سهام يوسف علي
الحوار المتمدن-العدد: 8407 - 2025 / 7 / 18 - 00:21
المحور:
الادارة و الاقتصاد
في لحظة فارقة من تاريخ العراق، وبينما تغرق البلاد في أزماتها البنيوية، سلّم القائم بالأعمال الأمريكي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني وثائق رسمية، تُثبت بالأدلة خلط النفط العراقي بالنفط الإيراني، وبعض هذه الوثائق صادرة من شركة تسويق النفط العراقية (سومو) نفسها.
ليست هذه تسريبات صحفية ولا تكهنات سياسية، بل ملف رسمي وصل إلى السلطة التنفيذية، ويتضمن ما قد يتحول لاحقًا إلى أرضية قانونية لعقوبات محتملة على وزارة النفط ذاتها.
فماذا يعني أن تُتهم "سومو" بالتستر أو التواطؤ؟
يعني أن العراق على حافة أن يُجرّد من سيطرته على أثمن موارده، كما جُرّد من حرية التصرف بأمواله المودعة في "الفيدرالي الأميركي"، بحجة تهريب الدولار واستخدام المصارف في تمويل كيانات محظورة.
اليوم، بات السؤال مخيفًا بقدر ما هو واقعي:
هل ننتظر أن تُدار صادراتنا النفطية من الخارج، كما تُدار أموالنا؟ .
في 2017، قال دونالد ترامب بعبارات فجّة:
“كان علينا أن نأخذ النفط العراقي… ربما سنحصل على فرصة ثانية.”
يومها اعتُبر تصريحًا استفزازيًا، لكن اليوم يمكن أن تطوّع هذه العبارة لتصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى. فلم يعد التحكّم بالنفط العراقي يتطلّب غزوًا أو قوات، بل قد يتحقّق عبر وثائق مصرفية وشحنات مختلطة وتحقيقات رسمية تصدر من واشنطن، تصوّر فقط: النفط يُدار بآليات "امتثال" وليس قوة، و"سومو" تتقيد بأجهزة لم تعد في بغداد، بل في خارجه.
وثائق سومو... بداية لصياغة "وصاية نفطية"
هذه الوثائق الأمريكية، الصادرة عن القائم بالأعمال، تحمل معها إضاءة غير مسبوقة على الشبكات التي تطاول صميم السيادة. فالخلط النفطي إذا ثبت، يشكّل ذريعة لاعتماد الرقابة الدولية على صادرات العراق. ولعل الأداة الأكثر وضوحًا ستكون عقوبات تستهدف وزارة النفط أو "سومو" نفسها .
الأسئلة الحاسمة:
هل سنشهد تجميدًا للعائدات النفطية العراقية كما حصل مع الدولار؟
هل تتحوّل "سومو" من شركة تسويق سيادية إلى مجرد واجهة تتلقى الأوامر من الخارج؟
هل يطبق على النفط برنامج "امتثال" تراقبه الخزانة الأميركية، بندًا بندًا، وسفينة بسفينة؟
إلى أين يقود هذا المسار؟
شرعية النفط العراقي قد تصبح موضع شك دولي، وتُجبر بغداد على قبول مراقبة خارجية على صادراتها.
العقود النفطية، وخطابات الاعتماد، قد تمر عبر بوابات رقابية ليست عراقية.
العائدات قد تُحجز مؤقتًا أو تُصرف وفق شروط، كما حدث مع أموال العراق في "الفيدرالي الأميركي".
هل ننتظر أن يُدار نفط العراق كما أُديرت أمواله؟
آن الأوان أن يُحسم هذا السؤال قبل أن يصبح نفطنا... تحت وصاية ترامب
#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