أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 198 ـ 200














المزيد.....

أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 198 ـ 200


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 548 - 2003 / 7 / 30 - 03:39
المحور: الادب والفن
    


 

[الجزء الثاني]

(نص مفتوح)


...... ...... .......
تعبقُ يوميّاً
     في ظلالِ صباحاتها
          نكهةَ الكرومِ

تشمخُ أزقَّتها الطينيّة أمامَهَا
تتوارى أمواجُ البحار

تعبرُ رعونةَ المسافات
تنقشُ فوقَ برزخِ العمرِ نجمةً

تتبرعمُ قامات الأحبّة
فوقَ أرصفةِ الروحِ
فيتنامى الشوقُ
     في ضلوعِ الحنينِ
     إلى مرافئِ الأمومةِ

تتلاطمُ الغربات في داخلِهَا
وتغمرُها تساؤلات منبثعة
     من منحدراتِ الطفولة

تشتعلُ شوقاً إلى الداليات
إلى سلالِ عِنَبِ "الْبَحْدُوْ"

دمعةٌ موجعة تتلألأُ
     على خدِّهَا الأيسرِ
ترافقُهَا إبتسامة متطايرة
     من خيوطِ الصباحِ
     مرسومة على وجهِهَا المعفّر
     بغربةٍ متصالبة معَ خصوبةِ الأرض

يكبرُ شغفها بكتابةِ نصٍّ
 تنثرُهُ فوقَ رحابِ الطفولة
تتراقصُ صوراً من الذاكرة
     مغبَّشة بضبابٍ خفيف
تنهضُ أمامَهَا شقاواتها
تفرحُ .. تمدُّ يديها
تمسكُ تلابيبَ الحلمِ
قلبٌ مرتعشٌ من شهقةِ الإنذهال
تتداخلُ بهجة الحلم
     مع أرخبيلِ الطفولة المنسابة
     مع تلألؤاتِ نجمةِ الصباح!

يسطعُ والدُها مُهشِّماً
     صقيعَ الغربةِ
حاملاً منجلاً
     معانقاً خشونةَ الأرضِ..

الأرضُ التي عجنَتْ والدَهَا
فانصهرَ عرقُهُ
     مع زقزقاتِ العصافير
          وشموخِ السنابل ..

تتساءلُ:
هل أنا أنا،
     أم أنَّني ذاتٌ أخرى تشبهني؟

تريدُ أن تلملمَ ذواتها المنشطرة
     على قارعةِ المسافات!

تقبضُ على صقيعِ اللحظاتِ
عجباً ..
تحترقُ يدها من جمراتِ الصقيعِ
معادلاتٌ متشظية
     من حضورِ المكان
أصبحَ المكانُ مكانان

تمسكُ عوالَم الطفولة
من جذورِهَا ..
تجرّها إلى سماواتِ الصقيعِ
تدفئ برودةَ المكان
ترشرشُ فوقَهُ أكوام الحنطة
توهُّجات حرارة تمّوز

يتبدَّدُ الصقيعُ
ذائباً في قميصِ الليل

تبحثُ عن خيوطِ الحلمِ
تلتقطُ حبّات التوت المندلقة
     من جنباتِ الحلم
تتدحرجُ الحبّات بعيداً
تعبرُ نهرَ الذاكرة الغافي
     فوقَ جسدِ الأيام
تنامُ الحبّات باطمئنان 
     بين مرافئِ خصوبةِ الروح!

..... ..... ....... يُتبَع بأجزاء أخرى

   ستوكهولم: نيسان (أبريل) 2003
              صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
                       [email protected]

لا يجوز ترجمة هذا النص إلى لغاتٍ أخرى إلا باتفاقٍ خطّي مع الكاتب.
 

 



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 196 ـ 197
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 193 ـ 195
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 190 ـ 192
- اللصّ والقطّة
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 187 ـ 189
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 184 ـ 186
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 181 ـ 183
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 178 ـ 180
- جراح في أعماق الحلم
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 175 ـ 177
- هل ينامُ الليل؟
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 172 ـ 174
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 169 ـ 171
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 166 ـ 168
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 163 ـ 165
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 160 ـ 162
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 157 ـ 159
- استمرارية القهقهات الصاخبة .........................قصة قصير ...
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 154 ـ 156
- أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 151 ـ 153


المزيد.....




- المصورة الفرنسية جوس دراي.. غزة تتمسك بالحياة رغم الإبادة وا ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...
- هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و ...
- إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على -الفيلسوف- غوارديو ...
- -كيف يُفهم التاريخ؟-.. حفريات في صنعة التاريخ وهواجس المؤرخ ...
- قبل -المؤثرات- وصانعات المحتوى.. ماري عجمي ووداد سكاكيني نسا ...
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - أنشودة الحياة ـ 2 ـ ص 198 ـ 200