صفاء علي حميد
الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:09
المحور:
الادب والفن
الأحياء ذات الطابع الشعبي تختلف من منطقة الى أخرى ومن محافظة الى ثانية ولم يكن الحي الذي عشنا فيه يختلف عن هذا الشيء سوى بالفوضى الدائمة والأصوات المستمرة والصياح الذي له أول وليس له أخر ...
يبدأ النهار عندنا بعد أذان الفجر وينتهي بعد صلاة المغرب بساعات وساعات !
المظاهر خداعة والسمعة كاذبة ولا يمكن للمرء أن يجد حظه وما كتب له الا بعدما يدخل في معترك التجربة ويخوضها بنفسه متجرعاً ألم الحرمان ومصارعاً لوعه الفقد والبعد عن الأهل والأصدقاء والذكريات ...
كانت الوالدة العزيزة الطيبة الحنونة تعيش مع أبيها وأمها عيشه الملكات والضحكة لا تفارق أسنانها الثلجية وقلبها الابيض يفيض على ذلك الوجه الملائكي أشراقاً كأنه القمر في تمامه ...!
الى أن ألتقى الشخص الخطأ بالوالد الشيخ الكبير وخدعة بكثرة ماله وسمعته وحلف له بأن تعيش أبنته كما كانت معه وأفضل ...
جاءت الزهرة المشعة ...
وعاشت في ذلك الحي العامر بالأصوات التي لا تختلف أنكرها لصوت الحمير ...
وقدرها جعلها الزوجة الثانية في غرفة لا تصلح حتى للحيوان ...
لم تمر عليها أيام وقد ملت وجزعت من حياتها الجديدة فشكت أمرها الى أبيها الأنسان البسيط فنهرها من تكرار ذلك لأنه يعتبر الاعتراض على الزوج والتدخل في حياته أمراً مخالفاً لقضاء الله وقدرة واعتراضاً على مشيئته وهكذا كان يعتقد ويرى لبساطة عقله وطيب قلبه ...
أستغل الزوج هذا التوجه الحسن في الأب فزاد جرماً وقهراً وحرماً للبنت المسكينة وجعل ذلك كأنه عقاباً لها منزلاً من السماء على رأسها وياليتها تستحق ذلك ولم تكن فاعلة لأي شيء يذكر ...
كانت تحسن المعاملة معه ...
وكان ذنبها الوحيد بأن حظها بسيط ونصيبها سيء جداً وزاد سوءاً بكثرة الولادات التي بلت نفسها بهم ظناً منها أن ذلك يجعله أكثر سعادة وراحة ولم يكن يحصل ما تريد !
الكلمات تعجز عن وصف حرمانها ...
والتعابير تتوقف عن مجارات أحزانها ...
ذهب عنها تاركاً ستة أطفال لا معين ولا متنفس لها سوى بيت خرب تكثر فيه العقارب وتتناوشه الفئران وترتع حوله القطط والكلاب .
ولم ترى غير السواد بعدما كانت الحياة لديها عدة ألوان والله وحده المستعان وعليه التوكل ومنه العوض وهو تعالى الغفور الرحمن .
#صفاء_علي_حميد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