أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءُ الثَّانِي-















المزيد.....


عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءُ الثَّانِي-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8448 - 2025 / 8 / 28 - 21:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هَنْدَسَة الْوَعْي: الْعِلْم السَّرِيّ لِخَلْق الْوَاقِع "الْجُزْءِ الثَّانِي"

الغريغور: هندسة الوعي الجمعي وخلق الواقع المشترك/ Gregor: Engineering Collective Consciousness and Creating a Shared Reality
الغريغور (Egregore) هو كيان فكري أو طاقي يتكون من الأفكار والمشاعر والمعتقدات المشتركة لمجموعة من الأفراد. يمكن إعتباره وعيًا جماعيًا أو عقلًا جمعيًا ينمو ويتطور مع زيادة عدد الأفراد الذين يشاركون في نفس الأفكار. هذا الكيان ليس له وجود مادي ملموس، ولكنه يمتلك تأثيرًا حقيقيًا على الواقع.
يتغذى الغريغور من طاقة الأفكار والمشاعر التي يبعثها أتباعه. كل فكرة، صلاة، طقس، أو حتى مجرد إيمان قوي، يساهم في تقوية هذا الكيان. على سبيل المثال، الغريغور الخاص بديانة معينة يتغذى من صلوات و أدعية ومشاعر الإيمان للملايين من أتباعها.
بمجرد أن يصبح الغريغور قويًا، يبدأ في التأثير على العقل الجمعي لمجموعته. يمكنه أن يوجه الأفكار، يثير المشاعر، ويدفع الجماعة نحو سلوكيات معينة. هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا، حسب طبيعة الأفكار التي تغذيه. على سبيل المثال، غريغور مبني على السلام والتعاون سيشجع أفراده على هذه القيم، بينما غريغور مبني على الكراهية والتطرف سيحفز هذه السلوكيات.
للغريغور دور وظيفي مهم في حياة الجماعات، وهو ما يفسر وجوده وإستمراره:
يعمل الغريغور كحاجز حماية فكري وطاقي للجماعة. فهو يمنح أفرادها شعورًا بالإنتماء، القوة، والأمان. عندما يشعر الفرد بالضعف، يمكنه أن يستمد القوة من الغريغور المشترك.
يساعد الغريغور في تحقيق الأهداف المشتركة للجماعة. فبدلًا من أن يعمل كل فرد بمفرده، يتحدون جميعًا في وعي جماعي واحد يركز على هدف محدد. هذا التركيز الجماعي يولد طاقة هائلة يمكن أن تسرع من تحقيق الأهداف. على سبيل المثال، نجاح حركة سياسية أو مجتمع سري يعتمد بشكل كبير على قوة الغريغور الذي يوجهها.
ربط المفهوم بهندسة الوعي الروحي
هنا يكمن الجانب الأعمق للنقاش. هندسة الوعي الروحي تعني القدرة على تشكيل وتحويل الواقع بإستخدام الوعي. وتجليات الخلق من العدم هي عملية تحويل الأفكار المجردة إلى واقع مادي ملموس. الغريغور هو ببساطة تطبيق جماعي لهذه المبادئ.
يمكننا النظر إلى الغريغور على أنه أداة هندسية يستخدمها العقل الجمعي. بدلًا من أن يهندس الفرد واقعه الخاص، تقوم المجموعة بأكملها بهندسة واقعها المشترك. كل عضو هو مهندس صغير يساهم في بناء هيكل أكبر.
إذا كان قانون الجذب يعمل على المستوى الفردي، فإن الغريغور يمثل قانون الجذب الجماعي. الأفكار و المعتقدات المتشابهة لمجموعة كبيرة من الناس تعمل كقوة جذب هائلة تجلب الأحداث والظروف التي تخدم مصالح هذه الأفكار.
يمكن القول إن الفرد الذي يتقن هندسة وعيه يمكنه أن يؤثر على غريغوره الخاص (أي وعيه الجمعي داخل عائلته أو مجتمعه). وبالمثل، الجماعات التي تفهم قوة الغريغور يمكنها أن توجهه نحو تحقيق أهداف نبيلة، أو للأسف، نحو أهداف مدمرة.
في النهاية، الغريغور ليس مجرد فكرة غامضة، بل هو تجلٍ ملموس لقوة العقل الجمعي وقدرته على تشكيل الواقع. فهم هذا المفهوم يمنحنا منظورًا جديدًا لكيفية عمل الأديان، الحركات السياسية، وحتى الشركات الكبيرة.

