|
|
التحديات التي تواجه عملية التحول الرقمي في الاقتصاد العراقي ومدى استفادة العراق من تجربة النرويج في هذا المجال
سناء عبد القادر مصطفى
(Sanaa Abdel Kader Mustafa)
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 18:11
المحور:
الادارة و الاقتصاد
المقدمة: شكّل التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية انعطافًا حاسمًا في بنية الاقتصاد العالمي؛ إذ أصبحت البيانات أصولًا اقتصادية، والخوارزميات قوة إنتاجية، والذكاء الاصطناعي جزءًا من دورة صنع القرار. وفي ظل هذه البيئة التحولية، أصبح التحول الرقمي ضرورة وليس خيارًا، ومؤشرًا على قدرة الدول على التكيف والمنافسة. يمتلك العراق مقومات فريدة للتحول الرقمي، أبرزها الثروة النفطية، والكتلة الشبابية واسعة الانتشار، وتوسع سوق الاتصالات. ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد على الأساليب التقليدية في معظم معاملاته الحكومية والمصرفية، ويواجه عقبات جدية تحول دون الانتقال نحو اقتصاد رقمي متكامل. من جانب آخر، تمثل النرويج واحدة من أكثر الدول نجاحًا في توظيف التحول الرقمي في مواردها النفطية، والحوكمة، والخدمات العامة، مما يشكل تجربة ثرية يمكن للعراق الاستفادة منها. الملخص: يواجه العراق حواجز هيكلية ومؤسسية وقدرات كبيرة أمام التحول الرقمي: بنية تحتية ضعيفة وغير موثوقة (الطاقة والنطاق العريض)، أنظمة الحوكمة والأنظمة القديمة المجزأة، نقص المهارات، انخفاض نضج القطاع الخاص، فجوات تنظيمية (بما في ذلك حماية البيانات والأمن السيبراني)، وتأثيرات النزاعات والفساد. مساهمة النرويج حتى الآن كانت في الغالب من خلال التعاون الإنمائي صغير النطاق نسبيا (الحوكمة، دعم القطاع الخاص، المساعدات الإنسانية والتمويل متعدد الأطراف)، وليس من خلال برنامج بناء رقمي شامل على غرار إستونيا — لذا كان النقل المباشر لتجربة الدولة الرقمية للنرويج إلى العراق متواضعا. ومع ذلك، استفاد العراق بشكل غير مباشر من تمويل النرويج والدعم السياسي الذي يقدمه شركاء متعددون الأطراف ومشاريع مستهدفة.
أمثلة من دراسات سابقة — ما الذي أظهرته الأبحاث؟ • في دراسة عن واقع الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في العراق، وجد أن "ضعف البنية التحتية، نقص التمويل، ونقص الخبرات التكنولوجية" من أبرز العوائق أمام تبني التحول الرقمي. (E-Palli-limit-ed Liability Company (LLC • أظهر بحث آخر استخدام نموذج ARDL على الفترة 2003–2022 أن مؤشرات الاقتصاد الرقمي (مثل انتشار الإنترنت — Infrastructure & Internet Usage) لها علاقة إيجابية بنمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، ما يعني أن الاستثمار في التحول الرقمي يمكن أن يدعم التنمية الاقتصادية. Autoregressive Distributed Lag (ARDL) models • تشير دراسة حديثة إلى أن تأخر بناء مراكز بيانات محلية، ضعف الحوكمة الرقمية، وهجرة الكفاءات الفنية يشكلان عقبة مهمة أمام نشر خدمات متقدمة كالحوسبة السحابية، الحوكمة الرقمية، والذكاء الاصطناعي .
