زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8445 - 2025 / 8 / 25 - 13:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
25 أغسطس 2025
في واحدة من مقالاته التحليلية، كتب الصحفي والمحلل العسكري الروسي ألكسندر ستافر على بوابة المراجعة العسكرية Military Review بتاريخ 21 آب/أغسطس الحالي أن "روسيا لم تخسر في الميدان، لكنها خسرت في الإعلام"، مشيرًا إلى أن الغرب نجح في تأطير الصراع الأوكراني بخطاب بسيط: من يطلق النار أولًا هو المعتدي. ومن هنا، صُوِّرت موسكو بإعتبارها الطرف المهاجم، بينما ضاعت روايتها الأكثر تعقيدًا في زحام السرديات الغربية.
ستافر يرى أن الغرب لم يبدأ عداءه مع روسيا في 2022، بل منذ أن إنهار نظام يالطا-بوتسدام عام 1991، حينما "تحول حزام الأمان السوفياتي في أوروبا الشرقية إلى حزام خطر يطوّق روسيا بصواريخ الناتو". ومن هذا المنطلق، فإن أوكرانيا ليست مجرد جار مشاغب، بل "الخاصرة الأخطر" التي تهدد وجود الدولة الروسية نفسها.
الغرب يربح الحرب الإعلامية
يقول ستافر: "الحرب في وعي الغربيين تُعرّف بقاعدة واحدة: من يهاجم أولًا هو المعتدي. لذلك روسيا متهمة حتى قبل أن تتكلم".
ويرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في السردية: الغرب يقدم حكاية قصيرة يسهل تصديقها، بينما روسيا تقدم رواية طويلة لا تصل بسهولة للجمهور.
من يالطا إلى كييف: التاريخ لم يُطوَ
يذكّر ستافر بأن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية "كان قائمًا على التوازن لا على الهيمنة". حصل الإتحاد السوفياتي حينها على حزام أمني في أوروبا الشرقية، لكن بعد 1991 "تحولت دول ذلك الحزام إلى قواعد متقدمة للناتو".
ويضيف: "لقد أوهمونا أن الإتفاقيات الدولية أحجار زاوية، ثم حولوها إلى أوراق مرحلية يتمزق أولها عند أول مصلحة أمريكية".
أوكرانيا: الخط الأحمر
عن أوكرانيا يكتب ستافر: "كييف ليست حدودًا عادية، بل عمق إستراتيجي وذاكرة تاريخية، ومن يسيطر على أوكرانيا يفتح الطريق إلى قلب روسيا". لذلك لم يعد في وسع موسكو الإنتظار: الحرب بالنسبة لها لم تكن خيارًا توسعيًا بل "خيارًا إضطراريًا حتى لا تصحو على صواريخ الناتو في خاصرتها".
صورة "الروس البرابرة"
يحلل ستافر كيف جرى "تجديد الصورة النمطية القديمة للروس البرابرة". يقول: "الإعلام الغربي لم يتغير منذ القرن التاسع عشر، الروس دائمًا غرباء، نصف آسيويين، لا يمكن أن يكونوا جزءًا من الحضارة". هذه الصورة، برأيه، صارت أداة سياسية لتعبئة الرأي العام الغربي خلف حكوماته.
الهدف الروسي: إعادة النظام
ينقل ستافر عن بوتين جوهر الرؤية الروسية: "النصر ليس إحتلال كييف ولا تقسيم أوكرانيا، بل إعادة بناء نظام عالمي يعترف بالسيادة ويمنع الغرب من إستخدام الدول الصغيرة كأدوات". وهنا يشدد: "روسيا لا تطلب أكثر من أن يوقف الغرب زحف أدواته إلى عرين الدب".
نحو عالم متعدد الأقطاب
يحذّر ستافر في أكثر من موضع من أن التصعيد قد يقود إلى "كارثة كوكبية"، لكنه يرى أن جوهر الصراع يتجاوز أوكرانيا: "المعركة هي بين أحادية قطبية أمريكية تريد فرض نفسها، وتعددية قطبية ترى فيها روسيا والصين مستقبل العالم".
خاتمة
بين سردية الغرب وسردية موسكو، يبقى العالم على فوهة بركان. الغرب يسأل: "هل يريد الروس الحرب؟"، بينما روسيا تجيب: "من يقتحم عرين الدب عليه أن يتحمل العواقب".
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