أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان سلمان النصيري - هل يلبي اللقلق دعوة الوليمة من الثعلب مرة أخرى؟ كما يريد نتنياهو... وبوساطة من الذئب!














المزيد.....

هل يلبي اللقلق دعوة الوليمة من الثعلب مرة أخرى؟ كما يريد نتنياهو... وبوساطة من الذئب!


عدنان سلمان النصيري

الحوار المتمدن-العدد: 8488 - 2025 / 10 / 7 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُحكى في الموروث الشعبي قصةٌ شهيرة عن وليمة الثعلب واللقلق، حيث دعا الثعلبُ الماكرُ صديقه اللقلق إلى مأدبة عامرة، وقدّم له الحساء في طبق مسطّح، لا يقدر اللقلق – بطول منقاره – على أن يذوق منه شيئًا. جلس الثعلب أمام ضيفه يتظاهر بالكرم، فيما كانت نواياه تتلذذ بالإحراج والمكر.
لكن اللقلق لم ينسَ الدرس. وبعد أن دارت الأيام، ردّ الدعوة بمكرٍ مماثل، فدعا الثعلب إلى وليمة، وقدّم له الطعام في إناء طويل العنق، لا يستطيع الثعلب أن يصل إليه. أكل اللقلق حتى شبع، وخرج الثعلب جائعًا مكسورًا كما فعل بصاحبه من قبل.
هذه الحكاية التي تبدو بسيطة في ظاهرها، تختزن رمزية عميقة لعلاقاتٍ يشوبها الغدر وسوء النية، حيث لا مكان للثقة، ولا سبيل للتفاهم إلا بمكرٍ مضاد. وهي تنطبق على مشهدٍ سياسي معقّد، يُعاد فيه إنتاج الأدوار ذاتها، بين خصمين لا يزالان يدوران في حلقةٍ من الشك والعداء، كلٌّ منهما يستحضر دروس الماضي ليحذر من تكرار الخديعة.
إنّ ما يجري اليوم على الساحة السياسية ليس ببعيد عن تلك الحكاية القديمة. فـ"الثعلب" ما زال يجيد فنون الدعوة والمكر، ولو بتكتيك الوساطة من طرف ثالث يتمثل الذئب!
و"اللقلق" لم ينسَ مرارة الحساء الذي لم يذقه. وبين الاثنين، يظهر "الذئب" الوسيط الذي يزعم الحياد، بينما يُدير المأدبة بما يخدم مصالحه الخاصة.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
هل سيقبل اللقلق دعوة الثعلب مرة أخرى؟
المنطق والعقل والتجربة جميعها تقول: كلا ورب هُبَل!..
فالخديعة حين تتكرّر، لا تُغتفر، والسياسة حين تُفرغ من الثقة تتحوّل إلى مسرحٍ من الأقنعة والكمائن.
إنها دعوة للتفكير في معنى السلام القائم على الندية لا على الخداع، وعلى المصالح المشتركة لا على الاستغلال. فالنبالة في الصراع لا تُلغي الحذر، لكنّها تذكّر الجميع بأنّ الدهاء وحده لا يصنع مستقبلًا آمنًا، بل يطيل عمر الأزمات ويُراكم الأحقاد!
وفي الختام، يبقى السؤال مفتوحًا أمام ضمير التاريخ:
هل يتعلّم اللقلق أخيرًا أن لا يلبّي الدعوة... مهما كانت رائحة الحساء مغرية؟..
والله يستر.



#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس الى اين؟!
- ماذا لو تعرضت معاهدة السلام بالإلغاء ما بين مصر و إسرائيل؟
- ترامب بين الاعتقاد والسياسة وإسرائيل!!!
- السعودية وفرنسا بين ضرورات الأمن القومي وإعادة التموضع الدول ...
- الاحتفال بالمولد النبوي بين الذكرى والبدعة التسييس! ح1
- لماذا الإنسان أول من يغرق.. بخلاف بقية الحيوانات؟!
- هل سيلحق ترامب تحقيق أحلامه في صفقة القرن مع روسيا قبل حدوث ...
- مقارنة بين برمجة الروبوت وذكاء العقل المُسْتَلَبْ!
- ماغَرَّك بنفسك أيها الإنسان المنسوخ… لم تكن سوى فايروس!
- أحلام العصافير العراقية.. والسياسة!
- الأحلامْ وطبيعةالتفسير بين إبن سيرينْ، و نظريات علم النَفْس، ...
- كابوس الزوجة الثانية.. بين نزوة الزوج و إهمال الزوجة!
- طوفان الأقصى.. و مخاطرة الهجوم البري الاسرائيلي على غزة !!
- الإنسان والشيطان ووهم الخيال في فلسفة العقائد الابراهيمية!!
- طبيعةالتغيرات الاجتماعية ووضع المرأة.. بمناسبة يوم المرأة ال ...
- رسموا شخصية آدم من وهم الخيال!!
- الدعوة للاصلاح ذريعة للتسقيط قبل السقوط!!
- تطفل العقائد والاديان على بعضها قبل خروج العبقري الاصلح!!
- سياسة التراشق بين العقائد والأديان سعيٌ دائم للظفر بالعقل ال ...
- صراع العقائد والاديان القديمة بين التناسخ والتسقيط!!


المزيد.....




- ألمانيا تطالب محكمة العدل الدولية بإسقاط دعوى تتهمها بـ-تسهي ...
- بعد استهداف منشآتها.. كيف تقيّم إسرائيل قدرات إيران النووية؟ ...
- ملادينوف يحذّر: تعثّر خطة غزة وتصاعد العنف في الضفة قد يجعل ...
- الدفاع اليمنية تعلن حسم قرار تحرير صنعاء من الحوثيين وتشير إ ...
- -سترانا-: استقالة المدعي العام الأوكراني بعد فضيحة فساد
- وكالة: العثور على منصات إطلاق قذائف قرب خطوط الطاقة غربي ألم ...
- هل تتغير خريطة التحالفات الأوروبية؟.. تداعيات فوز -البديل من ...
- لقطات درامية من شمال السامرة لشاحنة تقتحم سياجا وتسقط من الح ...
- اعتبرته تهديدا لمحادثات الاستقرار النووي.. روسيا تنتقد إرسال ...
- ماذا يحدث لطفلك عندما يمسك الهاتف؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان سلمان النصيري - هل يلبي اللقلق دعوة الوليمة من الثعلب مرة أخرى؟ كما يريد نتنياهو... وبوساطة من الذئب!