أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - تمجيد المجرم صدام باسم فلسطين: مناظرة في الأخلاق قبل السياسة














المزيد.....

تمجيد المجرم صدام باسم فلسطين: مناظرة في الأخلاق قبل السياسة


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 11:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لنبدأ من السؤال الذي يتهرّب منه الخطاب الأردني–الفلسطيني الممجِّد لصدام : هل تُمحى جرائم الطغيان إذا صادف أن الطاغية خاصم أمريكا - ظاهريا - , أو تبرع للأردنيين والفلسطينيين بالأموال العراقية , أو قمع المسلمين الشيعة ؟!
إذا كان الجواب نعم، فهذه ليست سياسة، بل انهيار أخلاقي.
يقال لنا، في كل مرة يُنتقد فيها تعليق صور المجرم صدام في شوارع عمّان وفلسطين ، إن الأمر “موقف ممانع”، وإن صدام “وقف مع فلسطين”... ؛ هذه العبارة، بتكرارها الكسول، تحوّلت إلى حصانة لغوية تُعفي قائلها من مواجهة الحقيقة: صدام لم يكن رمز مقاومة، بل رأس نظام دمّر شعبه، والعراقيون وحدهم دفعوا ثمن هذه “الممانعة” المزعومة.
دعونا نُجرِّد النقاش من العاطفة... ؛ من يدافع عن صدام يقول: لقد تحدّى الغرب... .
الرد بسيط: ومن الذي سُحِق تحت هذا التحدي؟
لم تُقصف واشنطن، ولم تُهزم تل أبيب، ولم تُحرَّر فلسطين... ؛ الذي حدث هو أن العراق أُنهك بحروب، وسُوِّي مجتمعُه بالأرض، وتحوّل شعبه إلى وقود لشعارات فارغة... ؛ و هذا ليس اختلافًا في التقدير السياسي؛ هذه وقائع.
ثم يأتينا الاعتراض الجاهز: “أنتم تكرّرون رواية الاحتلال”.
وهنا تقع المغالطة الكبرى... ؛ فالرواية العراقية عن المجرم صدام سَبقت الاحتلال وتجاوزته... ؛ فالسجون لم تُبنَ بأيدٍ أمريكية، والمقابر الجماعية لم يحفرها الغرب، وحملات القمع لم تكن مؤامرة إعلامية... ؛ هذه حقائق عاشها العراقيون، لا عناوين صحفية.
في المناظرة، يُسأل الممجِّد: هل تقبل أن يُعلَّق في بلدٍ آخر صورة من قتل أبناءك؟
يصمت... ؛ لأن الصمت هنا اعتراف...!!
المشكلة ليست في اختلاف سياسي، بل في ازدواجية أخلاقية... ؛ الطغيان مرفوض عندما يقع على الفلسطيني، ومغفور عندما يقع على العراقي... ؛ الاستبداد جريمة عندما يكون الجلاد “غير عربي”، ومقبول عندما يتكلم العربية ويرفع شعارًا قوميًا وطائفيا سنيا ... ؛ أي منطق هذا؟ وأي وعي سياسي يبقى بعد هذا الانقسام؟
ثم لنكن صريحين: تعليق صورة المجرم صدام في عمّان وغزة لا يكلّف شيئًا... ؛ لا سجن، لا حرب، لا حصار... ؛ هو موقف بلا ثمن، بطولة مجانية تُمارَس على حساب ذاكرة غيرك... ؛ العراقي وحده دفع الثمن، وغيره يوزّع الأوسمة...!!
يقال أيضًا: “هذه حرية تعبير”.
نعم، لكنها ليست معزولة عن أثرها... ؛ و حرية التعبير لا تعني حرية إنكار آلام الآخرين... ؛ و عندما تتحول الصورة إلى رسالة تقول للعراقي: “جلادك بطلنا”، فهذه ليست حرية، بل استفزاز أخلاقي.
ولنضع فلسطين في مكانها الصحيح، لا كذريعة... ؛ فلسطين لا تحتاج إلى المجرم صدام ليمنحها شرعية، ولا إلى طاغية ليغطي عجز الواقع العربي... ؛ ربط فلسطين بنموذج استبدادي فاشل وسفاح عميل هو إساءة للقضية قبل أن يكون إساءة للعراقيين... ؛ فالقضية العادلة لا تُحمَل على أكتاف جلادين.