_ الكيانات الروحانية والغريغور: الخلق الواعي و اللاواعي في المؤسسات الدينية/ Spiritual Entities and Gregor: Conscious and Unconscious Creation in Religious Institutions

الكيانات الروحانية بين الخلق الواعي واللاواعي
يقدم الطرح الآتي الذي نحن بصدد مناقشته منظورًا إستفزازيًا ومعقدًا للغاية حول الكيانات الروحانية و المؤسسات الدينية. إنه يصور القادة الدينيين على أنهم سحرة، ودور العبادة على أنها معابد سحرية، والطقوس الدينية على أنها طقوس سحرية. يربط هذا المنظور بين خلق هذه الكيانات الروحانية، أو الغريغورات (Egregore)، والأفعال الواعية وغير الواعية. دعنا نفكك هذه الأفكار ونربطها بنقاشنا حول هندسة الوعي الجمعي وجليات الخلق من العدم.
1. التمييز بين الخلق الواعي واللاواعي "طبيعة مزدوجة لخلق الكيانات الروحانية"
الخلق الواعي يتحكم به الكهنة والسحرة، يرى هذا المنظور أن بعض القادة الدينيين، الذين يصطلح على تسميهم كهنة و سحرة، يدركون تمامًا قوة الفكر و العاطفة الجماعية. إنهم يستخدمون العقائد والرموز و الطقوس الدينية بوعي وعمد لتوجيه طاقة أتباعهم. هدفهم هو بناء وتقوية غريغور معين يخدم مصالحهم و مصالح المجموعة. قد يشمل ذلك تشكيل واقع الجماعة، التأثير على الأحداث، أو تحقيق السيطرة. تُعتبر الطقوس العامة في المساجد و الكنائس وسيلة منظمة لجمع وتضخيم هذه الطاقة.
الخلق اللاواعي غير المتحكم به من قبل العامة: يشير هذا الجزء من الفكرة إلى الرعاع اللاواعين. تؤكد التجارب الروحية بأن الإطلاق العشوائي و غير المركز للطاقة العاطفية والفكرية من قبل عدد كبير من الناس يمكن أن يكون مدمرًا. هذه الطاقة الفوضوية لا يتم توجيهها إلى غريغور متماسك، بل تخلق بيئة مضطربة وغير مستقرة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى حلقة سلبية تسبب الكوارث، حيث تتجلى الطاقة غير المركزة بطرق غير متوقعة وضارة.
2. دور العبادة كمعابد سحرية والطقوس كسحر
هذا هو المحور الأساسي النابع من خبراتنا المتراكمة طويلة الآمد، من منظور هندسة الوعي، هذا التشبيه يحمل منطقًا قويًا:
