أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل يعقوب - العبث السياسي بشعوب المنطقة!














المزيد.....

العبث السياسي بشعوب المنطقة!


فيصل يعقوب

الحوار المتمدن-العدد: 8412 - 2025 / 7 / 23 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجولاني وسيناريوهات العبث السياسي في الكيان السوري المصطنع المهترئ.

إذا كان الهدف من إيصال الجولاني إلى واجهة السلطة في الكيان السوري المتصدّع هو تمهيد الطريق نحو "الاستقرار" و"حلّ سياسي دائم"، فإن من يقف خلف هذا المشروع قد ارتكب خطأً استراتيجيًا فادحًا. إذ كيف يمكن أن تُبنى ديمقراطية حقيقية، أو يُرجى استقرار مستدام، من خلال تمكين فصيل إسلامي مصنَّف عالميًا كتنظيم إرهابي؟ كيف يُعقل أن يُناط بمشروع تحرري تعددي مهمة تحقيقه إلى حركة لا تؤمن أصلًا بفكرة التعدد، ولا تملك الحد الأدنى من أدوات العمل السياسي المدني؟

إن الكيان السوري، بتركيبته المصطنعة وإرثه الاستعماري، ليس مجرد دولة فاشلة، بل هو أرض متشظّية قوميا و شعبيًا وطائفيًا، لا يجمع بين مكوّناتها رابط هوياتي حقيقي. وفي مثل هذا السياق الهش، يبدو الحديث عن تمكين تنظيم أيديولوجي مغلق كحلّ مؤقت أو دائم أقرب إلى العبث منه إلى السياسة.

أما إذا كان الهدف الحقيقي هو الدفع نحو تفكيك الكيان السوري، وتحفيز شعوبه وطوائفه على الانفصال والتمايز، فإن هذا السيناريو، رغم منطقيته النظرية، يبقى طريقًا معقّدًا وطويل الأمد. مسار مليء بالعراقيل والتجاذبات الإقليمية، حيث تتسابق القوى المجاورة على تمزيق الخارطة أكثر، كلٌّ وفق مصالحه وأوهامه الإمبراطورية. وفي هذا المسار، لا يُستبعد أن يكون الجولاني أداة مؤقتة، تُستخدم لا لتحقيق الحرية، بل لتعميق الانقسام وترسيخ الفوضى.

يبدو أن من درّب الجولاني على لعب دور "السياسي" بعد أن كان على قوائم الإرهاب لم يدرك بعد طبيعة العقلية السائدة في المنطقة، ولا تعقيدات الثقافة السياسية لمجتمعاتها. هم يعيدون تدوير تجارب فاشلة، تحت عناوين مغايرة، دون أن يتعلموا من نتائجها السابقة.

ليس الجولاني وحده من يحتاج إلى "إعادة تأهيل"، بل مجتمعات بأكملها تحتاج إلى تحوّل جذري في وعيها السياسي. فالحرية والديمقراطية لا تُبنى على تحالفات ظرفية مع أنظمة أو أحزاب شمولية، لمجرد أن "الأكثرية" معها. إذ أن هذه "الأكثريات" غالبًا ما تكون نتاجًا لآلة قمع منهجية تصنع التوافق وتُخفي التنوّع الحقيقي.

إذا كانت القوى الدولية جادة فعلًا في دعم مسار الحرية والديمقراطية في المنطقة، فعليها أن تتوقف عن تحويل شعوبها إلى حقل تجارب لإيديولوجيات معلبة وخطط غير واقعية. المطلوب ليس صناعة "زعامات هجينة"، بل الاستثمار الجاد في القوى المدنية، والأفراد، والحركات التي تؤمن فعلًا بالقيم الديمقراطية، حتى وإن كانوا قلّة. فهؤلاء القلّة، إن تمت رعايتهم ودعمهم، يشكلون النواة الصلبة لأي نهضة سياسية حقيقية.

أما الاستمرار في تجاهلهم، فليس سوى وصفة لإطالة أمد الكارثة، وتعميق الجراح، وتأبيد الصراع.



#فيصل_يعقوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نضال الأحزاب الكردية من أجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي ...
- تأملات في محنة العقل الكردي
- معرفة الذات بداية الحكمة!
- الأحزاب الكُردية و سياسة قمع الذات ❗
- ثقافة القطيع ❗
- نظرية الرصاصة الأولى
- بعد ثلاث عشرة سنة من الأزمة السورية.
- متى ظهرت قواعد اللغة ؟
- التشخيص الصحيح نصف العلاج ( الحل) ❗
- هل ناضل حزب العمال الكردستاني من أجل استقلال كردستان ؟
- المنطقة إلى أين ؟
- في ذكرى 75 لجمهورية مهاباد الكُردية
- لكي لا يتم بيعك في البازارات السياسية ❗
- هل يمكن أن أكون كُردستانيا و أنا أنسب وطنيتي لوطنية الدول ال ...
- الحرب النفسية ضد الشعب الكُردي ❗
- المشاريع السياسية الحزبية و القضية الكُردية
- الأحزاب الكردية و لعبة مصارعة الثيران!
- هل اعتدنا على العبودية ؟
- الايديولوجية
- كردستان تحت الإحتلال


المزيد.....




- مصادر لـCNN: تحذيرات سرية من الاستخبارات الأمريكية حول انتقا ...
- الضفة.. الاحتلال يحاصر 30 عائلة ومستوطنون يحرقون منازل بطوبا ...
- لأول مرة.. توجيه تهم جرائم ضد الإنسانية لسوري مقيم ببريطانيا ...
- بريطانيا بين مطرقة ضغوط ترمب وسندان فاتورة الحرب
- ويتكوف: دمرنا مراكز التخصيب الرئيسية في ثلاث منشآت بإيران
- زعيم كوريا الشمالية وابنته يشهدان اختبار صواريخ استراتيجية
- الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 8 طائرات مسيّرة
- تساؤلات داخل إدارة ترامب بشأن إنهاء -حرب إيران-
- مع تواصل غارات إسرائيل.. نحو 760 ألف نازح في لبنان
- قبل وبعد.. صور فضائية تظهر أضرارا في قاعدة خورغو الإيرانية


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل يعقوب - العبث السياسي بشعوب المنطقة!