أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - حَفْريَّاتُ الوَهْمِ في صَحْراءِ الوَعْي المُعَلَّب: سُرياليَّةُ التَّضليلِ وانكسارُ المِرآةِ الرُّوحِيَّة














المزيد.....

حَفْريَّاتُ الوَهْمِ في صَحْراءِ الوَعْي المُعَلَّب: سُرياليَّةُ التَّضليلِ وانكسارُ المِرآةِ الرُّوحِيَّة


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8352 - 2025 / 5 / 24 - 01:06
المحور: الادب والفن
    


في مملكةٍ تُدارُ بأيدي "أبالسة الظل"، حيثُ تتحوَّلُ الحقائقُ إلى كائناتٍ هلاميَّةٍ تسبحُ في فضاءٍ من الضباب المُعطَّر بأوهام اليقين، يصيرُ العقلُ غريبًا في وطنه... ؛ و هنا، تُحاكُ الخدعُ بلغةٍ أشبهَ بطلاسم ساحرٍ مُراوغ ؛ تُقلبُ المفاهيمَ رأسًا على عقب، فتَذوبُ "الحقيقة" كالملحِ في ماء الأوهام، بينما يطفو "الباطل" كزيتٍ لامعٍ يُزيّنُ صحونَ العقول الجائعة... ؛ اذ السعادةُ تُلبسُ ثيابَ الشقاء والشقاء يعرض على انه سعادة ، والجنونُ يرتدي تاجَ الحكمة، وكأنَّ الكونَ تحوَّلَ إلى لوحةٍ لـ"سلفادور دالي"؛ تتهاوى فيها الساعاتُ فوقَ أشلاءِ الوعي المُنهار.
نعم في عَالَمٍ تُديرهُ أَرْجُلٌ بلا رُؤوس، حَيثُ تَتلبَّسُ الأكاذيبُ أَجسادَ الحَقائِقِ فَتَمْشي عَلَى الأَرْضِ كَالسَّحَرَةِ المُتَشَحِّينَ بِلُغَةِ الضَّوءِ، يَصيرُ الوَاقِعُ مَسْرَحًا لِـ "بُوشكينْ" المَجْنُون. هُنا، تَبْني "أَرُواحُ التَّضليلِ" قُصُورًا مِن رَمْلِ الجَهْلِ، وتَنْسُجُ خُيوطَ الوَهْمِ بِإِبرَةٍ تَخْتَلِطُ فِيهَا دَمُ الْعُقُولِ بِحِبْرِ الْأسَاطِير. الحَقِيقَةُ تَتَحَوَّلُ إِلى طُيُورٍ مَشْوُوهَةٍ تَحْمِلُ أَجْنِحَةَ الوَسَاوِس، والبَاطِلُ يُطِلُّ مِنْ شُبَّاكِ الْعُيُونِ كَعَرُوسٍ تَحْمِلُ قِناعَ المَوْتِ. السَّعَادَةُ تَصْدَأُ كَسِكَّةِ حَدِيدٍ فِي مَطَرِ الْغُبْنِ، والشَّقاءُ يُغَنِّي بِصَوْتٍ أَجْشَّ كَأَنَّهُ صَدا مُبْهَمٌ لِسَاعَةٍ وُلدَتْ مَيِّتَة.
الكَلِمَاتُ المُشَفَّرَةُ: لُعْبَةُ الأبالِسَةِ فِي مَصْنَعِ الأَوْهَامِ
لَيْسَتِ الحَقَائِقُ هُنا سِوَى أَحْجِيَّةٍ مَقْرُوءَةٍ بِعَيْنٍ وَاحِدَة، حَيثُ يُصَنِّعُ "شَيَاطِينُ التَّرَابُطِ الْجَمْعِيّ" وَاقِعًا مَزِيفًا بِآلَةٍ تَسْحبُ الألْوَانَ مِنْ قُزَحِيَّةِ الْعَيْنِ لِتَرْسُمَ بِهَا سَماءً رَمَادِيَّة... ؛ و الجَهْلُ يُصَدَّرُ كَسِلْعَةٍ فَاخِرَةٍ، وَالْعُقُولُ تُغْسَلُ بِمَاءٍ مَسْمُومٍ يُسَمَّى "تَزييف الْوَعْي"... ؛ و فِي هَذَا الْمَشْهَدِ، يَتَحَوَّلُ الْفَرْدُ إِلى دُميَةٍ تَرْقُصُ عَلَى خُيوطِ الْغَمْزِ واللَّمْزِ، تَحْمِلُ فِي يَدِهَا مِفْتَاحًا وَهْمِيًّا لِقَفَصٍ لَا قُضْبَانَ لَهُ.
مَائَةُ مِرْآةٍ وَوَجْهٌ وَاحِدٌ : اغْتِيَالُ الذَّاتِ فِي زَمَنِ التَّشَظِّي
الْمَرْآةُ الرُّوحِيَّةُ فِي هَذَا الْكَوْنِ تَكْسِرُ نَفْسَهَا بِإِرَادَتِهَا، فَتَخْرُجُ مِنْهَا وَجُوهٌ لَا تُشْبِهُ أَحَدًا... ؛ و الْوَاعِي يَسْعَى لِتَرْقِيعِهَا بِقِطَعٍ مِنْ أَحْلَامِهِ الْبَائِسَة ... ؛ غَيْرَ أَنَّ كُلَّ لَصْقَةٍ تَزِيدُ الشَّقَّ عُمْقًا... ؛ حَتَّى الْكَلامُ يَخُونَ صَاحِبَهُ ؛ فَالْحُرُوفُ تَنْزَفُ حِبْرًا أَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلى الْأُذُن، وَالْمَعْنَى يَتَسَربَلُ بِثَوْبٍ مُقَلَّمٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحِقْدِ وَالْخِدَاع... ؛ و فَضَاءُ الْوَعْيِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ الْغَرِيبُ الْأَبَدِيّ فِي مَدِينَةٍ تَبْكِي عَلَى جُثَثِ الْأَفْكَارِ الْمَقْتُولَة.
