أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - نجمة متوارية














المزيد.....

نجمة متوارية


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7528 - 2023 / 2 / 20 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


أرسلت الشمس وسط جزر من الغيوم القطنية المتناثرة شعاعاً، أضاء واجهات المحال التجارية بلونه القرمزي. نزل من غرفته الواقعة في الطابق الثالث وهو يركض على السلالم ويقفز بنقلات سريعة بحيث يخطو سلمين مع كل خطوة، حتى خرج الى الشارع واختلط مع صخب السيارات وحركة المارة، يدس يديه عميقا في جيبه وكأنه يبحث عن شيء تذكره للتو. استقل هادي كالعادة الحافلة رقم ٢٨ ذاهبا الى العمل.
جلس في مقعده متأملا، ومن جوف الحافلة اخترقت نظراته زجاجة النافذة، لتحوم في فضاء الكون باحثة في ادغال الامازون الكثيفة تحت سماء مفتوحة، ذلك الكنز الغائب القابع في بئر النسيان. انهمرت عليه المشاعر وأحاطتَه هالة من الذكريات المضيئة والموجعة معا.
شعر بإحساس متجدد ولا شك لقائه الأول بها وهي مستندة الى حاجز طويل تحت النجوم الساهرة وأكاليل الزهور المتناثرة في ساحة الحمراء ذات مساء قبل أعوام. كان يعيش سفرات العشق المترعة بالآمال والطموحات، وبذل أقصى ما لديه من أجل الحفاظ على أواصر تلك النبتة الفتية التي بدأت تنمو وتكبر في أحشائهما.
وفي ذلك اللقاء الدافئ الممتلئ بحنين الشوق وارتواء ضوء القمر، طافت على شفتيها ابتسامة عذبة وفي عيونها برقت ضياء زاهي كعبير القرنفل الذي ينعش الأنفاس، وشعرها الكستنائي كان يتماوج في الهواء. احتسى خمر العشق من نهديها، وانتشى من سكر أريجها حتى ثمالة الكأس.
كان صفير الريح في تلك الساعة، عند منتصف الليل يقلق الطيور في أعشاشها، وفجأة ارتفع حفيف الأجنحة مخترقة أغصان الأشجار، ومخلفة وراءها سقوط بعض الأوراق الذابلة. احساس أليم كسحابة سوداء تواري القمر عن الطلوع. هل كان يجهل شيئا خافياً حول عاطفتها؟ تدحرج سؤال الى ذاكرته ثقيلا.
مرافئ الحياة ليست مفروشة بالورود، فالطريق وعرة والعقبات هرمة، وفي خطواتها تنبثق عبء لا مرئي يجعلك ان تفكر بجهد أكبر عند الخطوة القادمة، ان تلتمس جهدا عظيما لردع كل ما يحول الإدراك في تحقيق أمنياتك وتطلعاتك.
وفجأة داهمه الفراق في لحظة الوداع الحزين، عندما اختفى ضوء القمر في ليلة باردة تخنقه الدجى، وعلى أوراق الأشجار تجمدت قطرات الندى، أتعبه الانتظار وهو في تأمل مخيب من ظهور النجمة المتوارية القاصدة سبيلها نحو مضجعه كي تخفف عنه وطأة الاكتئاب وتنير من حوله الظلام.
وصلت الحافلة إلى محطتها المحددة وتوقف الذهن عن إرسال جولات الذكريات. فُتحتْ باب الحافلة، وطأتْ قدمه الأرض وساد الضجيج ثانية.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمس لا يزال حلوً
- مجلس االعظماء
- خلف الأفق
- مَمَدْ اسطورة القبور
- سخريات القدر
- انصار يرتقون
- وريث الجن
- لا يزال في الغور
- رهان و شيطان
- حزن في نافذة الفجر
- عندما يذوب الصمت
- صُنان الشرنقة
- قنديل لم ينطفيء
- الهلوسة
- شارع ٥٢
- سيدة الأكوان
- آمال
- الحلم وقطار الوهم
- الاحزان اللا مرئية
- قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - نجمة متوارية