أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهيب أيوب - النداء الأخير














المزيد.....

النداء الأخير


وهيب أيوب

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 13:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما يُستخدم الدين في السياسة كصراع بين الطوائف؛ لا يُمكن إلا أن يكون صراعاً مُميتاً، لأن كل أصحاب مُعتقد ديني وطائفي، يعتبر أصحابه أنّهم يمتلكون الحقيقة المُطلقة التي لا شكّ ولا ريب فيها ولا نقاش، وأنّهم الوحيدون الذاهبون للجنّة، وأن خصومهم الآخرين من الأديان والطوائف الأُخرى على ضلالٍ مُبين، ومصيرهم جُهنّم والجحيم وبئس المصير، مع اعتقاد كل طرف؛ أن الله سيقف إلى جانبهم وينصرهم على أعدائهم، ويُدخلهم جنّاته ويفوزوا وحدهم بالنعيم والحياة الأبدية!
لهذا عندما ينشأ الصراع والمواجهة على هذا الأساس وتلك الخلفية الدينية العصبيّة؛ سيكون صراع دموي وكسر عظم، لا شفقة فيه ولا رحمة إنسانية!
ما أقوله ليس اكتشافاً، إنما هذا ما أثبته التاريخ القديم والحديث، ولن أُكرّر ما جرى في أوروبا من حروب طائفية دموية في العصور الوسطى؛ ذهب ضحيتها ثلث سكان أوروبا.
لهذا؛ فليس من المُصادفة أن يتوصّل الأوروبيون إلى هذا الاختراع العظيم؛ بفصل الدين عن الدولة والسياسة وإنشاء الدولة العَلمانية الحديثة، وهي بالتأكيد ليست المدينة الفاضلة، لكنها تبقى أهون الشرور!
دولة المواطنة والمساواة والقانون التي تحفظ حقّ الجميع، وتضمن في ذات الوقت ممارسة كل أصحاب المعتقدات الدينية شعائرهم وطقوسهم بحريّة تامّة داخل أماكنهم ومقرّاتهم الدينية.
المُعضلة المستعصية في مجتمعات العربان والمسلمين في كل هذي المنطقة، أنّهم ما زالوا منذُ قرون ومنذ أن افترقوا إلى طوائف عديدة ومذاهب مُختلفة؛ يُمارسون التقيّة والتعايش الكاذب النفاقي في ما بينهم في الظروف العادية، فجأةً ينفجر الصراع عندما يحتدم الخلاف في المصالح وفي الشؤون السياسية والسلطة، ويُكشّر كل طرف عن أنيابه ويُظهِر ما كان يُبطنه وتنفتح أبواب جهنّم على مصراعيها، لتأكل في طريقها الأخضر واليابس، وهذا ليس طارئاً حديثاً، بل هذا ما كان سائداً في كل التاريخ الإسلامي، منذ ما قبل "اجتماع سقيفة بني ساعدة" وما بعده وحتى اليوم.
وليعلم الجميع أنّه بسبب هذا الاستبداد والطغيان الديني، التي كانت تُمارسه ما يُسمّى بالأكثرية الدينية والقبلية، جرت حروب ومعارك طاحنة بين المُسلمين والصحابة أنفسهم في صدر الإسلام، سقط فيها مئات آلاف القتلى، من حروب الردّة زمن الخليفة الأول أبي بكر الصديق إلى "حرب الجمل" إلى "صفّين" بين علي ومعاوية الذي سقط فيها لوحدها قرابة الـسبعين ألف قتيل، إلى معركة "النهروان" إلى "كربلاء" إلى "الزاب"، إضافة إلى أن الخلفاء "الراشدين" الأربعة ماتوا قتلاً واغتيالاً، ولا يتّسع هذا المقال لسرد كل تلك الحروب والمعارك والأحداث المأساوية، ولم تعِش كل شعوب هذي المنطقة في كل تاريخها؛ لحظة حريّة واحدة ورخاء واستقرار!
وبسبب هذا الاستبداد والطغيان الشمولي، نشأت عشرات الدول التي انشقّت وانفصلت عن مركز الخلافة بحروب دموية رهيبة بسبب القمع والظلم والاضطهاد والخلاف العقائدي والسياسي؛ وفقط على سبيل المثال: "دولة الأغالبة" ودولة "الأدارسة" والدولة "البويهية" والدولة "الحمدانية" ودولة "الموحّدين" ودولة "القرامطة" والدولة "الإخشيدية" والدولة "الفاطمية" ودولة "المماليك"، والقائمة طويلة لا تتّسع لها الصفحات.
وفي رأيي؛ لن يتوقّف هذا الصراع البدائي الهمجي العنصري، والذي تتحمّل مسؤوليته الأولى والكبرى؛ الطائفتين السُنيّة والشيعية "الإثنى عشرية" الإيرانية الخُمينية وأتباعها في المنطقة.
وأما ما تُسمّى الأكثرية، وهي الطائفة السنُيّة، والتي تُشكّل الغالبية من سكان منطقتنا وشمال أفريقيا، فإن على النُخب والمثقفين في هذي الطائفة أن يمتلكوا الوعي والجرأة والشجاعة ويتّخذوا المبادرة بتشكيل تيار علماني جارف، تكون مهمّته نشر ثقافة إنسانية حديثة تؤسّس لدول عَلمانية، تقوم على أُسُس العدالة والمساواة والمواطنة الحقّة، وفصل الدين عن الدولة والسياسة، كما حصل في الدول المتقدّمة في أوروبا والعالم، وهذا من أجل إنقاذ أنفُسِهم وأجيالهم القادمة أولاً، وإنقاذ بلادهم وشُركائهم من باقي الطوائف والقوميات في وطنٍ موحّد.
ما يحدث الآن في سوريا والمنطقة؛ قد يكون هذا جرس الإنذار الأخير؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه...
فهل مِن حياة وآذان لمن ننادي؟!



