أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - افكار في الشعر والحياة اليوم















المزيد.....

افكار في الشعر والحياة اليوم


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


يواصل الشعر عالميًا تأثيراته بوصفه فنًا حيًّا متجددًا، قادرًا على التفاعل مع أكثر قضايا العصر إلحاحًا، من القلق الفردي إلى البحث الجماعي عن المعنى ومن جدل الحريات الى اشكاليات التكميم عبر ادارة التقنيات وبرمجة الرقابة الرقمية ومن أزمات المناخ إلى التحولات التكنولوجية العميقة، .
ان الشعر لم يعد مجرد تعبير جمالي محض، بل غدا وسيلة مؤثرة لبلوغ مستوى من التعبير والفهم وبناء الوعي، وهو أداةً ناعمة فعّالة للتأثير في الإنسان والعالم من حوله .
الشعر والبيئة: وعي كوني جديد
تتجلى النزعة البيئية بوصفها أحد أبرز ملامح المشهد الشعري في 2026. فالمشاريع والأنطولوجيات الشعرية، مثل مشروع «طبيعة عصرنا»، تعكس اهتمامًا متزايدًا بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة، وتتعامل مع الأرض والمياه والكائنات الحية بوصفها شركاء في الوجود و ليس مجرد موارد. يقدّم الشعر هنا معرفة حسّية وحميمية بالبيئة، تختلف عن الخطاب العلمي أو السياسي، وتُعيد وصل الإنسان بعالمه الطبيعي عبر اللغة والصورة والإيقاع.
الشعر كفعل مقاومة وشفاء
في ظل الحروب والصراعات والاضطرابات الاجتماعية، يُنظر إلى الشعر في 2026 كمساحة للشفاء الجماعي والنشاط الإنساني. المؤتمرات والفعاليات الشعرية تركز على دور القصيدة في بناء السلام، ومعالجة الصدمات، ومنح الصوت لمن هم على الهامش. حيث أصبح الشعر أداة لدعم الصحة النفسية، خصوصًا لدى الشباب، حيث تشير المبادرات الثقافية إلى تزايد انخراط الأطفال واليافعين في القراءة والكتابة الشعرية بوصفها وسيلة للتعبير وبناء الثقة.
في مواجهة التكنولوجيا: استعادة الإنسانية
مع تصاعد هيمنة الشاشات والذكاء الاصطناعي، يقدّم الشعر نفسه كممارسة تُعيد التوازن للحواس والعاطفة. القراءة اليومية للقصائد، كما في مبادرات «قصيدة كل اليوم»، تحوّلت إلى طقس بسيط لكنه عميق، يتيح لحظة تأمل وسط الضجيج الرقمي. في هذا السياق، اذ يُنظر إلى الشعر كقوة تُبطئ الإيقاع، وتُعيد الاعتبار للانتباه واللغة والذاكرة.
الأداء والترجمة: انفتاح وتعدد أصوات
يشهد عام 2026 اهتمامًا متجددًا بالأداء الشفهي والترجمة، بما يعكس رغبة في كسر الحدود اللغوية والثقافية. المشاريع التي تحتفي بالشعر المترجم تعزّز الحوار بين الثقافات، وتؤكد أن التجربة الإنسانية، رغم اختلاف سياقاتها، تتقاطع في المشاعر والأسئلة الكبرى. كما يُعيد هذا التوجه الاعتبار للتراث الشفهي، ويمنح القصيدة حياة جديدة على المنصات والمسارح.
أثر الشعر في الحياة والعمل
تُظهر الدراسات والبرامج التعليمية أن التفاعل مع الشعر يعزّز الإبداع، ويُنمّي القدرة على التفكير المرن في عصر يعتمد على التحليل الآلي. كما يساعد الشعر على التعايش مع المشاعر المتناقضة، ويُحسّن مهارات التواصل عبر تبسيط الأفكار المعقدة وصياغتها بوضوح وجمال.
إشارة إلى الشعر في الوطن العربي
وفي هذا المشهد العالمي المتحوّل، لا ينفصل الشعر في الوطن العربي عن هذه الاتجاهات، بل يشارك فيها من موقعه الخاص. فالشعر العربي المعاصر يواصل تفاعله مع قضايا البيئة، والهوية، والعدالة، والاغتراب الرقمي، مستندًا إلى تراث عريق من الشعر الشفهي والمكتوب. ومع تنامي الترجمة والمنصات الرقمية والقراءات الأدائية، تتاح للشعراء العرب فرص أوسع للحوار مع العالم، ولتقديم صوت عربي يعكس هموم المنطقة وآمالها، ويؤكد أن الشعر، في كل لغاته، ما يزال أحد أكثر الفنون قدرةً على حفظ إنسانيتنا في زمن التحولات الكبرى.
يمرّ الشعر في الوطن العربي اليوم بمرحلة تحوّل عميقة، تتقاطع فيها الأسئلة الجمالية مع التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية. ويمكن النظر إلى المشهد الشعري الراهن من خلال عدة محاور رئيسية:
أولًا: القصيدة الكلاسيكية بين الاستمرار والتحوّل
القصيدة العمودية، ببحورها الخليلية وقافيتها الصارمة، لم تختفِ من المشهد، بل أعادت تعريف حضورها. فبعض الشعراء الشباب ما زالوا يرون فيها فضاءً للتمكن اللغوي والهوية الثقافية، لكنهم يضخّون فيها موضوعات معاصرة مثل الاغتراب، والأسئلة الوجودية، والسياسة اليومية، بلغة أقرب إلى الحسّ الحديث.
إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه القصيدة الكلاسيكية هو المحدودية وربما الجمود؛ إذ لم يعد التكرار البلاغي والأسلوبي مقنعًا لجيل يعيش في إيقاع سريع وصور متغيرة.
ثانيًا: القصيدة الحديثة (التفعيلة) بوصفها منطقة وسطى
قصيدة التفعيلة شكّلت تاريخيًا جسرًا بين التراث والحداثة. وهي لا تزال حاضرة، لكنها أقل صخبًا مما كانت عليه في زمن السياب ونازك واجيال مختلفة.
الشعراء الشباب الذين يكتبون هذا الشكل غالبًا ما يستخدمونه كحلّ توافقي:
احتفاظ بالموسيقى الداخلية
تحرّر نسبي من القافية
قدرة أكبر على التعبير السردي والتأملي
غير أن هذا الشكل يعاني اليوم من التباس الهوية؛ فهو ليس تراثيًا بما يكفي لجذب المحافظين، ولا حرًا تمامًا ليستقطب أنصار قصيدة النثر.
ثالثًا: قصيدة النثر وهيمنة الحرية الشكلية
قصيدة النثر أصبحت الشكل الأكثر انتشارًا بين الشعراء الشباب، لعدة أسباب:
التحرّر من الوزن والقافية
القرب من اللغة اليومية
التأثر بالشعر العالمي والترجمة
انسجامها مع منصات التواصل الاجتماعي
لكن هذه الحرية تحوّلت أحيانًا إلى فوضى جمالية، حيث اختلط الشعر بالنثر العادي، وغابت الكثافة والصورة والدهشة. وهذا ما جعل قصيدة النثر ساحة صراع نقدي حاد بين من يراها تطورًا طبيعيًا، ومن يعدّها تهديدًا لمفهوم الشعر ذاته.
رابعًا: الشعراء الشباب وتبدّل الرؤية
توجّهات الشعراء الشباب اليوم تتسم بـ:
ذاتية عالية وتركيز على التجربة الفردية
لغة بسيطة تميل إلى الهشاشة والاعتراف
حضور الجسد واليومي والهامشي
تراجع الخطاب الأيديولوجي الكبير
كما أن النشر الرقمي ألغى دور “الوسيط” النقدي، فصار الشاعر يصل مباشرة إلى المتلقي، ما عزّز الانتشار لكنه أضعف أحيانًا معايير الجودة.
خامسًا: مستقبل الكتابة الشعرية في الوطن العربي
مستقبل الشعر العربي لا يبدو في إقصاء شكل لصالح آخر، بل في التجاور والتداخل. فالقصيدة الكلاسيكية ستبقى، لكن بوصفها خيارًا إبداعيًا لا سلطة معيارية. وقصيدة النثر ستستمر، بشرط أن تطوّر أدواتها الجمالية وتتجاوز السهولة المجانية.
أما الرهان الحقيقي فهو على:
وعي نقدي جديد
قراءة عميقة للتراث دون تقديس
انفتاح ذكي على التجارب العالمية
إعادة تعريف دور الشعر في زمن السرعة والذكاء الاصطناعي
خلاصة
الشعر العربي اليوم ليس في أزمة بقدر ما هو في مخاض. ومثل كل لحظات المخاض، يكثر الجدل، وتتجاور التجارب الضعيفة مع الأصيلة. ويبقى المستقبل مرهونًا بقدرة الشعراء الشباب على الموازنة بين الحرية والمسؤولية الجمالية، وبين الصوت الفردي والذاكرة الجماعية.
الشعر في الوطن العربي بين القصيدة الكلاسيكية وقصيدة النثر
تحولات الشكل والرؤية ومستقبل الكتابة الشعرية لدى الشعراء الشباب
ملخص
يشهد الشعر العربي المعاصر تحولات جمالية وفكرية عميقة، تمسّ بنيته الشكلية ورؤيته التعبيرية، في ظل صراع واضح بين الأشكال الشعرية التقليدية والحديثة. يهدف هذا المقال إلى دراسة واقع الشعر في الوطن العربي من خلال مقارنة القصيدة الكلاسيكية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، مع التركيز على توجهات الشعراء الشباب ودورهم في إعادة تشكيل المشهد الشعري. كما يسعى إلى استشراف مستقبل الكتابة الشعرية في ضوء التحولات الثقافية والتكنولوجية الراهنة.



#فاروق_سلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسين علي حربة: مغامرة التصميم بين العمارة والفن
- الخلاص عبر الشعر.. قراءة في -صخب المرآة- ديوان الشاعرة فائدة ...
- الدكتور علي كمال : طبيب النفس العربي العراقي الذي اعتبر القل ...
- تداعيات 1
- لبغداد
- كلاسيك
- يوميات الشاعر
- إمرأة
- مقاطع طارئة
- يومياتنا
- ركام الزمان
- يوميات الرحيل
- نصوص ليومياتنا
- علي الوردي والفنانة فيفي عبدة في مئوية الدولة العراقية 1921 ...
- عماء اسود
- اصابع السومرية
- وجهان يرسمان الهواء
- نصوص النهار
- نصوص 6
- نصوص 5


المزيد.....




- تقليد متقن لياسر العظمة يذكّر بالجانب الكوميدي للممثل تيم حس ...
- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - افكار في الشعر والحياة اليوم