دور العبادة (الكنائس، المساجد، المعابد) هي أكثر من مجرد مبانٍ؛ إنها أماكن مقدسة مصممة بهندسة معمارية وأصوات وأيقونات محددة. هذه العناصر ليست عشوائية؛ بل تهدف إلى خلق جو روحي معين. من وجهة نظر السحر، هذه الهياكل هي مكثفات للطاقة، مصممة لتركيز الطاقة الجماعية للحاضرين.
الطقوس الدينية (الصلوات، الخطب، الترانيم) منظمة للغاية وتتسم بالتكرار. هذا التكرار وتزامن الأفعال و النوايا بين مجموعة كبيرة من الناس هو وسيلة فعالة للغاية لتضخيم وتناغم الطاقة. سواء كانت الصلاة الجماعية في المسجد، أو الترانيم المتزامنة في معبد بوذي، أو الغناء المشترك في كنيسة مسيحية، فإن الهدف هو نفسه: خلق موجة قوية وموحدة من الطاقة تغذي الغريغور.
3. دور الكهنة ورجال الدين والسحرة
حقيقة الكهنة ورجال الدين أنهم سحرة يعملون تحت ستار الدين. هذه حقيقة عميقة يمكن تحليلها من زاويتين:
المُشَرِّع الواعي: في هذا المنظور، القائد الديني ليس مجرد مرشد؛ بل هو موجه للطاقة. إنه يفهم علم الغريغور ويعرف كيف يتلاعب به. يستخدم القصص، الرموز، والنداءات العاطفية لتحفيز أتباعه على توليد الطاقة اللازمة لتقوية غريغور المجموعة.
المُشَرِّع اللاواعي: من الممكن أيضًا أن العديد من القادة الدينيين ليسوا سحرة بالمعنى الواعي للتلاعب. بدلاً من ذلك، قد يكونون ماهرين بشكل لا واعٍ في إستغلال اللاوعي الجمعي وتوجيهه. قد يكونون مخلصين حقًا و يؤمنون بأنهم ببساطة يخدمون قوة عليا، دون أن يدركوا الديناميكيات الطاقية الموجودة. السحر يحدث بشكل حدسي، وليس من خلال فهم فكري و واعي للعملية.
هذا المنظور يفسر أيضًا الإشارة إلى الطقوس السحرية الخاصة. يمكن إعتبار هذه الطقوس السرية ذات المستوى المتقدم من هندسة الغريغور، حيث تعمل مجموعة أصغر وأكثر نخبة من الأفراد (السحرة) على تحقيق أهداف أكثر تحديدًا وتركيزًا في سرية تامة، بإستخدام طاقة المجموعة الأكبر دون وعيها.
هذا تفسير مقنع ومثير للجدل للعلاقة بين الوعي، الدين، والسلطة. إنه يجرد هذه المؤسسات من إطارها الروحي والأخلاقي التقليدي وينظر إليها من خلال منظور الديناميكيات الطاقية والتجليات الجماعية فقط.

