أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب














المزيد.....

منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 07:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


*تمهيد فلسفي: القوة كمنطق تاريخي
يُقال إن الحق مع القوّة، بل إن القوّة هي التي تُعرِّف الواقع، وتعيد تشكيله، وتفرض قوانينه ومبادئه وقيمه وثقافته أحيانًا... ؛ فصاحب القوّة، إن أراد لأمرٍ ما أن يكون شاذًّا نبذه وشيطنه، وإن شاء له أن يصبح “طبيعيًا” و”حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان” فرضه وشرعنه، لا لشيء سوى لأن ميزان القوّة يميل لصالحه... ؛ وإن أراد رفع شأن دعوة دينية منحرفة أو فكرٍ مشوَّه فعل، وإن شاء إسقاط جماعة صالحة أو تسقيطها إعلاميًا وسياسيًا وأخلاقيًا يسَّر له ذلك... ؛ وكذلك الشأن في تغيير القادة والحكومات، وإعادة رسم خرائط الدول والمجتمعات.
فالقوّة، في منطق التاريخ والحاضر، وربما المستقبل، هي اللغة الأعلى صوتًا، وهي الحَكَم الأخير في صراع المصالح. وصدق الشاعر حين قال:
اقتضت نواميس الكون ... أن لا يعيش الضعفاء
إن من كان ضعيفًا ... أكلته الأقوياء
وكما لا مكان للحيوانات الأليفة والضعيفة وسط الغابات المليئة بالوحوش المفترسة، كذلك لا أمان للضعفاء في عالمٍ تحكمه هيمنة الأقوياء، حيث لا تُحترم المبادئ إلا بقدر ما تخدم المصالح، ولا تُرفع الشعارات إلا بقدر ما تُبرِّر السيطرة.
*الممارسة الغربية: دراسة حالة العراق
وفي هذا السياق، لا يمكن فهم سلوك الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بمعزل عن منطق القوّة هذا. فالتجربة العراقية، على سبيل المثال، تمثّل نموذجًا فاضحًا لإدارة الهيمنة والتدخل. فقد جاء حزب البعث إلى الحكم في العراق بدعمٍ غربيٍّ واضح، وبـ”قطارٍ أمريكي” كما اعترف بذلك بعض رموزه. ودُعِم النظام البعثي سياسيًا وإعلاميًا، وقدِّمت له التسهيلات، وأُضفيت عليه شرعية دولية، في وقتٍ كانت فيه آلة القمع تعمل بأقصى طاقتها.
ولم يقتصر الأمر على الدعم السياسي، بل تعدّاه إلى تصدير وسائل التعذيب، وبناء السجون والمعتقلات، والإشراف على إعداد ضباط التحقيق وأجهزة القمع... ؛ ثم دُفع النظام إلى خوض حربٍ مدمّرة ضد إيران، وأُغري لاحقًا بدخول الكويت، في إطار لعبة دولية قذرة، كانت فيها دماء الشعوب مجرّد أوراق تفاوض.
وحين شُجِّع الشعب العراقي الأعزل على الانتفاض ضد النظام الصدامي عام 1991، وكاد النظام أن يسقط فعلًا، سُمح له باستخدام الطيران الحربي والأسلحة الثقيلة لقمع الانتفاضة، فارتُكبت مجازر راح ضحيتها مئات الآلاف، على مرأى ومسمع من القوات الأمريكية وقوات التحالف، دون أن يُحرَّك ساكن... ؛ ولم تكتفِ القوى الغربية بذلك، بل فرضت حصارًا اقتصاديًا خانقًا دمّر ما تبقّى من حياة الشعب العراقي، بينما كان النظام يمارس أبشع صنوف العذاب، في ظل تواطؤٍ إقليمي ودولي فاضح.
ومع تراكم اليأس، ورغم كثرة الثورات والانتفاضات والاغتيالات والتضحيات، بقي النظام قائمًا لأنه كان مدعومًا من أنظمة عربية وإسلامية طائفية، ومن الغرب أيضًا، إلى أن وصلت الولايات المتحدة إلى لحظة قرّرت فيها إسقاط “ابنها البار”، ولكن بعد أن أنهكت الشعب والمعارضة، وفرضت شروطها وتنازلاتها، فجاء إسقاط النظام عام 2003 لا بوصفه تحريرًا، بل بوصفه إعادة احتلالٍ وصناعة فوضى.
ومنذ ذلك الحين، عاثت القوات الأمريكية ومن دار في فلكها فسادًا وقتلًا وخرابًا في بلاد الرافدين، ومع ذلك قَبِل الشعب العراقي بهذه القسمة الضيزى، مضطرًا لا مختارًا... ؛ ورغم أن الولايات المتحدة كانت وما زالت عرّاب الحكومات العراقية المتعاقبة -البائدة والحالية - ، فإنها لا تكفّ عن التلويح بالتهديد والوعيد، تارة بحجة الدكتاتورية، وتارة بحجة الديمقراطية، وتارة بدعم الإرهاب، وتارة بمحاربته، في تناقضٍ صارخ يعكس براغماتية مفرطة لا تعرف إلا منطق المصلحة.
