أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رياض سعد - بين سيمفونية الوحدة وصمت العزلة و بين ضجيج الجماعة وضوضاء الاجتماع البشري














المزيد.....

بين سيمفونية الوحدة وصمت العزلة و بين ضجيج الجماعة وضوضاء الاجتماع البشري


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 10:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسانُ، بتعريفه السرياليّ، كائنٌ يحملُ في جوفِه محيطًا من التناقضات: يُولدُ من رحمِ الوحدةِ، لكنَّ دماءَه تُغنّي أناشيدَ القطيعِ... ؛ فهو كالشجرةِ التي تمدُّ جذورَها في أعماقِ التربةِ لتنمو، لكنها ترفعُ أغصانَها نحوَ الفراغِ، مُتطلعةً إلى طيورٍ تحوّلُها الرياحُ إلى أسرابٍ هاربةٍ... ؛ و هكذا يُشبهُ الاجتماعُ البشريُّ لوحةً لـ"رينيه ماغريت": قبّعاتٌ تطفو في السماءِ، وأوجهٌ بلا ملامحَ، وكأنَّ القربَ الجسديَّ وهمٌ يُخفي غربةَ الأرواحِ.
يصف ألبير كامو في "أسطورة سيزيف" الإنسانَ بأنه *"الكائنُ الوحيدُ الذي يرفضُ مصيرَه بينما يُطبّقُ عليه"*، وهذا ما يحدثُ حينَ يُدركُ الفردُ أن قوانينَ الجماعةِ أشبهُ بـ"ساعةٍ رمليةٍ" تبتلعُ حريتَه لتصنعَ منها رمالًا متطايرةً... ؛ فالطيورُ تُحلّقُ في أسرابٍ لتتجنبَ عينَ الصقرِ، لكنَّ البشرَ يتجمعونَ هربًا من عينِ الفراغِ الوجوديِّ... ؛ أما حينَ تتحولُ القبيلةُ إلى متاهةٍ، كما في رواية "الغريب" لكامو، يصيرُ الانسحابُ منها ضربًا من "العبثِ المقدسِ"، حيثُ تُفضي العزلةُ إلى اكتشافِ أن الوحدةَ ليست صحراءَ، بل مرآةً تُظهرُ الوجهَ الحقيقيَّ للذاتِ.
اذ يمكنُ تشبيهُ العلاقاتِ الاجتماعيةِ بـ"مرجلِ ساحرةٍ": يغلي بالوعودِ الدافئةِ، لكنَّ أبخرتَه تُخفي سمومًا قاتلة... ؛ ففي رواية "الجريمة والعقاب" لدوستويفسكي، يتحولُ راسكولنيكوف إلى وحشٍ ليسَ بسببِ كراهيتِه للبشرِ، بل لأنَّ البشرَ حولوهُ إلى مرآةٍ لقسوةِ العالمِ... ؛ و هكذا تتحولُ الجماعةُ أحيانًا إلى "مرآةٍ مشوّهةٍ"، تُعيدُ تشكيلَ الفردِ وفقَ قياساتٍ تُشبهُ قصيدةَ "نيرودا" المقطوعةَ الأوصالِ: *"أنا هنا، لكنني لستُ أنا"*.
فالصورةُ تُشبهُ لوحةً لـ"فريدا كاهلو": جذورٌ تنبتُ من القلبِ، وأشواكُ تُحيطُ بالوجهِ، وكأنَّ التواصلَ الإنسانيَّ جُرحٌ نازفٌ يُنتجُ زهورًا سوداءَ... ؛ فكما كتبَ جان بول سارتر: *"الجحيمُ همُ الآخرون"*، ليس لأنهم أشرارٌ، بل لأنهم يُجبروننا على رؤيةِ ذواتِنا من خلالِ عيونٍ مُشوَّشةٍ... ؛ هنا، تُصبحُ الطاقةُ السلبيةُ والتي تنبعث منهم كـ"إشعاعاتٍ سامةٍ" تنسابُ من الأجسادِ، تُذكّرُنا بـ"الطاعونِ" لكامو، حيثُ الوباءُ ليسَ فيروسًا، بل خواءٌ روحيٌّ ينتقلُ باللمسةِ والنظرةِ.
في المُنتهى، يظلُّ الإنسانُ كـ"بجعةٍ" في لوحةِ "أوديلون ريدون": ترفرفُ بأجنحةٍ عاجيةٍ فوقَ بحيرةِ ظلالٍ، عالقةً بينَ انعكاسِ القمرِ في الماءِ وحقيقةِ أن القمرَ نفسه سرابٌ... ؛ وكما كتب محمود درويش: *"أنا من هناك، وأنا من هنا، لكنني لستُ هناكَ ولا هنا"*... ؛ فالسَّربُ قد يُعطي دفئًا، لكنه قد يسرقُ الأجنحةَ... ؛ والعزلةُ قد تُثلجُ الصدرَ، لكنها تذيبُ الجسدَ... ؛ وهنا تكمنُ المُفارقةُ: أن نبحثَ عن أنفسِنا في عيونِ مَن يُشبهوننا، فنفقدُها، وأن ننساها في مرايا الوحدةِ، فنجدُها!



