أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض رمزي - جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 4















المزيد.....

جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 4


رياض رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 16:26
المحور: قضايا ثقافية
    


جلسة في مقهى االليالي السعيدة تابع رقم 3

جلسة في مقهى تهييج الحواس، لاشاغل لها غير إذاعة أغاني من ام كلثوم، إلى صباح فخري إلى زهور حسين، ناظم الغزالي، كريمة الصقلي إلى ....
أشخاص عن طريق الغناء والموسيقى يجعلان الخلايا الصامتة تتحرك فيك بفعل لحن وصوت يجعلانك مختلفا، كأن المحفل لا ينتظر غير حضوره، ما أن جلس حتى يبدأ العناء الحلو للذاكرة يتوافد عليه، فراح يثبّت نظره على مكان لا يتسع لغيره، كمثل مناد يدعوه وحده لدخول متجر مثل جندي أنهى أيام التدريب وخرج محملا بلقى ومشتريات خاطر بنفسه لشراء لم تكن لديه سلطة للامتناع عن الشراء وكأن لزاما عليه الشراء. لديه من الأسباب ما يدفعه لشراء أكثر أمانا لخياله. بشرٌ أكثر حزنا مما يقتضي حالهم، لأن المستقبل أمرا يصعب توقعه خلا حالة مؤكدة كمن بعيش عمرا يحسبه مديدا، ناسيا ما سيحدث له ما يحدث له الآن. لا يهمه تزايد نكال عمره عليه لأنه لا يستوثق منه أمانا، خوفا من تزايد ذعره فيلجأ للبكاء فيسحب منديله الأبيض ذا المربعات السوداء كي لا يسمح لأحد رؤية عينيه النديتين، كي لا يظل سائرا فلا تحمله ساقاه مثل مريض أصيب بفقدان وعي جاء بعد غضب حط على أسنانه فراح يسحنها تمهيدا لأن يحرق نفسه مثل كتاب لا يترك عند اشتعاله غبر رماد يحمله ويخرج تاركا ورائه الوحشة ممزوجة بألذ خيالاته.تلك هي مساهمته في ذلك المكان، أين أفضى به تجواله نحو مقهى قريب وسمع المطرب الاسطوري صباح فخري ينشد أغنية" أسباب ضناي العين". قبض على الاغنية باحكام وراح يستمع فكانت تلك هي مساهمته في الجلوس في ذلك المقهى، كأن استعدادا سريا تملكه حين ساقه القدر هناك عله يمسك حياته الماضية بيديه المعروقتين. الغريب أن الاغنية لم توقع المرارة في نفسه قال" أنه دواء سيتربع على جدران فؤادي، وسيجعل آلامي أكثر يسرا فصباح سيخلع من صوته مسرات على حياتي". حين استمع لصباح شاهد مقدم النور، برغم أن الليل كان في أوّله وهي حالة كل من بنفسه حاجة لمجيئ نور في غير أوانه. هو الآن مكبلٌ برغبات جعلته نهبا للحنين كأنه استمر قرنا يعيش الأماني والأحلام. جلس في مقهى تخلعت تخوته وتراكمت الزبال على الأرض وجلاس يسعلون وهم يموجون بعرق الحمى.. مثل طيور تعتبر المستنقعات أماكن اصطياف. كانوا نصف نيام كأن المقهى أشبه بسطح الماء هادئ لا يعني أن أسماك القرش تمارس القيلولة. هناك من يتكلم مع نفسه. أسوأ أنواه درء الوحشة أن يتحدث المرء مغ نفسه ليوهم الآخرين أنه ليس وحيدا. بينهم من هو غارق في صمت ورع كمن هم ما زالو في حاجة من الوقت لتصحيح قرارات حياتهم، بيد أنهم اكتشفوا من السماع أن تصحيح قرارات حياتهم سيوصلهم مرحلة الهرم مثل بدو استعصى عليهم النوم فأصيبوا بالأرق فراحوا يزجون وقتهم بعد النجوم. هناك من يشوّر بيده بمجون وبولع يميز نزوات السيخوخة. وهناك من يبدو من طريقة جلوسه أنه رجل تبحث عنه الشرطة. وهناك من يردد مع صباح طليعة الأغنية الكل يعرف أن لديه صوت جميل لكن لا يمكنه الارتقاء لأكثر من منشد في الكورس السبب في ذلك أسنانه المتباعدة بما يكفي لحشر سن إضافية. الوجه العبوس اللعب بالأنف، الشرود الدائم، النظر نحو الجوانب رباعية تقتصر على من عانى الخيانة في حياته الشيئ الوحيد الذي بقي لديه المجيء لمقهى السعداء والسماع لما يثير ذكريات كلما فرش طبقة من القار عليها كلما خرجت أقوى وكأن القير قطرات من الندى فيروح يتصنع بهجة مخادعة كأن عمرا أكثر بهجة بانتظاره وهو يمسك علبة سجائره يرمي سيجارة ويحيي الثانية من عقب الأولى، يمارس التدخين كمن يعاني من غيبوبة مثل طير مبلل لا ينفض رأسه كي لا يعود لمملكة الأحياء، كأنما تطبيقا لتعليمات مشددة تمنعه من التفكير لأن لديه القليل من مخزون الفرح ويخشى من تبذيره، مثل عجوز