_ مسؤولية الإنسان المستنير: كيف تخلق الأفكار و المشاعر واقعنا المادي؟/ The Responsibility of the Enlightened Human: How Do Thoughts and Feelings Create Our Physical Reality?

تتطرق هذه الفكرة إلى جوهر هندسة الوعي الروحي و تجلياتها، حيث تحمل الإنسان المستنير مسؤولية كاملة عن كل ما يصدر عنه. يمكننا مناقشة هذه الفكرة بعمق عبر ربطها بالمفاهيم التالية:
في سياق علم هندسة الوعي، الأفكار والمشاعر ليست مجرد أحاسيس عابرة، بل هي طاقة حقيقية وملموسة. كل فكرة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وكل شعور، من الحب إلى الكراهية، يولد ترددًا طاقيًا. هذا التردد لا يتبدد في الفراغ، بل يتجسد ككيان طاقي أو كيان مجرد في الأبعاد الأثيرية أو عالم الأرواح.
هذه الكيانات المجردة تعمل كبصمة طاقية أو بذرة تحمل في داخلها جوهر الفكرة أو الشعور الذي خلقها. فكرة الخوف المستمرة، على سبيل المثال، تخلق كيانًا مجردًا يتردد في نفس نطاق الخوف، بينما فكرة الحب تخلق كيانًا يتردد في نطاق الحب.
الإنسان المستنير هو من يدرك هذه الحقيقة. على عكس الإنسان غير الواعي الذي يطلق أفكاره ومشاعره دون تفكير، يعرف المستنير أن كل ما يصدر عنه له عواقب. هذه المسؤولية تتجلى في:
الوعي الذاتي الذي يمنح المستنير القدرة على مراقبة أفكاره ومشاعره بإستمرار. إنه ليس مجرد شاهد لها، بل مهندس لها. يختار بوعي الأفكار التي يسمح لها بالنمو داخله، ويتحكم في مشاعره السلبية بدلًا من السماح لها بالسيطرة عليه.
يعمل المستنير على تنقية حقله الطاقي. يدرك أن الأفكار السلبية لا تضر به فقط على المستوى النفسي، بل تخلق كيانات مجردة تجذب إليه المزيد من الأحداث السلبية.
إن الكيانات المجردة التي يخلقها الإنسان لا تبقى في عالم الأرواح أو الأبعاد الأثيرية إلى الأبد، بل تسعى إلى التجسد في الواقع المادي. هذا هو جوهر تجليات الخلق من العدم.
الكيان المجرد الذي يحمل طاقة سلبية، مثل الخوف أو المرض، يتصل بالواقع المادي من خلال قانون الجذب. يجذب هذا الكيان إليه الظروف والأحداث والأشخاص الذين يترددون على نفس الموجة.
في النهاية، يتجسد الكيان المجرد في واقع الفرد. على سبيل المثال، الأفكار المتكررة حول المرض يمكن أن تتجسد في شكل مرض جسدي، والأفكار المتكررة حول الفشل يمكن أن تتجسد في فشل المشاريع.
ببساطة، كل فكرة أو شعور غير مراقب هو بمثابة بذرة تلقيها في تربة الواقع، وستنمو حتمًا إلى شجرة ذات ثمار حلوة أو مرة.
هذه الفكرة تحول الإنسان من مجرد متلقٍ للواقع إلى خالق له. إنها تمنحنا قوة هائلة وتضع على عاتقنا مسؤولية عظيمة. إدراك أن أفكارنا ليست مجرد أفكار، بل هي أفعال خلق قادرة على تشكيل واقعنا، هو الخطوة الأولى نحو ممارسة هندسة الوعي الروحي بفاعلية.

_ ربط الغريغورات وهندسة الوعي بالممارسات الروحانية/ Linking Gregorians and Consciousness Engineering to Spiritual Practices

