أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مجازُ الانطفاءِ العظيم)














المزيد.....

(مجازُ الانطفاءِ العظيم)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8474 - 2025 / 9 / 23 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


تقدمة

هذه القصيدة ليست نشيد هروب من الزمان أو استسلام للعدم، بل هي ترتيلة عبور من شكل الوجود إلى مجاز المطلق.
إنها تأملٌ في مسار الروح حين تفقد يقين الحدود وتتذوّب في السديم الكوني، حيث يصبح الشعر وسيلة للإشارة إلى اللامرئيّ دون أن ينطقه، ولرسم صورة الفناء كحركة انبثاق جديدة لا يعرفها الإدراك المألوف.
في هذا النص، تنعكس الأرض كأصل ثابت مقابل غبار الأفق، وتغدو الكلمة قلقاً أبيضَ يرفض الحبر، وتتحوّل النهاية إلى افتتاحية أخرى في مجرًى لم يسبق أن جُرِّب.

القصيدة:
١
أَمْضي،
كَأَنِّي خَيْطُ نارٍ في الفَراغِ الأَوَّلِ،
أَنْسِلُّ مِنْ صَمْتِ الأَزْمِنةِ العَمْياءِ
أَسْري في ممرِّ الضَّوْءِ
أَعْبُرُ سُلَّمَ اللَّاشيْءِ
أَحْمِلُني إِلى جهْلي
٢
أَنا النَّبْضُ الغَريبُ،
أَنا ارْتِجافُ الرِّيحِ في جِلْدِ السَّرابِ،
كُلُّ الجِهاتِ مَرايايَ
تَبْتلِعُ الخُطى وتَميلُ بي نَحْوَ احْتِراقِ الحافَّةِ الكُبْرى
٣
أَقْفُو على وهْمِ المسافةِ
مِثْلما تَقْتاتُ فَرَاشاتُ الغوَايةِ مِنْ جِراحِ النَّارِ
ثُمَّ تذُوبُ رَمْشًا مِنْ غَمامٍ خافِتِ الأَبْعادِ
٤
في كُلِّ دَوْرَةِ صَمْتِ هَذَا الكَوْنِ
تَنْفجِرُ الضُّلوعُ كأَنَّها
تَذْرو الجسدَ
رَمادَ طينٍ
في مهبِّ الإِلهِ المُسْتتِرِ
٥
أَنا لا أَسْكُنُ الجَسدَ الَّذي يلْبسُ
أَنا المقْذوفُ خارِجَ حُدودِهِ
كالرَّعْشةِ المطْرودةِ
مِنْ بيْنِ شفتيْ صدًى
٦
حِينَ أَنْحني
لأَلْمسَ ورْدةً،
أَنْظُرُ إِليَّ -
فالزَّهْرُ نافِذةُ الخفاءِ على الجِهاتِ الأُخرِ
٧
ثَمَّ الحُروفُ الطَّاهِراتُ،
تظلُّ مُعلَّقةً على حبْلِ البياضِ
تَرْفُضُ أَنْ تَهْويَ لمِدادِ الحِبْرِ
أَوْ تَتورَّطَ في الكلامِ.
٨
كُلُّ الغُصونِ رَغائِبٌ
تمْشي إِلى حَتْفِ المدى
تَبْحثُ عَنْ اِسْمٍ
في خرائِطِ النَّسغِ البعيدِ
٩
لسْتُ الَّذي يطْلُبُ زَوالَ الحِسِّ
أَوْ موْتَ الحواسِّ؛
إِنَّني أَرْتادُ تبخُّرَ النَّبْضِ
كيْ أُلْقى نسيمًا في سديْمِ الغيْبِ
أَذوبُ بِلا ملامِحَ في الهباءِ
١٠
الشِّعْرُ :
جُرْحُ الفَوْضى الأُوَّلِ
حينَ كانَ الفراغُ يَهْمِسُ بالوِلادةِ
للضِّياءِ
١١
فِي آخِرِ الحُزْنِ النَّشِيدُ يَعُودُ
زَوْبعةً تَدورُ على حَوافِّ الهَاويةِ
١٢
في حُقولِ القَمْحِ
تَتطلَّعُ السَّنابِلُ مِنْ جَبينِ الشَّمْسِ
تصْعدُ كالمصابيحِ الَّتي
تُؤجِّجُ القصيدةَ في يديَّ
١٣
ثَمَّ نِداءٌ
لا يَصْعدُ مِنَ التُّرابِ
بلْ يجيءُ إِلى دَمي
مِنْ نَشْأَةٍ أُخْرى
١٤
مِنْ دُونِ أَرْضي
لَسْتُ إِلَّا صدًى بَلا شِفةٍ
أَترنَّحُ في فراغِ خُطْوتي
وأَهيمُ في صَمْتِ الجِهاتِ
١٥
الأَرْضُ...
ثُمَّ الأَرْضُ...
ثُمَّ الأَرْضُ كما ابْتدأَتْ
سِرٌّ يذُوبُ
ويغْرقُ في سُخامِ النِّهاياتِ القَديمةِ
١٦
في هُوَّةِ الذَّاكِرةِ
يَنامُ وجْهُكِ كالغريبِ
كأَنَّما حُزْنُ اِنْطِفاءِ اللَّيْلِ لا قَعْرَ لهُ
١٧
صَوْتُكِ
أَرْخَبيلُ ضَوْءِ كَرْنفالاتِ الغُروبِ،
يَرْقُصُ فَوْقَ رَمادِ أَزْهاري البَعيدةِ
١٨
سَيِّدتي:
إِلى أَيْنَ تُلْقينَ اِضْطِرابي؟
أَيُّ مَدارٍ يَلْتهِمُ المَنْفى الَّذي صَنعتْ يَداكِ؟
أَنَا ظِلُّكِ
وأَنْتِ المَدى الَّذي لا يَنْتهي