يخشى الموت وهو محني يمسك ظهره ويعزوه لنوم غير مريح، ولكنه يسعى لخلق انطباع أنه خلوٌ من الهموم برغم صور تعلق في ذاكرته لا تحمل الآن معنى كمن يسير وحزام سرواله يتدلى وهو لا يعرف ذلك، ولا يتسائل لم لمْ تبارح عقله تفاصيل غير منسية. جاء إلى مقهى الأيام السعيدة عملا بنصيحة أن سماع اغنية حزينة وشرب كأس شاي على معدة خاوية يدفعه للنسيان، لذا هو ينظر إلى سقف المقهى نظرة يعقوب إلى رأس السلم أين كان يقف الرب، نظرات يتبعها بهزة ازدراء من منكبيه يواجهها برفع أنفه بطريقة من يشم رائحة عفن، يتوقع حدوث كارثة وشوكها قريب فيظل في بحث دائب عن علامات قدومها، يضع يده تحت خده كأنه ينصت لشيئ ولا شيئ. وجود كوى في جدار تمتد حتى السقف تشتعل فيها أعواد بخور أثارت فيه ذكريات جاءت وتقهقرت بسرعة فبات أشبه بامراة ترملت في وقت مبكر. يشي جلوسه في قعر المقهى أنه يضخم حزنه كي يجعل انعزاله مبررا، لكن خلف انعزاله منطقة يصعب الوصول إليها، ظلمٌ يورث سباتا في العقل. من يتعوّد على الصبر يجد فيه بلسما لجراح الظلم وطريقة للصمود في وجه المزيد منه. في هذه الحالة يتحول الصبر إلى عناد واعتداد بالنفس يدخل في جوهر نفسية الصابر. كان يلبس جاكتة كمها يفوق ذراعه كي تبدو ذراعه ممتدة. حينما دخل مقهى السعادة شعر أنه مثل حمامة لم تعد في مرمى التصويب فلم يعد يثخنه الشعور بالخوف خاصة حين ترامى لسمعه صوت ناي وحيد مثل قطة حزينة تموء، ثم جاءت دفوف دب فيها النشاط دخل بعدها حاملو المباخر ومرشات الورد وبدأوا يعطرون الجو بأعبق الروائح... كلها خلقت فيه مرحا مغلفا بالحزن. قبل أن يتسائل كيف أمكنني العيش بصحبة تلك الهزائم. سمع المطرب الاسطوري صباح فخري خالقا بصوته أرضا مساحتها سبعة نجوم تبعث فيها العظام وهي رميم ينشد أغنية" أسباب ضناي العين". نفد البرد إلى ظهره وبدأ يمارس اللسع. وفي مرحلة بعدها جعل الظَهْر مجالا حصريا لنشاطه، مثل بائع متجول في الشارع وقف أمام أحد البيوت في وقت القيلولة المقدّس. وهناك فتاة خرجت لبست ثوبا أسود وقميصا من التول الأبيض وصل منتصف الظهر. راح الصدر الأبيض يلمع بجلاء كضوء يخفف حلكة الليل فيسّرا كلاهما برؤية االوجه الذي بذل جهدا لجعل ميزات البسمة لا تقدر بثمن، شاهد برغم لسعة البرد على ظهره، في الشارع من يضعون الجرائد على رؤوسهم اتقاء ضربة الشمس. الكل من يجلس في المقهى ومن يسير خارجها يعاني من جنون من لا يعرف الاسترخاء، لأن العيون مليئة بنوايا مبيته. برغم أنها مأساة لا يسع أحد الإقرار بها علنا غير صباح فخري الذي راح ينشد ضاغطا على مخارج الحروف" أسباب ضناي العين" جاعلا من العقل آلة خارج الخدمة عدا حاسة البصر، مثل شاعر برغم رياح استقرت قبالة المقهى وهو ينتظر قدوم جنية الإبداع ليتابع الاغنية بوجه بدمامل حمراء مثل مسامير مغروزة. استقر في جلسته واضعا سيجارة بين اصبعيه وراح يستمع" العين، العين، العين". اغنية جعلته يعيش طفولة أحداث مرت عليه حين كان يستمع لنفس الاغنية لسنين خلت فراح يعيش نفس الانجذاب الذي خلقه الصوت أيام كان قادرا على الحلم بميزات جعلت لحزنه مخرجا. صوت بإمكانه استعادة صبره ليوصل متعته لحدها الأقصى حين ينتقل صباح من مقام إلى آخر مطورا من قوة عواطفه . تتألف الاغنية من عدة أوصال تبدأ بالتركيز على" أسباب ضناي العين"، ثم يأتي الترديد المتواصل لكلمة العين المستعادة عدة مراتفت فترتفع العواطف على صقالات ترفعه لأوج رفيع مثل أم كلثوم في "أغنية الأولة في الغرام" التي صنعت بها آهات غير معروفة مزجت فيها شهقات النحيب، وهي تمهد لمقطع يسلم السامع قياد عقله له" سافر من غير ما واعدني" وهو يهز رأسه استحسانا لنحيب في كامل مضائه لا يورثه اهتياجا، برغم بهظ تكاليفه بل بعيد حالة ماضية تداهمه الآن فيباغته استبشار يعيش خلاله خاشعا خاضعا أنه يعيش الآن زمنا مرّ ولم ينقض بل يشعر بالأسف أنه لم يبذل آنئذ المزيد. مثل مارسيل الذي مازال يتذكر ،برغم مرور سنين، طعم كعكة المادلين التي انتجت توالدات منها وتحولات في نفسية الطفل مثل حجرة الدومينو التي ما أن تتحرك حتى تجر ورائها صفوفا من القطع.