الْوَعْيُ الْمَسْحُورُ: هَلْ يُولَدُ الْإِدْرَاكُ مَرَّتَيْنِ؟
لِكَيْ تَخْرُجَ الْحَقِيقَةُ مِنْ بَطْنِ الْأُسْطُورَةِ، يَجِبُ أَنْ تَمُوتَ أَوَّلًا كَمَلِكَةٍ تُقَدِّمُ نَفْسَهَا قُرْبَانًا عَلَى مَذْبَحِ الشَّكِّ... ؛ و لَكِنْ كَيْفَ لِلْمَوْتِ أَنْ يَحْيَا فِي بَيْتٍ تُحْرِقُ فِيهِ الْأَسْئِلَةُ قَبْلَ أَنْ تُولَد؟!
الْوَعْيُ يَحْتَاجُ إِلى جُرْعَةٍ مِنْ "الْجُنُونِ الْحَكيم": أَنْ تَرَى الْعُكَّازَ حَيَوَانًا يَمْشِي، أَنْ تَسْمَعَ صَمْتَ الْحَجَرِ وَهُوَ يَحْكِي عَنِ الْجَريمةِ الْكَامِنَةِ فِي جُذُورِ الشَّجَر... ؛ لَكِنَّ الْمَشْكِلَةَ أَنَّ الْأَسُسَ – مَعْرِفِيًّا، نَفْسِيًّا – قَدْ صَارَتْ أَحْجِيَّةً فِي مُتْحَفِ الْأَسْئِلَةِ الْمَنْسِيَّة.
الْخَلاصُ: هَلْ نَحْفُرُ فِي قُبُورِ الْأَوْهَامِ أَمْ نَبْني قَصْرًا مِنْ ضَبَاب؟
رُبَّمَا يَكْمُنُ الْجَوَابُ فِي أَنْ نَكُونَ سُرياليِّينَ إِلى حَدِّ الْإِفْلاسِ!
أَنْ نَرْسُمَ الْحَقِيقَةَ بِأَلْوَانٍ لَا تُوجَدُ، أَوْ نَخْتَرِعَ لُغَةً جَدِيدَةً تَنْطِقُ بِالْأَسَاطِيرِ كَمَا تَنْطِقُ بِالْحَجَر... ؛ أَوْ أَنْ نَلْعَبَ مَعَ الْأَبَالِسَةِ لُعْبَةَ الْوُجُودِ: نَتَظَاهَرُ بِالْمَوْتِ كَيْ نَعْثُرَ عَلَى نَفْسِنَا فِي شَقِّ الْجِدَار... ؛ لَكِنَّ الْيَقِينَ الْوَحِيدَ هُوَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ – كَطِفْلٍ يَخْشَى الظَّلامَ – تَخْتَبِئُ خَلْفَ سُتُورِ الْأَكْاذِيبِ، تَنْتَظِرُ مَنْ يَدْفَعُ الثَّمَن: أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا بِقَدْرٍ كَافٍ لِيُوقِظَ الْعَالَمَ مِنْ سُبَاتِهِ الْهَلامِيّ.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعداد ضحايا الارهاب والعمليات العسكرية بين المبالغة والتضليل
- طفولة تحت الأنقاض.. جراح الطفولة تُلقي بظلالها على مراحل الع ...
- تحليل ظاهرة -الزَّعْل- في المجتمع العراقي: جذورها، تجلياتها، ...
- لقاء العيون في زمن متشظٍّ : سردية سريالية للالتقاء العابر وا ...
- التنكر للطائفية : إشكالية الإنكار وتضليل الممارسات الطائفية
- الأصدقاء: عائلة الروح ومرآة الذات
- الابتسامة المزيَّفة: قناعٌ من ذهب وحقدٌ من نار
- التشويه الديموغرافي وصراع الهوية: جرائم الاحتلال العثماني وا ...
- النزاعات العائلية والعشائرية في العراق: جذور التمزق الاجتماع ...
- العراق العلوي يدفع الجزية للحكومة الاموية في سوريا ؟!
- العراق وتنازلات السياسة الخارجية... بين الواقع والمأمول
- التعاون مع الإرهاب لمُكافحة الإرهاب : مُناقضة عَقَليّة أم خِ ...
- السياسة بين فن الممكن وواجب الدفاع عن الأرض: خور عبد الله ال ...
- التيه القيادي: أزمة الهوية والتبعية في الواقع الشيعي العراقي
- مليشيا حرس نينوى والتآمر التركي القديم المتجدد
- ظاهرة الجُعْصُ : حين تتحوَّلُ السجونُ من مراكزَ إصلاحٍ إلى و ...
- سوريا : من الربيع المزيف إلى مملكة الإرهاب
- متى تتعلم ( دونية ) الاغلبية العراقية من تجربة الدرزي قاسم ا ...
- احذروا من السوريين المتطرفين في كل مكان
- بين شَفرتَيْ المَصلحةِ والشيطانِ: السِّيَاسَةُ حِينَ تَرْقُص ...


المزيد.....




- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...
- مصرع فنان تركي إثر سقوطه من شرفة منزله في إسطنبول


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - حَفْريَّاتُ الوَهْمِ في صَحْراءِ الوَعْي المُعَلَّب: سُرياليَّةُ التَّضليلِ وانكسارُ المِرآةِ الرُّوحِيَّة