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمجيد المجرم صدام باسم فلسطين: مناظرة في الأخلاق قبل السياسة
- منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الش ...
- مرايا الإسفلت
- مقولة وتعليق / 63 / الزمن حين يُروى لا حين يُعاش : في سيكولو ...
- اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
- بين منطق القوة وواقعية المصالح: كيف تتعامل الدول الضعيفة مع ...
- قل لي كم تكسب .. أقل لك كيف تفكّر.. الاقتصاد الخفي وراء أفكا ...
- حين يأكل الفقرُ ملامحَ الروح
- كائنٌ زائدٌ عن الحاجة
- محنة الشرف في زمن المغريات: هل نحن صامدون أم أن الاغراءات لم ...
- سجين الزمن المنكسر
- العراق بين منطق الإمبراطورية ومنطق المجتمع: لماذا فشل إخضاعه ...
- من نهر الذاكرة إلى بحر الخلاف: تشظي الهوية الوطنية في العراق ...
- كلما عرفتُ أكثر سقطتُ أعمق ..!!
- حارس الذاكرة
- ظاهرة جريمة السحل في العراق : تشريح فلسفي - سياسي - اجتماعي ...
- السيطرات بين وهم الأمن وحقيقة التعطيل: قراءة سياسية–اجتماعية ...
- الطائفية والنكران: تحليل عابر للحدود للعلاقات العراقية الأرد ...
- العمالة الأجنبية والوافدون في العراق: قراءة سياسية-اجتماعية ...
- استمرارية كابوس الثعابين السبعة


المزيد.....




- ترامب: حان الوقت لقيادة جديدة في إيران.. وخامنئي يتهمه عبر - ...
- الجيش السوري يتقدّم بدير الزور وقسد تفجر جسرين بالرقة
- إصابات وحرق منازل ومملتكات بهجوم واسع للمستوطنين بالقدس
- شغب وتمرد في 3 سجون بغواتيمالا والسجناء يحتجزون عشرات الرهائ ...
- ليلى كانينغهام.. بريطانية من أصول مصرية تسعى لقيادة لندن
- غرينلاند.. الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعا طارئا لمواجهة رسوم ...
- -وداعا يا أم الدنيا-.. السفيرة الأمريكية بمصر تعلن انتهاء عم ...
- آخر تطورات الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات -قسد- في حلب وا ...
- فاروق حسني والخليفي وأصالة.. المكرموّن في حفل Joy Awards 202 ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. تظاهرات ضد ترامب في الدنمارك تض ...


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رياض سعد - بين سيمفونية الوحدة وصمت العزلة و بين ضجيج الجماعة وضوضاء الاجتماع البشري