#وهيب_أيوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا على حافة الهاوية
- العقل الإسلامي المحدود!
- - في غياب الشمس تعلّم أن تنضج في الجليد -
- سؤال لم يُجب عليه!
- -الغباء البشري-!
- توظيف الدراما في إيقاظ الأحقاد
- مُحال تجنّب سوء الأفعال
- استعصاء الثقافة والتغيير
- لَعنَة الدين والطائفيّة
- السوريون أمام امتحان تاريخي
- تذهب السَكرَة وتأتي الفِكرة
- بين الأرض والسماء
- حصاد غوغائية العربان
- إعجاز علمي !
- باب العامود ، طريق الآلام ، والشاعر -الصعلوك-.
- حضارة واحدة، وتعدّد ثقافات
- أصول الاستبداد عند بني يعرب
- هستيرية بني يعرب!
- نازيون بسمنة ونازيون بزيت ...!
- الحلقة الجهنّميّة !


المزيد.....




- 40 مسيرة حاشدة في صعدة نصرةً لغزة وتنديدا بانتهاك المقدسات ا ...
- شاهد.. الطائفة المسيحية في قطاع غزة تقول كلمتها
- بابا الفاتيكان يستقبل الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين
- عيد الفصح.. ذكرى -قيامة المسيح- في القدس
- بحماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية علنية ف ...
- نتنياهو يزور الزعيم الروحي للدروز
- -إن مُتنا فليكن في بيت الرب-: المسيحيون في غزة يواجهون التهج ...
- باحثة يهودية: هذان الشخصان فقط يمكنهما وقف المجاعة في غزة
- -الكنيسة الميثودية المتحدة تصبح أول كنيسة تسحب استثماراتها م ...
- ردا على موفق زيدان.. لا لحل الإخوان المسلمين في سوريا


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وهيب أيوب - النداء الأخير