أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - الوميض الذي أطلق الجرح














المزيد.....

الوميض الذي أطلق الجرح


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


في ساعة الغروب، انزلقت العتمة على وجه الأرض، تاركة نوافذ النهار مشرعة لبعض الوقت، كما لو أنها لا تعارض وجوب الرؤية بوضوح.
وحين لمح ذلك الشبح الذي بدا كسراب، لم يكن الجسد مرئيًا، ولا نابضًا بالحس أو الحياة. انتابته صدمة، أعقبتها رعشةٌ جعلت أسنانه تصطك. لم يكن يعرف إن كان ذلك السراب هو الآخر، أم هو نفسه حين نسي كيف يبدو وجهه.
كان الوقوف أمامه أشبه بالجلوس على حافة حلمٍ مبتور في شتاء تلك الليلة المشؤومة، حين لامس وميضُ البرق النافذة المغلقة، كرسالة تحذير لم تكد تُسجَّل في الذاكرة حتى زمجر الرعد كأنما ينتقم من صمتٍ قديم. ثم اخترقت صاعقة شجرة الزيزفون الواقفة في وسط الحديقة، وتصاعدت ألسنة اللهب، لتسقط ضحية الغدر.
لم يتكلم... لم يتحرك… كأنما تجمد الزمن في عينيه.
لكن الذكريات المدفونة بدأت تتسلل من جوف الحلم، وتخرج كخيوطٍ غير مرئية تسبح بين ذرات الهواء، على هيئة جحافل من الوهم، لا تزحف بل تندفع كأنها تعرف الطريق إلى مواضع الألم، تتكوّن من ظلالٍ متراكمة، لا تُرى إلا حين يصمت العقل، وتُصغي الروح لما يُشبه الحقيقة، تتجه نحو السراب كأنها حكاية من قصص الخيال، ينفصل فيها العقل عن الواقع. ساوره شكٌّ، بل أثار ألمًا في جرحٍ لم يكن يعرف موضعه.
وهكذا بدأت رحلة الشقاء نحو المجهول، محاولةً الحفاظ على إيقاع الحياة الهش، والتغلغل إلى دهاليز البحث عن انفاس مبعثرة في زوايا الزمن.
مع كل دوي برق كانت الجروح القديمة تفتح أفواهها لا لتجدد الألم فحسب ، بل لتذكره أنه ما زال حيًا.
ــ الجرح لا يسكن، بل يتذكّر.
ــ الجرح لا يسكن، بل يتذكّر.
ــ الجرح لا يسكن، بل يتذكّر.
كررها في داخله، كأنما يحاول أن يثبت لنفسه أن الألم ليس نهاية، بل بداية الإدراك.
ذبذبات مكتومة تتماوج فوق جيش من الغيوم، مدفوعة بأعاصير البحر، مقتحمة أديم السماء، كأنها تُعيد تشكيل الجرح ليغدو أكثر وجعًا، أكثر حضورًا، كوميضٍ لا يهدأ.
ثم تلاشت الأصوات، وسكن الضوء، ولم يبقَ سوى صمته...
أدرك حينها أن كل ما رآه لم يكن سوى رعشةٍ في الذاكرة، تتجسّد كلما نطق البرق كأنما الجرح لا يسكن، بل يتذكر.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب
- أوهام العزلة وومضات الأمل
- صدى صرخة مدفونة
- رحلة في أعماق النفس البشرية
- تأملات في عشق الوطن
- غروب الرحيل ١
- وأخيرًا قبري
- مقطع من روايتي القادمة الفصل ( السماء الثلجية)
- طريق المتاهة
- مقطع من روايتي القادمة منعطف الرحلة في الزمن الصعب
- متاهة عقلية
- انشودة الأمل
- حب خفي
- أوهام ساطعة
- عاهرتنا اشرف
- وطن مهزوم


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - الوميض الذي أطلق الجرح