مشكلة البحث: تواجه عملية التحول الرقمي في العراق تحديات متعددة تعيق تحقيق اقتصاد رقمي فعّال. ويطرح هذا البحث السؤال الآتي: ما هي أبرز التحديات التي تعيق التحول الرقمي في الاقتصاد العراقي؟ وكيف يمكن الاستفادة من التجربة النرويجية لتجاوزها؟ فرضيات البحث: 1. أن العراق يواجه تحديات بنيوية وتشريعية ومؤسسية تعيق التحول الرقمي. 2. أن التجربة النرويجية تقدم نموذجًا قابلًا للاستفادة في قطاع النفط والحوكمة الرقمية والشمول المالي. أهداف البحث: • تشخيص واقع التحول الرقمي في العراق. • تحليل التحديات التي تعيق التحول الرقمي. • دراسة التجربة النرويجية بوصفها نموذجًا ناجحًا. • وضع تصور للاستفادة من التجربة النرويجية. أهمية البحث: تنبع أهمية هذا البحث من أهمية التحول الرقمي في بناء اقتصاد متنوع يقلّص الاعتماد على النفط، ويحد من الفساد، ويرفع مستوى الشفافية، ويخلق فرص عمل مبنية على اقتصاد المعرفة. منهجية البحث: اعتمد البحث منهجًا: • وصفيًا تحليليًا في دراسة التحديات، • ومنهجًا مقارنًا بين العراق والنرويج لاستخلاص الدروس التطبيقية. الدراسات السابقة تناولت الأدبيات العربية والأجنبية موضوع التحول الرقمي، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات: 1. دراسات تناولت التحول الرقمي في العراق ركزت على ضعف البنى التحتية وتحديات الفساد والبيروقراطية. 2. دراسات ناقشت الاقتصاد الرقمي في الدول النفطية وأبرزت تحديات الانتقال من اقتصاد المورد الواحد إلى اقتصاد المعرفة. 3. دراسات حول التجربة النرويجية وثقت التحول الرقمي الشامل في الحكومة وقطاع النفط والضرائب. الإضافة التي تقدمها هذه الورقة أنها تدمج التحليل التشخيصي بالعبرة المقارنة المباشرة مع النموذج النرويجي مشكلة البحث: على الرغم من الإقبال والنوايا الحسنة على رقمنة بعض قطاعات الاقتصاد الوطني في العراق، إلا أن عملية التحول الرقمي تواجه عقبات كبيرة تمنع تحقيق نتائج ملموسة وشاملة. المحور الأول: التحديات الأساسية التي تواجه التحول الرقمي في العراق 1. ضعف البنية التحتية التقنية وانعدام البنية التحتية الرقمية الكافية • «سوء البنية التحتية» وعدم وجود شبكات إنترنت عالية السرعة على نحو واسع في كافة المناطق — خاصة خارج المدن الكبرى — يعد من أبرز العوائق. • ضعف الاستثمار في مراكز بيانات (Data centers) وخدمات سحابية (cloud computing) مهيكلة، ما يقلل من قدرة المؤسسات على تبني تطبيقات رقمية متقدمة مثل الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، تحليلات البيانات، وغيرها . 2. تركز الخدمات الرقمية غالبًا في المناطق الحضرية، بينما قد تكون القرى والمناطق الريفية مهمّشة، ما يوسّع الفجوة الرقمية بين المواطن الريفي والحضري . نقص الكوادر البشرية المؤهلة والمهارات الرقمية • تفتقر معظم القوى العاملة - سواء في القطاع العام أو الخاص - تفتقر إلى المهارات الضرورية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، ما يعوق تبني وتفعيل الحلول الرقمية. • لا يواكب النظام التعليمي في كثير من الأحيان متطلبات سوق العمل من حيث إعداد خريجين ذوي قدرات تقنية كافية. . • هجرة الكفاءات (brain-drain): نزوح بعض الخبراء والكوادر الماهرة إلى الخارج بحثًا عن ظروف عمل أفضل يؤدي إلى ضعف في رأس المال البشري القادر على قيادة التحول الرقمي. 