#رياض_رمزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جلسة في مقهى الليالي العيدة
- جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 2
- شكوى سلمان المنكوب
- خسارة اليسار في العراق من وجهة نظر اعادة الانتاج
- صوت هند رجب رياض رمزي
- صنع في الكاظمية
- صنع في النجف رقم 6
- صنع في العراق رقم 5
- صنع فيي النجف رقم 4
- صنع في النجف رقم 3
- صنع في بغداد رقم 2
- صنع في بغداد
- عن الخوف
- تقترب الأشياء رغم ابتعادها
- دمشق جبهة المجد
- الاشراقي الأعظم السيد حفيد السادة
- رسائل شهيرة لقادة مسلمين
- مغضلة تسطيح العلاقة بين العرب وإيرا
- مع المحمدين
- مع المحمدين


المزيد.....




- احتجاجات إيران تتحول إلى اشتباكات دامية مع الشرطة في عدة محا ...
- مدينة عربية تدخل موسوعة غينيس في احتفالات رأس السنة الجديدة ...
- على المصحف… زهران ممداني يؤدي اليمين كأول عمدة مسلم لنيويور ...
- كران مونتانا: كيف تحول احتفال رأس السنة إلى مأساة في منتجع س ...
- رسائل -الفرصة الأخيرة- إلى حزب الله: -الوقت ينفد والخيارات م ...
- -200 شيكل كبداية-.. كيف تُتَّهم حماس باستدراج مراهقي غزة إلى ...
- انسحاب إماراتي من جنوب اليمن يفتح الباب أمام إعادة رسم التحا ...
- -التضخم المؤسسي-.. لماذا تأخرت ألمانيا عن ركب قطار التحول نح ...
- الانفصاليون في اليمن: من هم وما هي أهدافهم وكيف يغيّر تقدمهم ...
- الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض رمزي - جلسة في مقهى الليالي السعيدة رقم 4