خاتمة
في هذا الانطفاء الكبير لا تخبو الذات بل تفتح كينونتها على أفقٍ جديد، حيث يصير الشعر جسراً من العالم المحسوس إلى مجازات العدم الولود.
هكذا تتصاعد الأصوات في هذه القصيدة لا لتقول، بل لتشير:
نحو برزخٍ من البياض، حيث ينحل الجسد، وتبدأ الرؤيا.



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (وقفة تفكيكية/ثقافية لقصيدة -أنثى الرمّان في رؤيا آلهة الطوف ...
- (وطنٌ نُنشِّقُهُ كمِسْكِ الجِراحِ)
- (وَجْدٌ عَلى جَناحِ نُورس)
- (صَليلُ الذَّاكِرةِ:جَدَلُ الأَجْفانِ الحافيةِ)
- ( مع جُذورُ الحَيْرةِ في مَرافئِ الرَّماد ،حارَتْ إِليَّ وأَ ...
- (رُهابُ الزَّهرةِ: تَراسيمُ الكادابول)
- (بَناتُ الأَفْكارِ – رَقيم)
- (شِباكٌ في العَتْمَة:الشَّيْخُ وَالبَحْرُ)
- (تاجُ بَلقيسَ وَفَسْقيَّةُ المَرْجان)
- (على تخوم الشَّمال ومَراتِع الخُزامى:نَزْوة)
- (مَرْثِيةُ آيْلان – كُورانُ الرَّمادِ)
- الأنوثة المبدعة بين الزمن والرمز: قراءة سيميائية في قصيدتي - ...
- (قِيَام نَوافِل) (تَهَيُّؤات)
- ( فقط اِبْتَعدِي ...!)
- (وَجهٌ يَنحَني عَلى غَيمٍ يَشربُ الضَّوء:رَصيفُ رَحيقِ شَفتي ...
- (ظلالُ الطوفان: رِهانٌ)
- (حين يُفتي القاضي مرتين: زوال الحياد القضائي ومخالفة النظام ...
- (على قِمَّةِ العُزلة: رَواتِبُ صَلاةِ اعتِكاف)
- (غَرِيقُ الهَوَى)
- (حين يُجرَح القانون: كيف تُستخدم -الشكليات- لتمرير الظلم في ...


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (مجازُ الانطفاءِ العظيم)