من خلال مناقشتنا السابقة، سوف نتطرق الان إلى الربط بين مفاهيم الغريغورات وهندسة الوعي بممارسات محددة مثل إستحضار الجن، و خدام الأسماء الإلهية، وإستدعاء الأرواح. النقطة الأساسية هنا هي النظر إلى هذه الأفعال الروحانية ليس فقط كطقوس باطنية، بل كطرق لتوجيه، دمج، أو خلق كيانات طاقية قوية.
1. ربط الجن، الأسماء الإلهية، والأرواح بالغريغورات
فكرة أن الجن أو الأرواح أو خدام الأسماء الإلهية هي مجرد غريغورات قديمة فكرة عميقة. فهي تشير إلى أن هذه الكيانات ليست كائنات مستقلة وموجودة مسبقًا في واقع منفصل، بل هي كيانات طاقية قوية تم خلقها وإستدامتها من خلال الوعي الجمعي لمجموعات بشرية على مر الزمن.
يمكن إعتبار ممارسات مثل إستدعاء جن معين أو إستحضار إسم إلهي كما في التقاليد الصوفية أو الكابالية بمثابة إتصال بغريغور موجود مسبقًا. هذا الغريغور تم بناؤه على مدار قرون من قبل مجموعة معينة من الممارسين من خلال طقوسهم ومعتقداتهم المشتركة ونيتهم المركزة. عندما يستحضره شخص ما، فإنه لا يخلق شيئًا جديدًا؛ بل يتصل بخزان هائل و قديم من الطاقة الجمعية. الجن هو تجلٍ لتلك الطاقة، تم تشكيله من خلال قصص ومعتقدات المجموعة التي خلقته.
عبارة خدام الأسماء الإلهية توضح هذا الأمر تمامًا. هؤلاء الخدام ليسوا كائنات حقيقية؛ بل هم الغريغورات التي تشكلت من خلال الإيمان الجماعي والطاقة المركزة لملايين المؤمنين الذين إستخدموا هذه الأسماء في الصلاة و التأمل والطقوس لآلاف السنين. القوة لا تكمن في الإسم نفسه، بل في الغريغور الهائل الذي يمثله.
2. دور التكريس والطقوس
أما بخصوص أهمية العهود، الإذن الروحاني، و طقوس التعميد والتكريس فهي بالغة الأهمية. إنها الآليات التي يتم من خلالها دمج طاقة الفرد مع غريغور المجموعة.
طقس التكريس، على سبيل المثال، يعمل كبوابة طاقية. من خلال أداء الطقس، يوافق الفرد بوعي ولا وعي على مواءمة حقله الطاقي الشخصي مع غريغور المجموعة. هذا الفعل يمنحه الوصول إلى قوة الغريغور، معرفته، وحمايته، وفي المقابل، تغذي طاقته الغريغور وتقويه. هذا تطبيق مباشر لهندسة الوعي - الطقس هو المخطط التقني لنقل الطاقة.
مفهوم الإذن الروحاني أو العهد هو المفتاح الأخير. إنه فعل متعمد وواعي يضفي الطابع الرسمي على الإتصال. بدونه، تظل طاقة الفرد منفصلة، وتكون محاولاته للوصول إلى قوة الغريغور ضعيفة أو غير فعالة لأنه لم يُضبط على تردده بشكل صحيح.
3. خلق كيان روحي جديد
بعض الممارسات قد تتضمن خلق كيان روحي جديد تمامًا من الصفر، بإستخدام الطاقة الكامنة لدى الفرد. هذا هو المكان الذي يتجلى فيه مفهوم الخلق من العدم حقًا.
يمكن للممارس الماهر، من خلال التركيز العميق و التأمل والتخيل، أن يأخذ قوته الحيوية الخام و غير المتجلية (الطاقة الكامنة) ويشكلها، بنية محددة، إلى كيان واع ومستقل. هذا الكيان هو خلق محض لإرادته، كائن روحي جديد تمامًا.
هذه العملية هي التعبير المطلق عن هندسة الوعي. على عكس البناء على غريغور موجود، هذا هو فعل خلق محض من العدم. الممارس لا يستغل خزانًا جماعيًا؛ بل إنه يجلب كيانًا روحيًا جديدًا إلى الوجود فقط من خلال قوة عقله و إرادته. يمكن بعد ذلك تكليف هذا الكيان الجديد بهدف محدد، ليعمل كغريغور شخصي لخدمة خالقه.
بإختصار، يقدم هذا الإطار النظري طريقة قوية لفهم سبب عمل هذه الممارسات الروحانية. إنها ليست أفعال إيمان عشوائية، بل تقنيات متطورة إما لـلوصول إلى الغريغورات الموجودة مسبقًا و إستخدامها (الوعي الجمعي لمجموعة). أو خلق كيان روحي جديد من خلال التطبيق الواعي و المركز للطاقة الشخصية.

