أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - صنبور الطاقة وحق -الفيتو- العالمي














المزيد.....

صنبور الطاقة وحق -الفيتو- العالمي


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صنبور الطاقة وحق "الفيتو" العالمي: من مشروع مارشال إلى حصار كاراكاس


تحت ستار "إعادة الإعمار" أو "نشر الديمقراطية"، تُدار في كواليس واشنطن استراتيجيات لا تتغير بتغير الرؤساء. فمن مشروع مارشال في أربعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التصعيد الدراماتيكي في فنزويلا عام 2026 الذي شهد ملاحقة واعتقال قيادات سياسية بارزة، يبقى الخيط الناظم واحداً: السيطرة على "صنبور" الطاقة لا تستهدف تأمين الوقود فحسب، بل امتلاك "حق الفيتو" على قرارات القوى المنافسة.
مشروع مارشال: "فخ" الطاقة والهيمنة الهيكلية
يُفكك المفكر نعوم تشومسكي أسطورة "الكرم" في مشروع مارشال، واصفاً إياه بأنه أداة جراحية لترسيخ التبعية. لم يكن دفع أوروبا للتحول من الفحم إلى النفط مجرد استجابة لأزمة طاقة، بل كان "هندسة جيوسياسية" بامتياز. فبينما كانت أوروبا تمتلك الفحم محلياً، كان النفط تحت قبضة الشركات الأمريكية العابرة للقارات.
من خلال هذا التحول، حققت واشنطن هدفين بضربة واحدة:
• أولاً: امتلاك "رافعة ضغط" (Leverage)؛ فمن يسيطر على تدفق النفط يملك القدرة على خنق أي طموح سيادي لأوروبا أو اليابان إذا ما فكرتا في الخروج عن المسار الأمريكي.
• ثانياً: تقويض الحركات العمالية؛ فالاعتماد على النفط (الذي يتطلب رأس مال ضخم وعمالة قليلة) أضعف نقابات عمال المناجم ذات الميول الاشتراكية التي كانت تشكل حجر عثرة أمام التمدد الرأسمالي الأمريكي.

"المنطقة الكبرى" وفنزويلا: التاريخ يعيد إنتاج الهيمنة
ما يحدث في فنزويلا اليوم (2026) ليس إلا تطبيقاً متأخراً لاستراتيجية "المنطقة الكبرى" (Grand Area) التي صاغها المخططون الأمريكيون خلال الحرب العالمية الثانية. تقضي هذه الاستراتيجية بأن تسيطر الولايات المتحدة على "نصف الكرة الغربي" بالكامل، مع ضمان انفتاح هذه المناطق أمام الاستثمارات والشركات الأمريكية.
إن استهداف نظام نيكولاس مادورو تحت ذريعة "الديمقراطية" يتجاوز البُعد القانوني؛ ففنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة، حاولت كسر "قواعد الاشتباك" الأمريكية عبر تنويع شركائها (الصين وروسيا) والتعامل بعملات غير الدولار. بالنسبة لواشنطن، هذا ليس تمرداً اقتصادياً فحسب، بل هو تهديد لمنظومة "أعظم جائزة مادية في التاريخ" (كما وصف المخططون نفط المنطقة تاريخياً).
النفط كأداة لحرمان المنافسين
يوضح تشومسكي أن الولايات المتحدة، رغم وصولها للاكتفاء الذاتي عبر النفط الصخري، لا تزال تصر على السيطرة على نفط الآخرين. الهدف ليس "الاحتياج"، بل "التحكم". فالسيطرة على النفط الفنزويلي تعني حرمان الصين من مورد استراتيجي قريب، وإجبار كاراكاس على العودة إلى نظام "بترو-دولار" الذي يضمن استمرار هيمنة الخزانة الأمريكية.

مقارنة استراتيجية: إدارة الهيمنة عبر الفترات الزمنية

المعيار: نموذج مارشال (1947) مقابل نموذج فنزويلا (2025-2026)
في نموذج مارشال، كانت الذريعة تتمثل في احتواء الشيوعية وإعادة الإعمار بعد الحرب. أما في نموذج فنزويلا، تركز الذريعة على مكافحة الفساد واستعادة الديمقراطية.
اعتمد نموذج مارشال على "الجزرة" من خلال تقديم مساعدات مالية مشروطة بالدولار. في المقابل، يستخدم نموذج فنزويلا "العصا" عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة ومذكرات اعتقال.
كان النموذج الأول يفيد الشركات الأمريكية مثل Standard Oil وما يُعرف بـ "الأخوات". بينما يستفيد من النموذج الجديد شركات النفط العملاقة مثل Chevron وExxon.
سعى نموذج مارشال لجعل أوروبا واليابان شركاء تابعين تحت النفوذ الأمريكي. أما نموذج فنزويلا فيهدف إلى تقليص نفوذ الصين وروسيا فيما يُعرف بـ "المنطقة الكبرى".

نظام لا يقبل الشراكة
إن الربط بين مارشال وفنزويلا يكشف عن "ثبات العقيدة". فالمساعدات، والاعتقالات، وجهان لعملة، واحدة. وكما يقول كيسنجر في مقولته الشهيرة التي يحللها تشومسكي: "من يسيطر على الطاقة يسيطر على الحكومات".
في نهاية المطاف، يظل النفط هو "الحبر" الذي تكتب به واشنطن موازين القوى. وما مشروع مارشال إلا البداية، وما يحدث في كاراكاس اليوم إلا فصل جديد لضمان ألا تخرج أي دولة في "الفناء الخلفي" عن التصميم العالمي الأمريكي، حيث تظل السيادة الوطنية مجرد ترف لا يُسمح به إذا تعارض مع مصالح الشركات العابرة للقارات.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انسداد الاقتصاد الإيراني وآفاق انهياره
- مسرحية: تراتيل الغبار والحرير
- القومية أفيوناً
- لوح القَدَر الرقمي
- تعديل الماركسيين الجدد لرؤية انجلز للزواج
- ماركس والمناسبات الاجتماعية
- أغاني القدر
- ما وراء التوازن
- نحو خطاب إنساني جامع في فضاء الكتابة بالعربية
- قسمة
- دفاعاً عن ماركس في وجه العقاد
- معارض الكتاب بين القيمة الاقتصادية والتأثير الاجتماعي
- أنشودة السرو المتصاعد
- الحزب الشيوعي العراقي والافراط في الوطنية
- ترامب والتناقضات الهيكلية في الديمقراطية الليبرالية الغربية
- -التفوق الزائف-: كيف يفرّغ العنصريون إحباطهم العالمي في حقد ...
- وهم الحضارات الكبرى: تفكيك الأسس الدينية والثقافية للتمايز ف ...
- ترامب يفقد السيطرة: هل هذه بداية النهاية؟
- الفردوسي ودوره المحوري في سياق التاريخ الثقافي الإيراني
- الترجمة الأيديولوجية: بين أفيون -الشعب- و -الشعوب-


المزيد.....




- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...
- خروج آخر مقاتلي قسد من حلب وعبدي يتحدث عن وساطة دولية
- تقرير: هكذا ستضرب أميركا إيران -إذا لزم الأمر-
- إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - صنبور الطاقة وحق -الفيتو- العالمي