3. تشريعات وقوانين غير واضحة / بيئة تنظيمية غير داعمة • غياب إطار قانوني وتنظيمي واضح ومستقر لدعم الاقتصاد الرقمي، التجارة الإلكترونية، والمدفوعات الرقمية ، ما يخلق حالة من عدم الثقة لدى المستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة . • وجود جهات حكومية متعددة ذات اختصاصات متداخلة في ملفات التحول الرقمي (الاتصالات، التجارة، المالية، البنوك…) ما يؤدي إلى تشتّت المسؤوليات وضعف التنسيق عبر الجهات المختلفة . • التردد في تطبيق الحوكمة الرقمية (Digital governance) بشكل فعّال بسبب الفساد الإداري أو ضعف الإرادة السياسية أحيانًا . 4. ضعف التمويل / محدودية الموارد المالية • تتطلب عمليات التحول الرقمي استثمارات كبيرة في البنية التحتية التقنية (شبكات، أجهزة، مراكز بيانات) وكذلك في تدريب الكوادر، وما إلى ذلك. وغالبًا ما تكون الموارد المالية مشتّتة بين أولويات متعددة (بنية تحتية، أمن، إعمار، خدمات) في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية . • قد تكون البنوك والمؤسسات المالية غير محفزة كفاية لتمويل مشروعات رقمية، أو تضع قيودًا تتعلّق بالضمانات (collateral) ما يصعب على المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) الحصول على التمويل. 5. مقاومة اجتماعية وثقافية للتحول بسبب ضعف الثقافة الرقمية • يفضل جزء كبير من السكان والمؤسسات العمليات التقليدية الورقية وذلك خوفًا من التغيير أو بسبب عدم الثقة بالتكنولوجيا، أو خشية من فقدان الوظائف التقليدية. • انتشار ما يُسمى بـ «الأمية الرقمية (digital illiteracy) ضمن فئة الشباب في بعض المناطق، ما يحد من قدرة المواطنين على استخدام الخدمات الرقمية أو المشاركة في الاقتصاد الرقمي. • ضعف المحتوى الرقمي المحلي: قلة منصات وخدمات عربية/عراقية متاحة، أو ضعف التوعية الرقمية، ما يجعل المستخدم يميل إلى التعامل بالطرق التقليدية أو الأسواق غيرالرقمية . 6. الأمن السيبراني وحماية البيانات • مع انتشار الخدمات الرقمية، تبرز حاجة قوية إلى حماية البيانات وتأمين البُنى التحتية من الهجمات السيبرانية. يُذكر في بعض التقارير أن نقص في استراتيجيات الأمن الرقمي يعرض مشاريع التحول الرقمي للخطر . • ضعف في تأسيس مراكز موثوقة لمعالجة البيانات، نسخ احتياطي للمعلومات والبيانات، وصيانة البُنية التحتية، بالإضافة إلى نقص في الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني . 7. اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط (اقتصاد ريعي) وقلة في تنويع المصادر المالية • بنية الاقتصاد العراقي مُعتمدة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. وهذا ما يقلل من الحافز للاستثمار في تنويع الاقتصاد عبر التكنولوجيا والخدمات الرقمية . • ولذلك، عند تذبذب أسعار النفط أو ضغوط اقتصادية دولية، غالبًا ما يضحى بخطط التحول الرقمي لصالح أولويات النفقات الطارئة. 8. تفاوت التنمية بين المناطق وتأثير النزاعات • تؤثر الصراعات بمختلف أنواعها، النزوح السكاني، والتدهور الأمني في بعض المناطق على إمكانية تنفيذ مشاريع بنية تحتية رقمية، مما يزيد من التباين بين المناطق في الوصول إلى الخدمات الرقمية . • ضعف الإدارة ومشاكل الفساد الإداري تُضعف تنفيذ السياسات الرقمية بشكل منسّق، وتؤدي إلى تباطؤ في إعداد بيئة مواتية للاستثمار الرقمي jeasiq.uobaghdad.edu.iq .