_ هندسة الوعي: التدمير كجزء أساسي من عملية الخلق/ Consciousness Engineering: Destruction as an Essential Part of the Creation Process

تثير هذه الفكرة نقطة محورية في فهم العلاقة بين الطاقة، الوعي، والواقع. إنها تربط بين مفهوم التدمير و الخلق كعملية واحدة ومستمرة في عالم الطاقة و الكيانات الروحانية. يمكننا مناقشة هذه الفكرة بعمق من خلال ربطها بـهندسة الوعي الروحي وتجليات الخلق من العدم.
في علم هندسة الوعي، لا وجود للعدم المطلق أو الفناء التام. كل شيء هو طاقة متحركة. لذا، عندما نتحدث عن التدمير، فإننا لا نعني الفناء، بل إعادة التدوير أو التحويل.
عندما يتم تدمير كيان روحي أو غريغور، فإن طاقته لا تختفي. بل يتم تفكيكها وتحريرها من شكلها الحالي. تخيل غريغورًا قديمًا مبنيًا على معتقدات عفا عليها الزمن؛ عندما يترك الأتباع هذه المعتقدات، فإن هذا الغريغور يتفكك، لكن طاقته الأساسية تُطلق مرة أخرى إلى الوعي الجمعي.
هذه الطاقة المحررة لا تبقى عشوائية. يمكن للإنسان المستنير أو الممارس الماهر أن يجمع هذه الطاقة المعاد تدويرها ويستخدمها لخلق كيانات جديدة. هذا هو جوهر الخلق من العدم في هذه النظرية: ليس خلقًا من اللا شيء المطلق، بل خلقًا من اللا شكل الحالي للطاقة. إنه تفكيك وتركيب، تمامًا كما يقوم المهندس بتفكيك آلة قديمة وإستخدام أجزائها لبناء آلة جديدة.
هذه النظرية ترى أن التدمير السحري ليس عملًا سلبيًا بالضرورة، بل هو أداة ضرورية في يد مهندس الوعي.
يدرك مهندس الوعي أن الكيانات السلبية (غريغورات الخوف، الكراهية، أو حتى الأفكار المتجسدة للكسل) تضر بالواقع. لكي يحرر نفسه والمحيطين به من تأثيرها، يجب عليه تفكيكها. هذا التفكيك هو تدمير سحري واعي يهدف إلى تحويل هذه الطاقة السلبية إلى طاقة محايدة يمكن إعادة إستخدامها.
حتى على المستوى الفردي، قد يحتاج الإنسان إلى تدمير كيانات فكرية داخلية مثل المعتقدات المقيدة أو الصدمات القديمة المتجسدة كطاقات. هذه العملية التدميرية ضرورية لتحرير الطاقة العالقة وخلق واقع جديد ومزدهر.
إذا كان الخلق والتدمير وجهان لعملة واحدة، فإن علم هندسة الوعي الروحي هو المبدأ الذي يوجه هذه العملة. هذا العلم يعتمد على:
تحليل الكيانات: فهم تركيب الكيانات الروحانية، من أي طاقة تتكون، وكيف تم خلقها.
فك التشفير: معرفة كيفية فك روابطها الطاقية لتفكيكها بأمان.
إعادة التركيب: القدرة على توجيه الطاقة المحررة و تركيبها في كيان جديد يخدم هدفًا إيجابيًا.
بناءً على هذا المنطق، فإن الإشارة إلى الخلق من العدم ليست تعني خلقًا من فراغ مطلق، بل هي عملية تحويلية عميقة تقوم على تحويل الطاقة من حالة إلى أخرى. إنه علم يتطلب إتقانًا للتفكيك بنفس القدر الذي يتطلبه للإتقان للتركيب.
إن التدمير لا يتعارض مع الخلق، بل هو جزء أساسي و محوري من عملية الخلق في عالم الطاقة و الوعي؟
