أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قراءة فتحي مهذب














المزيد.....

قراءة فتحي مهذب


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 8559 - 2025 / 12 / 17 - 08:33
المحور: الادب والفن
    


قراءة إستثنائية لنصي " نهاية الزمان" من الشاعر التونسي القدير
#فتحي_مهذب

*ليس بالضرورة أن تكون قراءة المتلقي مطابقة ومتشاكلة مع اعتلاجات واختلاجات واعتمالات الشاعر قد نرى ما لايرى في مهب النص المفتوح على الهاوية.
منذ البداءة يهيل الشاعر التراب على كينونة الزمن الممتدة عميقا في بنية مجردة زئقية.
إنه تابوت الزمن مرفوع على أصابع النهاية المرعبة .
نهاية الزمان بمعنى موت الجوهر . غرق سفينة نوح في محيط اللامعنى. غياب الأشياء الأثيرة. الجواهر اللطيفة المحاميل الرمزية التي إستلها واشتقها الإنسان من معدن العدم لتنهض على أساساتها مفاهيمه وتصوراته .
تقفز العين المجردة من غصن إلى غصن مثل صقر الأساطير القديمة ليقاسم الشاعر بحميمية وصميمية متشففة التحديق في جبله الحبيب.
الذي بالجوار متحديا غوائل الصيرورة وتبدل الأحوال وصروف الدهر. الجبل الذي تصله علقة صداقة أثيرة بالشاعر بقطيع أعماقه الأليفة. بجوانيته الخالصة والخالية من أوضار الثابت وهشاشة المتحول.
الجبل المحاط بماهيات تليدة وضاربة في جذور القدامة.
سبعة شموس سوداء ستجلب الظلمة الأزلية. هكذا يخلع الشاعر من روحه الحزينة المنكسرة الضريرة سجفا صفيقة على ظواهر الطبيعة الآزلة الآبدة . الشموس هنا فقدت دلالتها المركزية إشعاعاتها البادهة لتتحول إلى عتمة كثيفة.
العالم ينفعل بعالم الشاعر الداخلي.
عالمه منطفئ من ثمة تتأثر العناصر الموضوعية حتما بهذا المناخ الموغل في القتامة والسوداوية.
حيث السكون يخيم على كل شيء .
والشاعر ينثال فعل التذكر معلولا بالعدم قبل التكينن.
شاعر غير راض بهذا الحشد الحقائق السارية والصارمة.
غير راض بشرطه الإنساني الموصول بالضيق والشدة والقصور ولاشيئية الأشياء.
الشاعر كائن متجاوز بطبعه لا يستكين لطوطم اللحظة الآنية بل ينهد لكسر العوائق التي تشده إلى عتبة التصورات الضيقة والقوالب الجاهزة والركض في حلقة مفرغة.
إنه كائن ماكر خلاق قلق لا يني يستأصل شأفة البدهي والمتواضع عليه قصد إقامة مفرداته المتحررة والمعجونة بالنار والقوة والتحدي.
لا تنس أيها المتلقي أن الدكتور يوسف حنا متشبع بأنساغ التجارب الشعرية الإنسانية العميقة لذلك تكتسي نصوصه الرائعة ميسما كونيا يستأهل التفكيك من الداخل بإواليات ما بعد حداثية. Fathi Mhadhbi
.
.
ـــ نهـــايـــــــةُ الـــزمــــــــــان ـــ
.
.
في الجوار يقفُ جَبَلي، الجبلُ الحبيبُ

مُحاطاً بالأَشياءِ القديمةِ

المُغطاةِ بالعظامِ والعضلاتِ

من أَيامِ الخلقِ.

في المساءِ، سبعةُ شموسٍ سوداءُ

ستجلبُ الظُلمةَ الأَزليَّةَ،

كان يتوجَّبُ عليَّ أَن أَكونَ راضِياً.

يسودُ سُكونٌ بما يكفي، على شكلِ دائرةٍ

تجمعُ كلَّ أقبِيَةِ السماءِ معاً.

لكنّي أَتذكرُ الفترةَ، فيها لم أَكُنْ موجوداً بعد،

كأنها طفولةٌ سحيقة،

كم آسفُ لأَني لمْ أَبقَ

في بلادٍ مجهولةٍ، دون اسم.

ومرةً أُخرى أَقولُ في نفسي:

لا ضوضاءَ للنجومِ في السماء.

نعم..

كان يتوجَّبُ عليَّ أَن أَكونَ راضِياً.
.
.
يوسف حنا

اللوحة بعنوان "ما بعد الطوفان" للفنان الروسي إيفان إيفانوفسكي
سان بيترسبورغ - 1864



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة الكاتب أيمن دراوشة
- أخطاء
- قرعءة خاطفة
- إلى بوح صديقي محمد الماجري
- العتمة تتدلى مثل شفتي عجوز
- أدونيس
- القطار
- النبي
- حبل طويل من الزنوج
- مطر أسود من الفقراء
- لا زيت في المصباح
- من علو شاهق
- أتسلق قامته إلى آخر غصن
- ما قبل الضوء ما بعد الرماد
- رائحة الدادائيين
- ترجمة إلى الأمازيغية الشاوية
- إلماعات
- عذابات ارميا
- إضاءة نقدية
- قراءة نقدية لنص إلهاء البومة في قاع المفاصل


المزيد.....




- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - قراءة فتحي مهذب