المحور الثاني: مدى استفادة العراق من تجربة النرويج في التحول الرقمي تُعد النرويج من أنجح الدول في استثمار التحول الرقمي لخدمة الاقتصاد، خصوصاً في قطاع النفط، والإدارة الحكومية، والرفاه الاجتماعي. ويمكن للعراق الاستفادة في المحاور التالية: 1. إدارة الموارد النفطية عبر التحول الرقمي الشفاف • طبقت النرويج نظمًا رقمية لمتابعة الإنتاج والعوائد والضرائب النفطية في الوقت الحقيقي. • استفادت من البيانات في التخطيط طويل المدى وتأسيس صندوق الثروة السيادية. إمكانية تطبيق ذلك في العراق: إنشاء منصة رقمية موحدة لإدارة سلاسل القيمة في النفط (استخراج – نقل – بيع – جباية)، وربطها بوزارة المالية والبنك المركزي وهيئة الضرائب. 2. الحوكمة الرقمية وتقليل الفساد • تستخدم النرويج الحكومة الإلكترونية لتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والمسؤول. • الاعتماد على التوقيع الرقمي والسجلات الموحدة خفض التهرب الضريبي وزاد الثقة بين الدولة والمجتمع. إمكانية تطبيق ذلك في العراق: • إطلاق الهوية الرقمية الموحدة للمواطن (ID Digital). • رقمنة الجمارك، الضرائب، المناقصات، تراخيص الشركات. • تطبيق نظام تتبع الكتروني للمشتريات الحكومية لمنع الهدر والفساد. 3. الشمول المالي والتحول في القطاع المصرفي • النرويج من أوائل الدول التي اقتربت من الاقتصاد بدون نقد (Cashless Economy). • الاعتماد على الدفع الإلكتروني والبنوك الرقمية. إمكانية تطبيق ذلك في العراق: • توسيع شبكة الدفع الإلكتروني وتفعيل الربط مع الخدمات الحكومية. • تقديم حوافز ضريبية للاستخدام غير النقدي. 4. تطوير رأس المال البشري • ركزت النرويج على التعليم الرقمي والتدريب المستمر. • ساهمت الجامعات والشركات في إعداد متخصصي البيانات والبرمجة والأمن السيبراني. إمكانية تطبيق ذلك في العراق: • إطلاق “أكاديمية التحول الرقمي” بالشراكة مع القطاع الخاص. • إدخال مواد الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الجامعات. ويمكن أن نلخص ما ورد أعلاه في الجدول التالي: جدول رقم 1 دروس من التجربة النرويجية في تبني إطار إستراتيجي للتحول الرقمي يشمل التقنية والتشريع والكوادر.
المجال تحديات العراق دروس من النرويج النفط غياب النظم الرقمية الموحدة متابعة رقمية للإنتاج والعوائد الحكومة البيروقراطية والفساد الحكومة الإلكترونية والشفافية التمويل اقتصاد نقدي الدفع الرقمي الأمن السيبراني غياب الاستراتيجية نظام حماية وطني التعليم نقص الكفاءات تعليم رقمي مستمر
إذا نجح العراق في تبني إطار إستراتيجي للتحول الرقمي يشمل التقنية، التشريع، والكوادر، يمكن أن يكرر نجاح النرويج، خاصة مع وجود الثروة النفطية والقاعدة السكانية الشابة.
توصيات ومقتراحات لتجاوز التحديات التي تواجه عملية التحول الرقمي في الاقتصاد العراقي 1. تطوير البنية التحتية: ويكون بواسطة استثمارات حكومية وخاصة لتوسيع شبكة الانترنت Broadband G5 مع بناء مراكز بيانات محلية، وتعزيز الربط الشبكي حتى يشمل المناطق الريفية. 2. بناء رأس المال البشري: تحديث المناهج التعليمية (جامعية ومهنية) مع تدريب وتطوير مهارات ICT، برامج إعادة تأهيل (reskilling) للموظفين، وحوافز للاحتفاظ بالكفاءات داخل البلد. 3. إطار تشريعي وتنظيمي واضح: سن قوانين وتشريعات تدعم التجارة الإلكترونية، المدفوعات الرقمية، حماية البيانات، مع جهات تنظيمية موحدة لتقليل التضارب وتنظيم المسؤوليات. 4. تعزيز الوعي الرقمي والمحتوى المحلي: حملات توعية للسكان حول فوائد الخدمات الرقمية، تشجيع إنشاء منصات/خدمات رقمية عراقية، ودعم المحتوى المحلي بلغات مفهومة. 5. ضمان الأمن السيبراني: وضع سياسات أمنية، تدريب فرق أمن سيبراني، تحديث الأنظمة بانتظام، وحماية البيانات الحساسة للمؤسسات والمواطنين. 