حسين جاسم الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 14:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يقف العالم العربي اليوم فوق ركامٍ مشتعل، نزاعاتهنا وهناك تستعر في سوريا واليمن وليبيا، وانقسام فلسطيني يزداد قسوة، وتداعيات الربيع العربي التي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا لم تترك غير الخراب والخذلان في قلب هذا الظلام.
يقترب موعد 26 مارس 2026 حيث ينكشف السباق على خلافة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، لا كاستحقاق بروتوكولي بل كلحظة فاصلة بين عجزٍ متوارث وبصيص رجاء.
الميثاق الذي أسس الجامعة نطق بصرامة لا تحتمل التأويل مفادها ان الأمين العام بدرجة سفير، هذه الحقيقة الصلبة تضع حدًا لذلك الاعتقاد الخاطئ الذي سجنته بعض العقول في قوالبها الضيقة، فالأمانة العامة ليست زينة للقبٍ وزاري، بل امتحان مرير لوعي عربي يتهاوى تحت ثقل الأزمات، وعندما نزن الأسماء المطروحة بميزان المصلحة لا المجاملة، يتضح الفارق كحدّ السيف، وهناك من يروج له بصفته وزيرا سابقا، خبرته أميل إلى الطابع الدولي الغربي أكثر من عمقها العربي، وليس تشكيكا بكفاءته لكن للزمن أحكامه، وللعزلة ثمنها، وقد ابتعد لأكثر من عقد عن قلب المشهد العربي، وفي المقابل يطل من عاش التجربة حية وغاص في تفاصيل الجامعة عاما بعد عام ووقف عند مفترق النزاعات، وعرف دهاليزها وخيوط توازنها الدقيقة.
الأمانة العامة ليست مقعدا مذهبا في قاعة باردة، بل ساحة عاصفة لا يصمد فيها إلا من حمل ذاكرة النزاعات على كتفيه، ومن يراهن على غير الأكفأ يضع مستقبل العرب في يد الفراغ، ويسلم الجامعة إلى الريح بدل أن يسندها برجل يعرف خرائط الجرح ويمتلك بصيرة العلاج، لا يكتفي بتشخيص الألم بل يجرؤ على مداواته، ويقدر أن يحمي بقايا الجمر في قلب هذه الأمة.
#حسين_جاسم_الشمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