أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد كامل ناصر - الإدمان الرقمي.. حياة مسروقة خلف الضوء الأزرق














المزيد.....

الإدمان الرقمي.. حياة مسروقة خلف الضوء الأزرق


أحمد كامل ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 8439 - 2025 / 8 / 19 - 15:18
المحور: قضايا ثقافية
    


في زمن تحوّل فيه الهاتف الذكي إلى "رفيق دائم"، لم يعد الحديث عن الإدمان الرقمي قضيّة هامشيّة، بل ضرورة اجتماعية وثقافية. فالشاشات اليوم لا تكتفي بملء وقت الفراغ، بل تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليوميّة، حتى صرنا نقيس لحظاتنا بعدد الإشعارات والرسائل والتنبيهات، ويُقاس نجاحنا بعدد الاعجابات"اللايكات" والمتابعين.
الإدمان الرقمي لا يقتصر على المراهقين وحدهم، بل أصبح ظاهرة عابرة للأعمار، من الأطفال الذين يقضون ساعات أمام الألعاب الإلكترونية، إلى الكبار الذين يجدون أنفسهم أسرى شبكات التواصل الاجتماعي.
الأضرار الصحيّة والنفسيّة لهذا الإدمان متعددة. على مستوى الصحة النفسيّة، يؤدي التصفح المفرط إلى القلق والاكتئاب، خصوصًا عندما تتحول المقارنة المستمرة بالآخرين إلى مقياس للقيمة الذاتية. أما على مستوى التركيز والإنتاجية، فإنّ التنقل المتكرر بين التطبيقات يضعف القدرة على التفكير العميق ويؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي والإنجاز المهني. جسديًا، تترك الساعات الطويلة أمام الشاشة آثارًا واضحة: آلام في الظهر والرقبة، ضعف في النظر، واضطرابات في النوم نتيجة التعرض المستمر للضوء الأزرق. وحتى العلاقات الاجتماعية لم تسلم؛ فالحضور الرقمي طغى على التفاعل الإنساني المباشر، وأصبحت الجلسات العائلية في كثير من الأحيان صامتة، يشارك فيها كل فرد مع هاتفه أكثر مما يشارك مع من حوله.
أما الألعاب الإلكترونية، فقد تجاوزت دور التسلية لتصبح عوالم بديلة يعيش فيها الكثير من المراهقين والشباب، يحققون انتصارات افتراضية بينما يخسرون فرصًا واقعيّة للتواصل أو التعلّم أو تطوير الذات.
لكن، ورغم قتامة الصورة، فإنّ الحلول ممكنة إذا توفّرت الإرادة والوعي. البداية تكون بالاعتراف بالمشكلة، فالتقليل من شأن الإدمان الرقمي يزيد من خطورته. بعد ذلك، يمكن وضع ضوابط عملية: تحديد أوقات يومية لاستخدام الأجهزة، تخصيص ساعات أو أيام "صيام رقمي" بعيدًا عن الشاشات، وتشجيع الأنشطة البديلة مثل القراءة، الرياضة، أو اللقاءات الاجتماعية الحقيقية. من المهم أيضًا ممارسة "اختيار المحتوى الواعي"، أي متابعة ما يضيف قيمة ويثري التجربة، بدلًا من الانغماس في كل ما يثير الانتباه لحظةً ثم يتلاشى أثره.
ويبقى للأسرة دور محوري؛ فالقدوة أساس التربية. إذا كان الأب أو الأم غارقين في هواتفهم، فلن يكون من السهل إقناع الأبناء بالابتعاد عن الشاشات. على العكس، حين يرى الأبناء والديهم يوازنون بين التكنولوجيا والحياة الواقعية، يسهل غرس هذه العادة في نفوسهم.
إنّ الإدمان الرقمي ليس قدرًا محتومًا، بل سلوك يمكن تغييره بالوعي والممارسة. التقنية ليست شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا، بل أداة يتحدد أثرها بكيفية استخدامنا لها. قد تجعلنا أسرى شاشة إذا تركناها تهيمن على وقتنا، لكنها قد تفتح أمامنا آفاقًا واسعة للتعلم والتواصل والإبداع إذا تعاملنا معها بوعي وانضباط.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا لكل واحد منا: هل نملك هواتفنا… أم أنها تملكنا؟
الطيرة – 19.8.2025



#أحمد_كامل_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعر في زمن الفيسبوك والواتساب وتحوّلات صورة الشاعر العربي ...
- هل يمكن تحقيق الوحدة وإعادة بناء القائمة المشتركة
- دور المرأة في التعليم بالداخل الفلسطيني: وقائع وفرص وتحديات
- دور المعلم الفلسطيني في الداخل الإسرائيلي في بناء الوعي ومنا ...
- جدلية الانتماء والاغتراب في سيرة وليد الصادق: قراءة في كتاب ...
- قراءة في قصة -الخطيب المُسْتَبْرِد- للكاتب القاصّ سمير كتاني
- الشعر العربي كان وما زال فن وصناعة في آن واحد
- محمود أمين العالم وأدونيس ناقدان للأدب العربي الحديث
- النّقد الأدبيّ في خمسينات القرن العشرين؛ بداية لمرحلة نقديّة ...
- تعلّم اللّغة العربيّة في الجامعات والمعاهد العليا في إسرائيل
- قراءة في قصّة -الرّحلة القصيّة في طلب الكُنافة النابُلسيّة- ...
- كتابة القصيدة الشعريّة -الأنشودة- في أدب الأطفال المحليّ
- إشكاليّة الترجمة في الكتابة المحليّة الموجّهة للأطفال
- تعليق على ترجمة قصيدة -عابرون في كلام عابر -لمحمود درويش إلى ...
- قراءة في ديوان - وأقرأ صمت التراب الجميل- للشاعرة الفلسطينية ...
- الكتابة الطفليّة المحليّة أمام تحدّيات التكنولوجيا
- قراءة في ديوان -القصائد الدافئة- للشاعر الفلسطيني حسين جبارة
- منابع ثقافة الشاعر العربي -أدونيس-
- قراءة في قصة (للأطفال) بعنوان -المطر الأول - للكاتب نعمان عب ...
- انحسار اللغة العربية مقارنة بلغات وليدة -الطفرة- التكنولوجية


المزيد.....




- بمشاركة أمريكية.. باريس تحتضن قمة -تحالف الراغبين- غدًا لبحث ...
- كأس الأمم الأفريقية: نيجيريا تسحق موزمبيق 4-صفر وتعلن نفسها ...
- الجيش الإسرائيلي يشن غارات جوية على -أهداف- لحزب الله وحماس ...
- الدفاع السورية تعلن إصابة 3 عسكريين بهجوم لـ-قسد- وتتوعد بال ...
- العالم الذي نعرفه ينهار.. والفوضى قادمة
- غرينلاند تحاول التواصل مع واشنطن والدانمارك تحذر من تفكك الن ...
- مصر تتجاوز بنين وتتأهل إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا
- تنصيب ديلسي رودريغيز رئيسة لفنزويلا.. وحملة أمنية واسعة تسته ...
- حراك أوروبي جديد في الشرق الأوسط.. فون دير لايين تزور الأردن ...
- لحظة تاريخية في لندن.. افتتاح سفارة دولة فلسطين بصفة دبلوماس ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد كامل ناصر - الإدمان الرقمي.. حياة مسروقة خلف الضوء الأزرق