6. تشجيع التمويل والاستثمار في المشاريع الرقمية: دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة برأس مال مرن، منح، وحوافز ضريبية للاستثمار في التقنيات الرقمية. 7. تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط: تشجيع قطاعات مثل التجارة الإلكترونية، الخدمات اللوجستية، التعليم عن بعد، الخدمات المالية الرقمية، وغيرها من القطاعات التي يمكن رقمنتها بسهولة. 8. حوكمة موّحدة ومتكاملة: تشكيل جهة أو هيئة عليا مسؤولة عن استراتيجية التحول الرقمي — لتوحيد الجهود وتنسيق السياسات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. من الضروري الأخذ بالملاحظات المنهجية التالية: • من المهم جمع بيانات كمية مثل نسبة (%) انتشار الإنترنت، عدد مستخدمي الخدمات الرقمية، مستوى المهارات الرقمية، والاستثمارات في ICT(Information and communications technology) • وكذلك جمع بيانات نوعية عبر مقابلات مع أصحاب المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، والمسؤولين في دوائر الدولة بما فيها القطاع العام والخاص والمواطنين على كافة مستوياتهم التعلمية. • مراعاة التباين الجغرافي بين المناطق (بغداد العاصمة وبقية المحافظات بشمول الريف والحضر) لأن التحديات تختلف باختلاف الموقع. • تحليل العوامل المؤسسية والسياسية (فساد، استقرار، سياسات حكومية) لأنها تؤثر بشكل جوهري على نجاح التحول. • النظر في السياق التاريخي: الحرب والنزاعات المسلحة بين مختلف الأطراف السياسية والعشائرية، خروج وعودة الاستثمارات الوطنية وتأثيرها على البنية التحتية والموارد المالية. . المحور الثالث: المشاريع التي قامت بها النرويج في العراق لقد ركزت مشاركة النرويج مع العراق تاريخيا على المساعدات الإنسانية، والحوكمة، وحقوق الإنسان، والتعاون التنموي المستهدف بدلا من نقل التكنولوجيا الثنائية الكبيرة. تشمل العناصر ذات الصلة: • تمويل ومنح ثنائية ومتعددة الأطراف. تقدم النرويج (من خلال وزارة الخارجية ومؤسسة نوراد NORAD) مساعدات تنموية ومنح تدعم أحيانا الحوكمة والمجتمع المدني ومبادرات القطاع الخاص؛ ويمكن أن تساعد هذه الدورات بشكل غير مباشر في الرقمنة (مثل بناء القدرات، والمشاريع التجريبية التي قامت بها مؤسسة نوراد NORAD. • برامج التعاون والتنموية على مستوى المشاريع. قامت المؤسسات والبرامج النرويجية (برامج الابتكار التجاري وشركاء المنظمات غير الحكومية) بتنفيذ مشاريع في العراق في مجالات مثل التنمية في القطاع الخاص، والتوظيف في المشاريع النرويجية داخل العراق وبعضها يشمل المهارات الرقمية أو عناصر التكنولوجيا. لكن هذه عادة ما تكون صغيرة إلى متوسطة الحجم. • الدعم من خلال المنظمات الدولية. تقدم النرويج الدعم من خلال الأمم المتحدة ولبنك الدولي والهيئات متعددة الأطراف الأخرى التي تدير برامج الاقتصاد الرقمي أو الحوكمة في العراق (مثل مشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المدفوعات الرقمية والتنظيم) . . - إلى أي مدى استفاد العراق من تجربة النرويج؟ استفاد العراق من تجربة النرويج بشكل محدود وغير مباشر بسبب أن أبرز النجاحات الرقمية في النرويج (مثل الرقمنة في القطاع العام، ونماذج التعريف الإلكتروني والتشغيل البيني الحكومي) هي نتيجة بناء مؤسسات طويلة الأمد في سياق مستقر وممول جيدا. أن اختلاف آراء الجهات السياسية العراقية، والتحديات الأمنية، والتقاليد الإدارية المختلفة تعني أن تلك النماذج لا يمكن تطبيقها دون تغيير. لا توجد أدلة كثيرة على وجود برنامج تحول رقمي كبير يقوده النرويج في العراق يشبه نقل "الدولة الرقمية" في احدى دول بحر البلطيق والتي هي استونيا . ولكن يمكن للعراق أن يستفاد من: • الدعم الوظيفي والحوكمة. يساعد تمويل النرويج للجهات الحكومية والمجتمع المدني في خلق بيئة أكثر