أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - مقطع من روايتي القادمة الفصل ( السماء الثلجية)














المزيد.....

مقطع من روايتي القادمة الفصل ( السماء الثلجية)


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8068 - 2024 / 8 / 13 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


لقد أقبل الشتاء إلينا باكرًا، وكان الجو باردًا، حتى إن النَفَسَ التي خرجت من أفواهنا، كانت مجرد مليمترات قبل أن تتجمد. مشينا في مساحة بيضاء ناصعة، وغطى الثلج أجسادنا، حتى لم يعد من الممكن تمييزنا، بَدَونا كأشباح تتحرك في وحشة الأرض وصمتها. قوة مسلحة تخترق طرقًا صخرية، لا حياة فيها، عالَمًا ساكنًا كأنه أفق مجهول الأبعاد.
ساد الصمت في كل مكان، ولم يتكلم أحد بكلمة، لئلا تتجمد أنفاسنا، وتفسد جهودنا، وتقودنا إلى الهلاك، والضلال. في هذه اللحظة تذكرت نكتة عبد الله آغا، عندما كان يتحدث عن رحلته مع بعض مقاتليهم، في أجواء باردة تحت الصفر. قال: إنه نادى على مقاتليهم من بيشمرگة حزبهم:
ـ حمه، نوري، صادق… ولكن لم يرد أحد منهم.
وأضاف بتواضع:
ـ وحالما وصلنا الى أحد الكهوف، وأشرقت الشمس، وإذا بصوت يصدح في الهواء؛ يردد الأسماء: حمه، نوري، صادق…
عندما سئل عن مصدر الصوت، أجاب بثقة كبيرة:
ـ عندما ناديتهم في المرة الاولى، بدا صوتي متجمدًا من قسوة البرد، وما إن بزغت الشمس، حتى ذاب حرارتها كلماتي وأصبحت مسموعة.
لم يكن في حساباتنا أي شعور بالتسلية أو قضاء وقت ممتع، فهطول الثلج بهذه الغزارة يعد عائقًا حقيقيًا في مسيرتنا الطويلة، ثم إن الرياح السامة في هذا البرد القارس كانت تصفع وجوهنا، وتمر عبر مسامات قُفازاتنا الرقيقة، كأنها سكاكين قاصِلة تترك شروخًا خلفها.
وفي المنحدرات الحادة تنفث الريح الثلوج؛ فتتطاير باتجاه الطريق الضيق الواقع بين السفوح العالية، والهاوية السحيقة؛ فتخفي الأرض الصلبة عن الأنظار. كان هذا المقدار المتراكم على الأرض كافيًا لمواصلة المشي، وتحريك القدمين بخطوات متقنة لتتناغم مع استقبال الأرض لها. كلما استمر تساقط الثلوج، ونفخ الريح لها من المنحدرات المطلة على الطريق، وتجمعها أكوامًا، أثقلت حركة القدمين من التقدم بسهولة؛ لأنهما تغوصان فيها.
لو كان لدينا بغال لسهلت علينا مشقة البحث، والحذر؛ لأنها متمرسة في تناغمها مع الأرض فضلًا على ذلك، فهي تمشي على أربع، وقادرة على فتح الطريق، مما تفسح لنا الفرصة في تتبع آثار حوافرها، والأنكى من ذلك، فنحن نحمل على ظهورنا حقيبة، وعلى أكتافنا أسلحتنا الشخصية، وحول بطوننا مخازن الرصاص، وهذا ما يزيد الطين بلة.
تلك الإرادة الفذة كانت في العمق، صفة الأنصار، لا تستسلم للموت ببساطة، تجده على الرغْم من هيجان العواصف، وضراوة الأعاصير في كنف الثلوج، والصقيع منتصبًا بقامته العمودية متحديًا الأهوال الشاقة.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق المتاهة
- مقطع من روايتي القادمة منعطف الرحلة في الزمن الصعب
- متاهة عقلية
- انشودة الأمل
- حب خفي
- أوهام ساطعة
- عاهرتنا اشرف
- وطن مهزوم
- نجمة متوارية
- أمس لا يزال حلوً
- مجلس االعظماء
- خلف الأفق
- مَمَدْ اسطورة القبور
- سخريات القدر
- انصار يرتقون
- وريث الجن
- لا يزال في الغور
- رهان و شيطان
- حزن في نافذة الفجر
- عندما يذوب الصمت


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - مقطع من روايتي القادمة الفصل ( السماء الثلجية)