فهم، في يومٍ ما، يدعمون قوى الشر والجريمة والتكفير، وفي يومٍ آخر يقفون إلى جانب الحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني... ؛ “كل يومٍ هم في شأن”، لا تحكمهم قيم ثابتة، بل حسابات آنية، تُدار بعقلية السيطرة وإدامة الفوضى.
والمأساة الحقيقية لا تكمن فقط في إسقاط الدول أو اغتيال القادة والزعماء والساسة تحت ذرائع شتّى، بل في تحكّم الولايات المتحدة والغرب بمصائر الشعوب، وتدخّلهم السافر في الشؤون الداخلية، بما يخلّف جروحًا نفسية واجتماعية عميقة، ويزرع فقدان الثقة، ويعيد إنتاج العنف والارتهان.
*التحليل النفسي-الاجتماعي للهيمنة
ومع كل ذلك، ترضخ بعض الشعوب، من باب “مكرهٌ أخاك لا بطل”، للتغيير الأمريكي، وتُعلِّل النفس بالأماني، لعلّ الحال يتغيّر... ؛ لكنها تصطدم سريعًا بسياسة امريكية وغربية تحرق الأخضر واليابس، وتفكك الدول، وتنهب الثروات، ولا تُبقي ولا تذر، حتى يصل الحال ببعض الشعوب إلى الحنين لطغاتها السابقين، وتمنّي عودة جلّاديها، من باب “أهون الشرّين”، أو كما يقول المثل الشعبي العراقي:“ اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة.”
وهكذا، تتجلّى مأساة عالمٍ تحكمه القوّة لا العدالة، وتُدار فيه السياسة بعقلية الغلبة لا الإنسانية، حيث يصبح الضحية متَّهَمًا، والجلاد مُخلِّصًا، ما دامت موازين القوّة مختلّة، وما دام الضعفاء بلا مشروعٍ ذاتي يحميهم من الافتراس.
*الخاتمة: استمرار منطق الغاب
يبقى منطق القوة هو السائد في العلاقات الدولية، حيث تتحكم المصالح الجيوسياسية والاقتصادية في سلوك القوى العظمى... ؛ وتظل الشعوب الضعيفة هي التي تدفع الثمن، بينما تتنكر الدعاوى الإنسانية والديمقراطية عندما تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى ... ؛ فالتاريخ يُكتب بأقلام الأقوياء، والشعوب تدفع دماءها ثمناً لمعادلات القوة التي لا تعرف الرحمة ولا الأخلاق.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرايا الإسفلت
- مقولة وتعليق / 63 / الزمن حين يُروى لا حين يُعاش : في سيكولو ...
- اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
- بين منطق القوة وواقعية المصالح: كيف تتعامل الدول الضعيفة مع ...
- قل لي كم تكسب .. أقل لك كيف تفكّر.. الاقتصاد الخفي وراء أفكا ...
- حين يأكل الفقرُ ملامحَ الروح
- كائنٌ زائدٌ عن الحاجة
- محنة الشرف في زمن المغريات: هل نحن صامدون أم أن الاغراءات لم ...
- سجين الزمن المنكسر
- العراق بين منطق الإمبراطورية ومنطق المجتمع: لماذا فشل إخضاعه ...
- من نهر الذاكرة إلى بحر الخلاف: تشظي الهوية الوطنية في العراق ...
- كلما عرفتُ أكثر سقطتُ أعمق ..!!
- حارس الذاكرة
- ظاهرة جريمة السحل في العراق : تشريح فلسفي - سياسي - اجتماعي ...
- السيطرات بين وهم الأمن وحقيقة التعطيل: قراءة سياسية–اجتماعية ...
- الطائفية والنكران: تحليل عابر للحدود للعلاقات العراقية الأرد ...
- العمالة الأجنبية والوافدون في العراق: قراءة سياسية-اجتماعية ...
- استمرارية كابوس الثعابين السبعة
- مرونة النظام العراقي الديمقراطي: آلية التصحيح الذاتي وقابلية ...
- ثروات بلا أصحاب: العمالة الأجنبية في جنوب العراق بين منطق ال ...


المزيد.....




- ترامب يقبل جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها ماتشادو ويحتفظ ...
- لماذا تحتفظ إدارة ترامب بملايين الدولارات من عائدات بيع نفط ...
- الناشط الفلسطيني محمود خليل يواجه احتمال الترحيل من أمريكا م ...
- حلب السورية.. انشقاق عناصر من قسد ونزوح إلى منبج
- وول ستريت جورنال: ترامب تلقى نصيحة بأن العمل العسكري لن يسقط ...
- أكسيوس: تأجيل ضرب إيران وسط مخاوف أميركية وإسرائيلية من عدم ...
- ترامب يعلن بدء المرحلة التالية من اتفاق غزة ونزع سلاح حماس
- إسرائيل تعلن مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله جنوب لبنان
- ترامب: مجلس السلام الخاص بغزة -تم تشكيله-، ومقتل قيادي بارز ...
- ترامب يعلن تشكيل -مجلس السلام- في غزة.. وكوشنر يعلق


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب