أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - صور من الماضي البعيد














المزيد.....

صور من الماضي البعيد


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 8516 - 2025 / 11 / 4 - 14:59
المحور: الادب والفن
    


صور من الماضي البعيد
قصة قصيرة بقلم : طارق ناجح

لا يدري لماذا تتردد أمام عينيه صور الماضي البعيد .. عندما كان والده ينصب شبكة الصيد لصيد العصافير و الحمام أمام العمارة التي تُحيطها الأشجار و الأراضي الزراعية من جميع الجهات و لا توجد أي مباني بجوارها سوى الجمعية الزراعية لقرية جزيرة أبو صالح بمركز ناصر محافظة بني سويف . لم يكن عُمره وقتها تجاوز الخمس سنوات .. كانت العمارة ، بلا شك سكن إداري حكومي للمغتربين العاملين بقطاع الحكومة .. فقد كان والده مثلاً يعمل كمراقب صحي بالوحدة الصحية بالقرية قادم من محافظة المنيا . كانت الشقة التي يقطنون بها بالدور الأرضي .. و كانت العمارة على ما يذكر مكونة من ثلاثة أو أربعة طوابق . مازال يذكر عندما كان يجلس مع أخيه ووالدته على سطح العمارة مع إحدى جارتهم في صباح إحدى أيام الشتاء طلباً للدفء و أشعة الشمس التي كان يُصِّر والده أن يتعرضوا لها يومياً لما تحتويه من فيتامين د ، و هي إحدى نعم الله علينا المجانية التي لا تعد و لا تحصى . مازال يذكر طعم العصافير المشوية و كأن مذاقها في فمه منذ البارحة. كان والده يأخذه و أخيه في جوالة قصيرة حيث يجلسون على مصطبة أسمنتية أمام أحد المباني ، أغلب الظن أنه حكومي و كانت تحيط بهذا المدخل سور صغير و أعمدة تُغطيهم بلكونة الدور الثاني ، و كان المنظر أمام هذا المبنى عبارة عن ترعة و طريق ترابي منحني لا يعلم إلي أين يؤدي .
تُرى لماذا تمر أمام عينيه تلك الذكريات التي مضى عليها أربعون عاماً .. هل هو حنين إلى الماضي البعيد .. ام أن رحيل أخيه الوحيد .. و إشتياقه له .. جدد حنينه و إشتياقه لأبيه و أمه .. لم يكونوا مجرد عائلة تربطهم صلة الدم التي لا نملك لها إختياراً .. بل كانوا كل عالمه .. كانوا أصدقائه و أحبابه الذين لم يُحِب ، و لن يُحِب أحداً مثلهم .رحل الأب و هو في الثامنة عشر ، و رحلت الأم و هو في الواحدة و الثلاثين ، و أخيراً رحل أخيه الحبيب الوحيد و هو في الخامسة و الاربعين من عُمرِه . خمسة و أربعون عاماً مضت عليه في هذه الدنيا و كأنها أربعمائة و خمسون عاماً . لم تؤثر فيه نوائب الدهر و تصاريف القدر بقدر ما أثر فيه رحيل أحبابه و حنينه و إشتياقه لهم . إنه حنينٌ و إشتياق لا يملك له صداً و لا يستطيع له رداً .. و لكنه يدعوا الله أن يجمعهُ بهم مرّٓة أخرى و لو ليومٍ واحد .. يرتمي في أحضانهم حتَّى يتلاشى و يصبح ذرات رماد يذروها الريح في جميع أرجاء المسكونة.



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طارق ناجح يكتب : أُم الشهيد
- طارق ناجح يكتب : ما أصعب الحنين
- طَارِقُ نَاجِحٌ يَكْتُبُ: أَحْتَاجُ لِحُضْنِكِ ضُمِّينِي
- طارق ناجح يكتب : الإختراق الإصطناعي
- طارق ناجح يكتب : مقهى الصدفة
- الشاعر/ طارق ناجح يكتب : قارعة الطريق
- الشاعر / طارق ناجح يكتب : دموع لا تَجِفٍ
- جون وو أيقونة الأكشن في السينما العالمية
- قصيدة : ما تبقى مِنِّا
- الخان -قصة قصيرة-
- الكيلاني -قصة قصيرة-
- الله يرحمك يا صلاح يا جاهين
- الله يرحمك يا صلاح يا جاهين
- الخواجة (جـ ٢) قصة قصيرة
- الشاعر .. بين الواقع والخيال
- الخواجة (جـ ١) -قصة قصيرة-
- كيف تعيش الذكريات؟
- أنا والموت
- تعيشي يا آمي
- بيت السعد .. وخلطة محمد سامي السرية


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - صور من الماضي البعيد