة.
وفي ثنايا هذه الفجوة يتبدى لنا وجه مركزي للمشروع، ألا وهو: الضحك بدون بهجة. ضحك لا يحرر صاحبه، بل يقصم ظهره. ضحك لا إرادي، يكاد يكون آليا. ضحك يخترق الجسد عندما
يفهم الجسد، من دون أن يتقبل الأمر، أنه لن يكون هناك جواب. هذا الضحك ليس من الكوميديا بشيء. إنه عارض، عارض على اصطدام الضمير بواقع أخرس. يخترق كريم في مواجهة الموت، كما يخترق سلمى وليلى في مواجهة ما لا تحمد عقباه.
فتنتظم الدراماتورجيا كتشكيل للشدائد. الركح عار، إلا من بعض النوادر: طاولة، جرة. إنها عناصر لا تمثل شيئا، بل فعلا. عناصر تحرك توازن الفضاء، وتغير الحدة، وتدير الأجساد. الحركات، تتم إعادتها واستنزافها وإدخالها في نسق من الطقوس إلى أن تصبح حركات لا تؤدي أية وظيفة. أما العاطفة فلا يتم البحث عنها، بل تخرج من ثنايا الشقوق التي يخلفها تعطل عقارب ساعة الطقوس.
وأما الصمت فليس فراغا بين كلمتين. بل هو الفعل، هو الحركة. هو كل ما يتبقى عندما نكون قد قلنا كل شيء دون أن يصغي إلينا أحد.
هذا العرض لا يفسر ألبير كامو، بل يقتفي خطاه. هذا العرض يحاول أن يتمثل ذلك الشكل التراجيدي الذي ينغلق رويدا رويدا على الكائنات وهي لا زالت تتكلم، بينما يكون العالم قد ركن إلى الصمت. أما المشاهد فلا يجد نفسه أمام مسرحية، بل ضمن ترتيب، يكون فيه شاهدا على حياة تحاول – للمرة الأخيرة – أن تسمى، قبل انسدال العتمة الأخيرة.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتجاجات حاشدة ضد ترامب واستمرار الجدل حول حمل السلاح بعد مق ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثالث)
- إعادة التفكير في المدرسة: نحو ميثاق تعليمي جديد
- مواجهة كبرى في الشرق الأوسط قد ترسم ملامح النظام العالمي الج ...
- تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الثاني)
- تأملات بومة مينيرفا حول هزيمة المغرب أمام السينغال في نهائي ...
- بحث في سيكولوجية المرأة عند الفيلسوف شوبنهاور (الجزء الأول
- ترامب يطلق مجلس السلام
- حركة الاحتجاج في إيران وظلال عام 1979
- ندوة بتمارة حول منظومة القيم والارتقاء الحضاري
- الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والولايات المتحدة: تبادل التهد ...
- دول من الاتحاد الأوربي تبدأ في مغازلة روسيا
- خطة ترامب لأجل غزة: إطلاق المرحلة الثانية بين تقدم هش وعقبات ...
- أديب بن إبراهيم يعرض إجراءات الحكومة لحل أزمة السكن
- تمزيق الأوراق النقدية في ملعب مراكش: ردود الأفعال والآثار ال ...
- فرنسا: شد الحبل بين الحكومة والمزارعين يزداد حدة بسبب اتفاق ...
- موسم جني الزيتون لهذا العام يشهد إنتاجا قياسيا وانخفاض الأسع ...
- إيران تهدد بضرب إسرائيل ردا على أي ضربة أمريكية والكيان في ح ...
- اندلاع الاحتجاجات ضد ترامب وإطلاق النار على إدارة الهجرة وال ...


المزيد.....




- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...
- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - تطوان: عرض مسرحية “أتون فاتر” بقاعة جان-لوك غودار