أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - خَارِطَةُ الجُرُوحِ القَدِيمَة














المزيد.....

خَارِطَةُ الجُرُوحِ القَدِيمَة


علي مقلد

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


إِهْدَاء:
إِلَى الَّذِينَ غَادَرُوا الدَّارَ وَمَا غَادَرُوا القَلْب.. إِلَى كَفِّ أَبِي الَّتِي نَقَشَتْ فِيَّ مَعْنَى الثَّبَات، وَشَالِ أُمِّي الَّذِي مَازَالَ يَمْسَحُ عَنْ رُوحِي غُبَارَ التَّعَب

وُلِدْتُ هُنَاكَ..
حَيْثُ الأَمَانِيُّ بَسِيطَةٌ.. وَالأَحْلَامُ مُؤَجَّلَةْ.
حَيْثُ القُلُوبُ نَقِيَّةٌ.. وَالمَشَاعِرُ شَمْسٌ دَافِئَةْ.
تَتَرَاكَمُ خَلْفَ ظَهْرِي سِنُو العُمْرِ..
كَأَنَّ الذِّكْرَيَاتِ مُتُونٌ فِي الرُّوحِ مَحْفُورَةْ..
تَهْزِمُ الأَيَّامَ وَالنِّسْيَانَ.. وَتَبْقَى دَوْمًا.. حَاضِرَةْ!

أَتَذَكَّرُ خَرِيفَ الصَّعِيدِ.. وَقَسْوَةَ حَرِّهِ
وَرَبِيعَ أَيَّامِنَا.. وَلَيَالِي الشِّتَاءِ البَارِدَةْ.
يُشْرِقُ بِي المَاضِي.. فَأَجِدُ الرُّوحَ حَبِيسَةَ أَمْسِي..
عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ.. حَيْثُ اللَّهْوُ وَالسَّكَنُ..
وَفِي لِينِ الحُقُولِ.. حَيْثُ أَبِي يُغَالِبُ قَسْوَةَ "الفَأْسِ".. بِضَحْكَةٍ عَالِيَةْ!

جَسَدِي خَارِطَةٌ.. لِجُرُوحِ الطُّفُولَةِ البَاقِيَةْ..
نَقَشَتْ "عِيدَانُ الذُّرَةِ" فِي قَدَمِي.. حِكَايَةَ عُمْرِي..
وَأَكْمَلَ "حَصَادُ القَمْحِ".. بَقِيَّةَ الذَّاكِرَةْ.
أَتَذَكَّرُ.. هَزِيمَةَ الشِّتَاءِ أَمَامَ "حَطَبِ مَوْقِدِنَا"..
وَكَيْفَ كَانَ دُخَانُ تِبْغِ أَبِي.. يَتْرُكُ فِي الرُّوحِ رَيَاحِينَ مُعَطَّرَةْ.

حِيـنَ يَتَوَارَى ضَوْءُ القَمَرِ.. يُضَاءُ بَيْتُنَا بِحَكَايَا أُمِّي..
عَنِ الأَجْدَادِ.. وَسِيَرِ الأَيَّامِ الغَابِرَةْ.
تَحْكِي لَنَا عَنِ "الهِلَالِي سَلَامَة"..
حِينَ يَقُودُ جَيْشَ الجِيَاعِ.. الهَارِبِينَ مِنَ الصَّحَارِي المُقْفِرَةْ!
عَنِ "السُّلْطَانِ حَسَن".. يَتَوَكَّأُ عَلَى قَاضِيهِ "بِدِيرَا"..
وَعَنْ "الخَفَاجِي عَامِرٍ".. وَ"دِيَابِ ابْنِ غَانِمٍ"..
وَرِمَاحِهِ المَوْصُوفَةِ.. بِالطَّعْنَةِ البَاتِرَةْ.
تَحْكِي عَنِ "الجَازِيَةِ" حَسْنَاءِ بَنِي هِلَالٍ..
صَاحِبَةِ المَشُورَةِ.. وَالحِكْمَةِ البَالِغَةْ.
وَعَنِ "الزَّنَاتِي".. أَسَدِ الحَرْبِ جَمِيعِهَا..
يُدَافِعُ عَنْ عَرْشٍ وَشَرَفٍ..
لَهُ فِي المَيْدَانِ صَوْلَاتٌ.. وَكَلِمَاتٌ مُبْهِرَةْ.

يُطَارِدُ "الشَّاطِرُ حَسَنٌ".. "سِتَّ الحُسْنِ" فِي أَحْلَامِنَا..
حَتَّى تَصْدَحَ الدِّيَكَةُ.. بِنَغَمَاتِهَا البَاكِرَةْ.
وَتِلْكَ أُمِّي.. نَدَى الصُّبْحِ فِي شَالِهَا الأَبْيَضِ..
تُعَسِّلُ بِرِيقِهَا جُرُوحَ أَصَابِعِنَا.. الَّتِي اسْتَعْجَلَتِ الطَّعَامَ قَبْلَ أَوَانِهِ،
وَتُدَاوِي بِلَمْسَتِهَا.. أَرْوَاحَنَا المُتْعَبَةْ.
رَائِحَةُ الخُبْزِ تُطَارِدُنِي..
وَرُوحِي بَعَجِينِ أُمِّي.. وَقَهْوَتِهَا مَعْجُونَةْ..
أَعِيشُ مَا تَبَقَّى مِنَ العُمْرِ..
بِبَرَكَةِ دَعَوَاتِهَا.. الصَّادِقَةِ الطَّاهِرَةْ.


أَتَذَكَّرُ النَّخِيلَ الَّذِي يُحِيطُ بِدَارِنَا..
أَشْجَارَ "المَانْجُو" وَ"الجَوَافَةِ".. سِيَاجَ أَمْنٍ.. وَخَزِينَةَ طَعَامٍ آمِنَةْ.
حَتَّى أَشْجَارَ "السَّنْطِ" وَ"الصَّفْصَافِ" وَ"الجُمَّيْزِ"..
كَانَتْ حُرَّاسَ الدَّارِ.. فِي اللَّيَالِي المُرْعِبَةْ!
وَمَاكِينَةُ الرَّيِّ بَعِيدًا.. تَعْزِفُ عَلَى أَوْتَارِ الرُّوحِ.. أَنْغَامًا نَاعِمَةْ.
وَكَلْبُنَا البَاسِطُ ذِرَاعَيْهِ.. يُخِيفُ الذِّئَابَ وَلُصُوصَ المَاشِيَةْ..
كَأَنَّهُ "أَسَدٌ".. فِي نَوْمَتِهِ الهَادِئَةْ.
وُلِدْتُ هُنَاكَ.. حَيْثُ العِطْرُ وَاحِدْ..
حَيْثُ الأَذَانُ يُعَانِقُ أَجْرَاسَ الكَنَائِسِ.. فِي وِدَادْ
حَيْثُ المَحَبَّةُ مَنْسِكٌ.. وَالمَسَاجِدُ بِالتُّقَى.. عَامِرَةْ.
مَا غَيَّرَتْنِي المَدَائِنُ النَّاعِمَةْ.. وَلَا طَوَى السَّفَرُ اغْتِرَابَ الرُّوحِ المُتْعَبَةْ.
أَنَا الَّذِي كَشَفْتُ زَيْفَ الوُجُوهِ كُلِّهَا..
مَا زَالَ "الطِّفْلُ القَرَوِيُّ" فِي دَاخِلِي..
يَفْرَحُ بَدْرًا.. يَلْهُو مَطَرًا.. وَيَسْتَرِقُ السَّمْعَ.. حِيـنَ تَمُرُّ الطَّائِرَةْ!



#علي_مقلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عَوْدَةٌ إِلَى بَيْتِ أَبِي
- -دماء على كرسي الخلافة - كتاب جديد يرصد تاريخ الصراع الدموي ...
- دماء على كرسي الخلافة 30
- دماء على كرسي الخلافة 29
- دماء على كرسي الخلافة 28
- دماء على كرسي الخلافة 27
- دماء على كرسي الخلافة -26-
- دماء على كرسي الخلافة -25-
- دماء على كرسي الخلافة -24-
- دماء على كرسي الخلافة -23-
- دماء على كرسي الخلافة 22
- دماء على كرسي الخلافة 21
- دماء على كرسي الخلافة 20
- دماء على كرسي الخلافة 19
- دماء على كرسي الخلافة 18
- دماء على كرسي الخلافة 17
- دماء على كرسي الخلافة 16
- دماء على كرسي الخلافة 15
- دماء على كرسي الخلافة 14
- دماء على كرسي الخلافة 13


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي مقلد - خَارِطَةُ الجُرُوحِ القَدِيمَة