في المناظرات الجادة، يُختبر المبدأ عند التناقض.
إن كنت ضد الطغيان، فكن ضده دائمًا.
وإن كنت مع الشعوب، فكن معها عندما يكون الطاغية “من جماعتك” لا فقط عندما يكون “من غيرك”.
السؤال الأخير، والأقسى: لماذا كل هذا الدفاع المستميت عن صورة؟
الجواب المؤلم: لأن الصورة أسهل من المراجعة... ؛ لأن الاعتراف بأن صدام كان طاغية يعني الاعتراف بأن الخطاب الذي مجّده كان مخطئًا... ؛ والاعتراف أصعب من تعليق صورة.
هذه ليست دعوة لإلغاء أحد، ولا لمصادرة رأي.
هي دعوة إلى الكفّ عن تلميع الطغيان، وإلى احترام ذاكرة شعبٍ لم يختر جلاده، لكنه دفع ثمنه كاملًا... .
من يريد مناظرة العراقيين في السياسة، فليبدأ بالاعتراف بحقائق تاريخهم، لا بمحوها.
ومن يصرّ على تمجيد المجرم صدام ، فليقلها بوضوح: نحن مع الرمز القومي والطائفي، ولو كان على حساب الضحية ومصالح العراق والامة والاغلبية العراقية .
حينها فقط، يصبح النقاش صادقًا.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الش ...
- مرايا الإسفلت
- مقولة وتعليق / 63 / الزمن حين يُروى لا حين يُعاش : في سيكولو ...
- اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
- بين منطق القوة وواقعية المصالح: كيف تتعامل الدول الضعيفة مع ...
- قل لي كم تكسب .. أقل لك كيف تفكّر.. الاقتصاد الخفي وراء أفكا ...
- حين يأكل الفقرُ ملامحَ الروح
- كائنٌ زائدٌ عن الحاجة
- محنة الشرف في زمن المغريات: هل نحن صامدون أم أن الاغراءات لم ...
- سجين الزمن المنكسر
- العراق بين منطق الإمبراطورية ومنطق المجتمع: لماذا فشل إخضاعه ...
- من نهر الذاكرة إلى بحر الخلاف: تشظي الهوية الوطنية في العراق ...
- كلما عرفتُ أكثر سقطتُ أعمق ..!!
- حارس الذاكرة
- ظاهرة جريمة السحل في العراق : تشريح فلسفي - سياسي - اجتماعي ...
- السيطرات بين وهم الأمن وحقيقة التعطيل: قراءة سياسية–اجتماعية ...
- الطائفية والنكران: تحليل عابر للحدود للعلاقات العراقية الأرد ...
- العمالة الأجنبية والوافدون في العراق: قراءة سياسية-اجتماعية ...
- استمرارية كابوس الثعابين السبعة
- مرونة النظام العراقي الديمقراطي: آلية التصحيح الذاتي وقابلية ...


المزيد.....




- قبيل الذكرى الرابعة للحرب.. وفد أوكراني في الولايات المتحدة ...
- أخبار اليوم: الجيش السوري يتقدم في غرب وجنوب الفرات
- ماذا قال عيدروس الزبيدي في أول تعليق منذ فراره إلى الإمارات؟ ...
- خامنئي يدعو لقسم ظهر المتمردين والمتآمرين على إيران
- كأس الأمم الافريقية: مواجهة بين مصر ونيجيريا لتحديد المركز ا ...
- الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تعلق على مرسوم الشرع لحقوق ...
- لجنة نوبل: إهداء ماتشادو جائزتها لترامب لا يغير هوية الفائز ...
- من الشوكولاتة إلى فنجان القهوة.. علماء يكتشفون مكونا يبطئ ال ...
- اجتماع في أربيل بين براك وعبدي وبارزاني لبحث تطورات الملف ال ...
- 4 من أبرز معارضي مادورو ما زالوا بالسجن رغم الإفراج عن 90


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - تمجيد المجرم صدام باسم فلسطين: مناظرة في الأخلاق قبل السياسة