ملاءمة للإصلاحات الرقمية (التدريب، العمل في مكافحة الفساد، تمكين المنظمات المحلية غير الحكومية) . • تجارب القطاع الخاص / الابتكار. برامج الابتكار التجاري والشراكات مع المنظمات غير الحكومية النرويجية دعم ريادة الأعمال وتطوير المهارات التي تغذي النظام الرقمي على الرغم من أن الحجم محدود. • النفوذ متعدد الأطراف. دعمت الأموال النرويجية عبر مشاريع الأمم المتحدة/البنك الدولي تدابير اقتصادية رقمية ملموسة في العراق، مثل تنظيم القطاع المالي (المدفوعات الرقمية) والعمل الاستشاري، وهذا هو القناة التي تنتقل إليها خبرات النرويج ومعاييرها عبر المؤسسات المتعددة الأطراف . أن النرويج فاعل داعم في المسار الرقمي العراقي. استفاد العراق من موارد النرويج وخبرتها في الحوكمة، لكن لا توجد (حتى الآن) أدلة قوية على نقل مؤسسي عميق لنموذج الحوكمة التكنولوجية في النرويج إلى المؤسسات العراقية على المستوى الوطني. المحور الرابع: توصيات عملية — كيف يمكن للعراق تسريع التحول الرقمي، وأين يمكن للنرويج (أو شركاء مشابهين) أن تساهم في ذلك: هذه خطوات عملية قائمة على الأدلة تتناسب مع سياق العراق وتستفيد من دروس النرويج والدول الرقمية الناجحة الأخرى. 1. اعتماد استراتيجية رقمية وطنية مرحلية بدعم سياسي. أعط الأولوية لبعض الخدمات العامة ذات التأثير العالي (المدفوعات، تسجيل الأعمال، سجلات الأراضي) وبناء انتصارات واضحة لخلق زخم سياسي. تظهر تجربة النرويج قيمة الالتزام السياسي المستمر والمشاريع التجريبية التدريجية . 2. استثمار في الطاقة الكهربائية الموثوق من استمراريتها بدون انقطاع مع انترنت عالي السرعة. استخدام مزيجا من الاستثمار العام والحوافز المادية والمعنوية للمشغلين الخاصين لتوسيع التغطية الرقمية، فبدون كهرباء وإنترنت موثوقين، تفشل الخدمات ذات المستوى العالي. يمكن لبرامج البنك الدولي حول المراكز الساخنة والصوتية الرقمية أن توجه التصميم المتفق عليه توجيها صحيحا . 3. بناء هيكلية قطاعية عامة قابلة للتشغيل البيني وعمود فقري أساسي لمعرف رقمي/دفع. التركيز على المعايير وواجهات برمجة التطبيقات ومعرف أساسي آمن حتى تتمكن الخدمات من إعادة استخدام البيانات بمسؤولية (تقليل التكرار، وتقليل التكاليف). قواعد الدفع الرقمي الجديدة في العراق خطوة يجب أن تكملها أعمال الهوية الرقمية والتوافق الرقمي. . 4. تعزيز الإطار القانوني (حماية البيانات، الأمن السيبراني، المشتريات). قوانين واضحة وقابلة للتنفيذ تقلل من مخاطر المستثمرين وتبني ثقة المواطنين بالإطار القانوني. ويمكن لنهج النرويج القائم على الحقوق في الرقمنة والحكم الرشيد أن يوجه هذه القوانين . 5. توسيع برامج رأس المال البشري ودعم الصناعة المحلية. تمويل المعسكرات التدريبية، وشراكات الجامعات، والأكاديميات الرقمية في القطاع العام؛ وتحفيز مشاركة الشتات. يمكن للمنظمات غير الحكومية في النرويج والنرويج بشكل عام دعم برامج بناء القدرات والتؤمة المنظمة مع الوكالات أو الشركات النرويجية. 6. الشمول المستهدف (النساء، الريف، النازحون). تصميم الخدمات والتواصل بشكل متعمد للفئات المستبعدة؛ قياس التبني وإزالة الحواجز أمام الوصول. يجب على شركاء التنمية (بما في ذلك النرويج) أن يطلبوا مقاييس الشمول للمشاريع المدعومة . 7. استخدم التمويل المدمج وPPP لتوسيع البنية التحتية والمنصات. يمكن للنرويج تمويل الأدوات الحاملة للمخاطر أو برامج ضمان لجذب الاستثمارات الخاصة إلى الشركات الصغرى والمتوسطة الرقمية في مجال الاتصال. World Bank Group- Public-Private Partnership Resource Center 8. التجربة في المحافظات الآمنة، ثم التوسع إلى المناطق الهشة بنماذج معدلة. استخدام نجاح التجارب كخطط مستقبلية؛ وفي المناطق الهشة، استخدام تصاميم منخفضة التقنية ومرنة ومنصات متنقلة.
