أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض رمزي - جلسة في مقهى الليالي السعدة تابع رقم














المزيد.....

جلسة في مقهى الليالي السعدة تابع رقم


رياض رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 21:49
المحور: قضايا ثقافية
    


جلسة في مقهى الليالي السعيدة تابع رقم 4


الاغنية وسيلة تواصل بين المطرب والجمهور تعيد تشكيل السامع تجعله يتلقى كشوفا تغيّره فيتحد بالمحبوب الغائب فتصبح العلاقة بين المطرب والمستمع كعلاقة بين الشيخ بمريديه. الفرد خبرة سمعية وبما أنه كذلك فأن الشعوب التي تتمتع بذاكرة غنائية تنجذب نحو الأداء، ما يجعل عقلها الباطن يختلف عن الشعوب التي تفتقر لتلك الحالة. حين نقول ذاكرة غنائية نقصد: نحن نسير مع اللحن نتلبسه فنطابق حالتنا معه. السامع يدوزن عواطفه مع ما يرد إليه من لحن ومعنى كأنه يصعد ويهبط على سلم موسيقي، فتتكون فيه كينونة تتعاطى مع الأنغام تلغي فردانيته تبعا لما يسمع، فيصبح نهبا لأعظم مرض: الإدمان حين يستبد به ظمأ للسماع. لا يستوي من يسمع ومن لا يستمع. كثير من البشر أحبوا لأنهم قرأوا عن الحب، مثل ذلك الذي يبحر على ظهر زورق في جو عاصف يظل واقفا مباعدا قدميه. لأنه لا يسعى لغير ابحار لا يعتني بغير الوقوف ليتذكر بشكل أفضل ما يتناهى إليه من لحظات متناهية في الصغر تجيئ أليه. هو ينظر إلى أواج، وليل متوهج بضياء ماض لكنه أكثر تبديا لا يبين منه ظاهره المعتم. كل ذلك يأتي من لحظات سماع لا تبالي بغير نفسها جاعلة العودة إلى الحياة المعيشة عبئا، حتى لحظات التذكر المتناهية الصغر تتفجر حين تتقدم حشود الذاكرة، تسير في ليل متوهج بضوء القمر يجعل كل ما خفي أكثر تبديا حيث يأتي احتفال برقص تنكري مثل نار تشب في دغل مظلم في مهرجان مشعلي أحلام تنقض على الذاكرة التي تبدأ بالرؤية بشكل أفضل مثل نائم يعكر صفو رقاده صوت المطربة كريمة الصقلي وهي تقول حتى بدون أن تجلي حنجرتها بسعلات متتالية من شعر ذو النون المصري" حبك قد أرقني وزاد قلبي سقما/ كتمته في القلب والأحشاء حتى انكتما/ لا تهتكن سري الذي ألبستني تكرما/ ضيعت نفسي سيدي فردها لي مسلما". أنه الصوت الذي يعطي لحياتنا بطانة جديدة تعطي للذل منظرا جديدا مثل امرأة لبست مسوح الراهبات فحصلت على استنارة قدسية أشبه بتكليف علوي. السماع يزيل الصدأ المتراكم على الروح. هي حالة مجرّبة عند سماع الردات الحسينية. خذ الردة الحسينية التي تقول على لسان زينب" زينب تكول بليلة وحشة ومظلمة/ من جان أبويه على الكبر( القبر)/ تانيته أحر من الجمر/ رحت أدور فاطمة...". عندما أعود لتلك الأيام أجد روحي في صور لها حضور راسخ في ذهني، حيث تجيئني توالدات تقودني لمنعطفات تفضي إلى دروب عديدة فينقاد عقلي يها مثل مخمورالوفرة فيها تقود إلى السكر فأنسى فيها أنني مخمور، أتخلص من شراك السماع بالاستزادة منه، حتى وأنت تحاول العودة إلى حالتك الأولى لا تعود إلى الوضع الأول لأنك أدخلت حالات جديدة كأنك ارتديت حرزا يدعو النوائب للقدوم وأنت تهز رأسك هزة استحسان لقدومها كنعيم هو مثار فتنة تصيب منها سعادة لأنك لست ذاتك قبل السماع، لأنك اكتسبت شخصية جديدة حدثت فيها إضافات على السابقة. ،مثل قطعة مغناطيس جذبت من تحت تراب الروح لقيات مدفونة،مثل غريق وقع تحت أمواج تسمى شراك وله السماع الذي هو ملاط متشقق يجعل العواطف عميقة الغور تتطاير مثل حشايا قطن المخاديد فيصبح حضورها برغم بعدها العميق يجيئ على نحو موصول. الخمرة أثمٌ عظيم لقوة سلطانها فيصبح داخل المرء مثل قدر مجلفن يزيل الوسخ فيبدو أشد لمعانا. حين تواجه أية مشكلة يأتي ذلك اللحن والكلمات يسقيك من ذلك العصير. لو قمت بحفر أركيولوجي ستجد أناشيد النواح، صباح فخري، كريمة الصقلي، ناظم الغزالي، زهور حسين... أشبه بأغاني المهد التي شكلت ذاتك أي الخلفية غير المرئية لشخصيتك.. حين تنشد زهور حسين بيتا من الشعر" أيها الساقي لا تدر لي رحيقا فانا من خمرة الهوى لن أستفيقا". فهو يحوز تفوقا حتى على تعاليم الدين. كيف؟.لطول عهدها بمعاقرة خمرة الحب فهي تستغني عن خمرة ابنة الكرم، لأن تأثير خمرة الحب يفوق تأثير خمرة أبنة الكرم، ليس وفقا للمبدأ الأخلاقي، لأن خمرة الحب تعطيه بهجة منافعها ليست محل شك. الخمرة ليست إثما عظيما، ليس من الكفر أن تعاقرها لأنها أكثر استمتاعا ودواما وهذه طريقة للالتفاف على تحريم الخمرة، إن وجدتَ وسيلة أكثر إمتاعا تناولها وتورط بها.