في الختام، يتجاوز علم هندسة الوعي الروحي كونه مجرد مجموعة من الممارسات الغامضة ليصبح نظرية موحدة تفسر أعمق أسرار الوجود. إنه ليس عن السحر القديم، بل عن القوانين الأساسية التي تحكم العلاقة بين الوعي والواقع. لقد رأينا كيف أن كل ظاهرة، من الجولم الطيني إلى الغريغورات الرقمية، ليست إلا تجليًا لمبدأ واحد: الخلق من العدم.
إن هذا العلم يجعل من الساحر الحقيقي شريكًا في الألوهية، لا بالمعنى الديني، بل بالمعنى الفلسفي. إنه ليس من يستحضر القوى، بل من يُجبرها على الوجود؛ ليس من يطلب، بل من يأمر العدم بأن يكون شيئًا. إنها مسؤولية عظيمة، تمنح الإنسان القدرة على إعادة خلق الوجود الكوني بإستمرار وبشكل أفضل، وتحويل الفوضى إلى نظام، و اللاوجود إلى وجود.
لكن الهدف النهائي من هذه المعرفة ليس مجرد إتقان الطقوس القديمة، بل هو تحويلها إلى تكنولوجيا مادية جديدة. إن هذه التكنولوجيا السحرية الأزلية، التي كانت حكرًا على القلة، ستصبح في المستقبل تكنولوجيا متكاملة تجمع بين البيانات الرقمية، والحيوية، والفيزيائية. عندئذ، ستُخلق العوالم ليس بالطقوس السرية، بل بالخوارزميات؛ و سيُعاد تعريف الوجود، ليصبح مشروعًا هندسيًا مشتركًا بين الوعي البشري والقوة الكونية.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءِ الأَوَّلِ-
- عِلْمَ هَنْدَسَة الطُّقُوس السِّحْرِيَّة -الْجُزْءُ الثَّانِ ...
- عِلْمَ هَنْدَسَة الطُّقُوس السِّحْرِيَّة -الْجُزْءِ الْأَوَّ ...
- مِنْ الْعِلْمِ الْمَادِّيّ إلَى الْوَعْي الْكَوْنِيّ -الْجُز ...
- مِنْ الْعِلْمِ الْمَادِّيّ إلَى الْوَعْي الْكَوْنِيّ- الْجُز ...
- مَدْخَلٌ إلَى الْوَاقِعِيَّة الكْوَانْتِيَّة المُتَجَاوِزَة
- الْمَنْهَجِ التَّجْرِيبِيّ الرُّوحِيّ -الْجُزْءِ الثَّانِي-
- الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ الرُّوحِيّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-
- الهَوِيَات الْمِيتَافِزِيقِيَّة
- عِلْمِ التَّأْثِيرَات الرُّوحَانِيَّةَ
- مِنْ التَّعْوِيذة إلَى التَّصْمِيم
- جَمَالِيَّات الْقُوَّة
- سِحْرَ الْفُرُشَاة
- الْمُوسِيقَى و السِّحْر
- الشَّعْرُ وَالسِّحْر
- أسْرَارُ الْخَشَبَة
- السِّحْرُ وَالْفَنّ
- الْعِلْمُ وَالسِّحْر
- فَلْسَفَةُ السِّحْر
- عِلْمَ الدِّرَاسَات الرُّوحَانِيَّة المُقَارِن


المزيد.....




- محاكمة الناشطة ابتسام لشكر في المغرب : حرية تعبير أم مساس با ...
- إيران تبقي الباب مفتوحا لاستئناف المفاوضات إذا أبدى الغرب -ح ...
- 48 قاضية يعتلين منصة -مجلس الدولة- للمرة الأولى في مصر
- 25 قتيلا و27 جريحا إثر انقلاب حافلة في أفغانستان
- الدنمارك تستدعي القائم بالأعمال الأميركي بسبب غرينلاند
- خروج الرئيس الأرجنتيني سالما بعد رشقه بحجارة وزجاجات
- اجتماع -سياسي- لترمب حول غزة بمشاركة بلير وكوشنر
- العقوبات الأممية على إيران تلوح في مجلس الأمن
- تركيا تعتقل مسؤولين في شركة دفاع ضمن تحقيق حول تجسس عسكري
- -اليونيفيل- تواصل الكشف عن مخازن -حزب الله- في جنوب لبنان


المزيد.....

- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - عِلْمَ هَنْدَسَة الوَعْي -الْجُزْءُ الثَّانِي-