توصيات البحث 1. سنّ تشريعات شاملة لحماية البيانات والتوقيع الرقمي. 2. تأسيس منصة وطنية موحدة لإدارة الموارد النفطية رقميًا. 3. تبني استراتيجية أمن سيبراني وطنية. 4. إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب. 5. إشراك القطاع الخاص في بناء البنية الرقمية. الخاتمة: عملية التحول الرقمي في الاقتصاد الوطني العراقي تحمل إمكانات كبيرة لتحريك عجلة التنويع الاقتصادي من حيث تحسين الخدمات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الشفافية الحكومية. لكن هذا التحول يواجه عقبات تقنية وبشرية ومؤسسية وبيئية تجعل التقدم بطيئًا ومجزءا إن لم يتم من خلال استراتيجية شاملة ومستدامة. لذا فإن فهم التحديات بدقة، وتقديم حلول واقعية كما ورد في التوصيات يمثل خطوة أولى نحو تحقيق تحول رقمي فعّال ومستدام في العراق.
#سناء_عبد_القادر_مصطفى (هاشتاغ)
Sanaa_Abdel_Kader_Mustafa#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السيطرة على موارد فنزويلا: ما الخطأ في خطط ترامب؟
-
قرار البنك الأوروبي بعدم دفع أموال لأوكرانيا
-
قراءة في رواية جمال العتابي الموسومة: منازل العطراني
-
الاقتصاد الكلي النرويجي في العام 2025
-
قراءة في كتاب العشاب ( حاجٌّ إلى الحُقولِ النَّائية) للدكتور
...
-
تصريحات دونالد ترامب القاسية حول روسيا الاتحادية
-
قراءة في المجموعتين الشعريتين للزميلة رجاء القيسي
-
ديون العراق البغيضة
-
المشاكل الرئيسة في تطوير الاقتصاد النرويجي؟
-
تأثير الذكاء الاصطناعي على تطوّر قطاعات الاقتصاد الوطني العر
...
-
فساد فلوديمير زيلينسكي
-
محاولة لسبر غور بوح الغربة ورسائلها للشاعر ناظم زغير التورنج
...
-
قراءة في كتاب رياض عبد الكريم الدولة الغريقة والهروب الى الأ
...
-
التعرفة الجمركية الأمريكية وآثارها الاقتصادية
-
رأي في بحث ستار جبار رحمن الموسوم: الاقتصاد الريعي كنموذج رأ
...
-
منهجية ابراهيم كبة في التدريس والادارة والبحث العلمي
-
تقاطعات الاتصال والدراسات الثقافية: القوة والهوية والتأثير ا
...
-
قراءة في كتاب الخيار الآخر
-
نظرة سريعة على بعض المؤشرات الاقتصادية في النرويج
-
كيف يؤثر عدم المساواة الاقتصادية على التنمية الاجتماعية
المزيد.....
-
احتجاجات في دافوس مع وصول ترامب للمشاركة في المنتدى الاقتصاد
...
-
الحرس الثوري الإيراني: قوة الظل الاقتصادية تحت الضغط
-
ما أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي؟
-
المنتدى الاقتصادي العالمي: سويسرا تنتهج الحذر مع ترامب قبيل
...
-
الخطوط الإثيوبية تبرم صفقة لشراء 9 طائرات -بوينغ 787 دريملاي
...
-
الذهب يتصدر قائمة صادرات أوغندا متجاوزا القهوة لأول مرة
-
وزير إسباني: اتفاق تجاري وشيك بين الهند والاتحاد الأوروبي
-
وكالة الطاقة: نمو الطلب العالمي على النفط سيزيد في 2026
-
1.9 مليار دولار أرباح أبوظبي الإسلامي في 2025
-
قرقاش: سيبقى قرار الإمارات مستقلًا واقتصادها متصدرًا ومواقفه
...
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|