#رياض_رمزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 4
- جلسة في مقهى الليالي العيدة
- جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 2
- شكوى سلمان المنكوب
- خسارة اليسار في العراق من وجهة نظر اعادة الانتاج
- صوت هند رجب رياض رمزي
- صنع في الكاظمية
- صنع في النجف رقم 6
- صنع في العراق رقم 5
- صنع فيي النجف رقم 4
- صنع في النجف رقم 3
- صنع في بغداد رقم 2
- صنع في بغداد
- عن الخوف
- تقترب الأشياء رغم ابتعادها
- دمشق جبهة المجد
- الاشراقي الأعظم السيد حفيد السادة
- رسائل شهيرة لقادة مسلمين
- مغضلة تسطيح العلاقة بين العرب وإيرا
- مع المحمدين


المزيد.....




- تحديث مباشر.. البيت الأبيض ينشر فيديو مادورو يسير بمنشأة احت ...
- طائرة تقل الرئيس الفنزويلي -المعتقل- تصل إلى نيويورك
- غارات جوية بريطانية فرنسية ضد داعش في جبال سوريا
- كم عدد ضحايا العملية الأميركية في فنزويلا؟
- كوريا الشمالية تطلق صاروخا باليستيا باتجاه بحر اليابان
- فيديو يظهر مادورو مقيدا داخل مقر اعتقاله
- فنزويلا.. تعين نائبة مادورو في منصب القائم بأعمال الرئيس
- صور وفيديوهات.. تسلسل ظهور الصورة الشهيرة لنيكولاس مادورو
- مباشر: المحكمة العليا في فنزويلا تأمر نائبة الرئيس بتولي صلا ...
- تكليف ديلسي رودريغيز بتولي رئاسة فنزويلا بالوكالة


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض رمزي - جلسة في مقهى الليالي السعدة تابع رقم