أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ثامر جهاد - عن حلم فلوبير ورواية الوردة














المزيد.....

عن حلم فلوبير ورواية الوردة


احمد ثامر جهاد

الحوار المتمدن-العدد: 1816 - 2007 / 2 / 4 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


في رسالة إلى عشيقته لويز كوليه في 16 كانون الثاني 1852 علم أن فلوبير كان " يحلم بكتابة كتاب عن لاشئ . كتاب ليس له رباط خارجي ، بل هو قائم بنفسه وبوساطة قوة أسلوبه الباطنية ". ربما فكر فلوبير حينذاك وهو الروائي المحترف بكتاب أوسع من الرواية ، كتاب لا يمكن بسهولة تعيين نوع هويته، كتاب يتيح له مزج العناصر الأشد تنافرا ومروقا وكذا الأحاسيس المتطرفة للذات في سعيها لإذكاء وتخليق معرفة جديدة بالإنسان والوجود .
حتى من دون أن ينتبهوا إلى وجوده ، التقط الروائيون والكتاب في العالم حلم فلوبير ذاك وأضافوا إليه الكثير في حقب زمنية عدة ما انفكت تتحول بسرعة ملحوظة تغير معها طموح الجماعات البشرية وآفاق منجزها الأدبي والمعرفي والجمالي . حتى بات من الصعب على قارئ اليوم وضع جردة محددة بإعمال لامست كلية المصير الإنساني ونحتت مكانتها في ذاكرته متخطية مسطرة التجنيس والتقاليد الكتابية وسائر الحدود .
وما أن نتناسى لحين حلم فلوبير في تاريخ كوني لا يعرف الثبات ، سنرى أن الرواية إلى يومنا هذا لم تستنفد نفسها ، بل إنها لم تعترف بدعاوى التخلي عن موقعها لأجناس وفنون أخرى ، مدعية بجدارة نماذجها انها ما زالت قادرة على استيعاب متغيرات العصر أيا كانت ، بقدرتها على التعبير والإبداع المتواصل وان بصيغ يعتبرها البعض دروبا مستهلكة . وهذه السينما اكبر فنون العصر والغريم المخلص للرواية نراها تلون وتعزز شراكتها مع الفن الروائي بما يشبه السحر المستدام .
لكن لماذا نتذكر الآن حلم فلوبير ؟
مع ديمومة زلزال الحياة العراقية ، بلحظاتها الشاردة والمقلقة والمحزنة ، لن يكون بوسعنا إنكار رغبة جلية تعصف بنا ككتاب غير مرة لتدوين الواقعة هذه أو لمها من جميع إطرافها . محاولة جماعية لكتابة قاموس شامل أو ذاكرة جديدة عن معاني الأبجدية البشرية الأولى خشية نسيانها إلى الأبد : الألم ، السعادة ، الأخوة ، العائلة ، السلام ، الابتكار ، الديمومة ، فن الحياة...
ربما سيعرف احدهم حينها معنى التاريخ الفاجع لقصائد الدم العراقي المسفوح تحت وفرة الشجر ذاته الذي تفئ المغنون به يوما ما وتمايلت على أنغامه عصافير الوطن . حينها سيهمنا تسطير رؤيتنا عن ارتعاشة الحاضر ولا يقينه بين دفتي كتاب مشفوع بقلب كبير يتخطى حجج الخيبة المريرة التي تنتظرنا على الطرف الآخر لتصف الإنجاز الإنساني بالعمل اللامجدي وغير الحكيم فيما لو تمنى مؤلفوه وعظ الأجيال القادمة بآيات شعرية عن قداسة الإنسان والوردة .
هل يلزمنا كمبدعين كتابا كهذا للتنفيس قليلا عن ذنوب تشبه فيما تشبه جنون التواطؤ المريع مع الجناة ، خصوم الوردة ؟
إن كتابا كهذا قد يكون رواية يسيرة ، لكن حاذقة ، تنبؤية ، خرافة نبوية تترك صاحبها فريسة لأشباح العزلة والموت وقد تعده بخلود مجيد . ومن دون الجنون الحالي الذي ينسج حياتنا ويتربص بها في كل زاوية لن يتأتى للمبدعين تحصيل الشغف اللازم للخلق السردي ولا فرصة الوقوف المكين على التعقيد الكامل للحياة لغاية رسمها خلاصة بشرية في اثر خالد .
أيمكننا تخيله كتابا مقدسا بحكمة أبدية تتحدث عن شعب صنع أولى الحضارات في هذا العالم وعلم البشرية فنون الوجود ، ينهض بولادة جديدة من الماء والشجر بعد أن عجز في زمنه العصيب عن التفريق بين الدم والوردة .



#احمد_ثامر_جهاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال البسمة ..في اغتيال الفنان وليد حسن جعاز
- مواطن .. بعد فوات الأوان
- في التنوع والاستبداد صورة عن الجدل الثقافي والسياسي
- مديات عراقية في ربيع المدى الثقافي
- بيان استنكار من اتحاد الصحفيين العراقيين في ذي قار
- في حقائبه السينمائية المسافرة .. رسائل للوطن والأصدقاء
- مواقف مساندة لصحفيي ذي قار عشية الاعتداء على زملائهم من قبل ...
- كلمة المثقفين التي ألقيت في حفل افتتاح متحف الناصرية بعد إعا ...
- اغتراب مطر السياب
- مثقفو مدينة الناصرية يتطلعون إلى دولتهم الليبرالية
- لصوص أكاديميون،العابث بمياه الآخرين لن يسرق المريض الإنكليزي ...
- عن السينما والدستور وحلمي الأثير
- المسافرون إلى السماء عنوة
- سيناريو الرعب ولغو الانتصارات الكاذبة
- سؤال سجين من زنزانة القاص محسن الخفاجي
- أودع عقيلا وانتظر موتي القادم
- نص مخمور
- سينمائيون بلا حدود
- قيثارة الكابتن كوريللي عزف سينمائي على أوتار الحرب
- بأبتسامة أمل ..سنرسم حاضرا لطفولتنا المؤجلة أبدا


المزيد.....




- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...
- الانفصاليون اليمنيون يرفضون الانسحاب من حضرموت والمهرة
- سارة سعادة.. فنانة شابة تجسد معاناة سكان غزة عبر لوحاتها وسط ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ثامر جهاد - عن حلم فلوبير ورواية الوردة