أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كلّم - وداعاً سكايب: رثاء لصوتٍ كان يعبر المسافات














المزيد.....

وداعاً سكايب: رثاء لصوتٍ كان يعبر المسافات


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8336 - 2025 / 5 / 8 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


اليوم، طُويت صفحة أخرى من صفحات التقنية التي صنعت ذاكرتنا الحديثة. في صمتٍ رقميّ مؤلم، أغلق برنامج “سكايب” أبوابه، وأُعلن رسمياً عن نهايته، بعد أكثر من عشرين عاماً من الوصل، من المكالمات العابرة للقارات، من الدموع التي سالت أمام كاميرا الويب، ومن أصوات الأهل والأحبة وهم يأتون إلينا رغم المسافات.

بالنسبة لكثيرين، كان سكايب مجرد تطبيق. أما بالنسبة لي، فقد كان نافذتي إلى العالم، شرياناً يربطني بمن رحلوا، وبمن لم يأتوا بعد. كنتُ من أوائل من استخدموه، حين كانت الفكرة نفسها ثورية: أن تتحدث وترى من تُحب بكبسة زر.

لم يكن الإنترنت كما هو اليوم، ولم تكن الهواتف ذكية، لكن سكايب... كان أذكى من احتياجنا، وأسبق من عصره.

ما زلت أذكر تلك الليالي التي طال فيها السهر، وحديثاً امتدّ من شاشة إلى أخرى، حتى حسبنا أننا نعيش في الغرفة ذاتها. أذكر الضحكات المكتومة، والخطوط المتقطعة، والتلعثم العاطفي حين ترى وجهاً انتظرته طويلاً. كانت الكاميرا تغبّش أحياناً، لكن المشاعر كانت أوضح من أي دقّة.

ومع الزمن، جاءت البدائل... أكثر بريقاً، أسرع، وربما أسهل. وبدأنا نبتعد عنك يا سكايب، خطوة خطوة. لكنك لم تتغير. كنت هناك، في الزاوية، صامتاً، تنتظر من ينقر على أيقونتك الزرقاء ليجد صوته القديم.

واليوم... حين قرأت الخبر، شعرت أن جزءاً من ذاكرتي قد أُغلق أيضاً. شعرت أنني آخر من ودّعك، كما كنت من أوائل من احتفى بك. وكأنني أطفئ نور غرفة قديمة، كانت تأويني حين عزّ اللقاء.

سكايب...
كم من قصة حب بدأت بك،
وكم من وداع مرّ من خلالك،
وكم من قلب بردت غربته بفضلك.

وداعاً أيها الصديق الرقمي،
وداعاً يا جسر الصوت والصورة،
وداعاً... ولن أنسى.

وها أنا، أطفئك للمرة الأخيرة... لا تحديث سيأتي، ولا إشعار جديد، ولا نغمة اتصال تعبُر الصمت. صرت ذكرى من زمنٍ كنا نؤمن فيه أن التكنولوجيا تُقرّب القلوب، لا تُسرّع رحيلها. رحلت يا سكايب، لكنك تركت فينا أصواتاً لا تُمحى، وصوراً لا تموت، وحكاياتٍ لن تتكرر. سلامٌ عليك، يا أول من جعلنا نُحادث البعيد كأنه قريب، ويا آخر من ودّعناه وفي القلب غصّة.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخيّم شاتيلا يسقي غزّة: رسالةُ حُبٍّ من تحتِ الرُّكامِ
- الخُذلانُ يتكرّر... من جبل أُحد إلى رُكام غزّة!
- حين تُصبحُ النّكبةُ في غزّة خبراً بلا ذاكرة
- غزّة تنزفُ... واليمن آخرُ الأَوفياءِ
- هل يمُوتُ نوح في طُوفانه؟! فلسطين وثباتُ الأَنبياء
- غزّة… الشّجرةُ التي لا تنكسرُ
- من أَعماق القبر... الشهيد نزار بنات يُحاكمُ -رئيس الوزراء ال ...
- من تحت التراب... الشهيد نزار بنات يكتب لمحمد اشتية
- غزَّة... حين يُكتَبُ التَّاريخُ بدم الشُّهداءِ
- من تحت التراب... رسالة الشهيد نزار بنات إلى حسين الشيخ!
- غزَّة وحدها... والأُمَّةُ في صمتِ الغِيابِ
- رئيس -زعَلَطي-… في حضرةِ الدمِ والخذلانِ
- ياسر عرفات(أَبو عمَّار)… آخرُ الرِّجالِ في زمنِ الانكسارِ
- طارق الدوخي… الذي نجا من المجزرة ولم يَنجُ من الغيابِ
- معين عبدالغني الجشي… حين يُصابُ الأَرشيفُ بالصَّمتِ
- خليل الوزير (أبو جهاد)… رَجُلٌ مِن زمنٍ لم يَبلُغ رام الله.
- ياسر عرفات(أبو عمار): حين خانتهُ البنادقُ التي ربّاها
- عبد القادر الحسيني: بطلُ القسطل ورمزُ الفداءِ في تاريخِ فلسط ...
- الذين خذلونا… هُناك، حيث يُدفَنُ الوطنُ في حضرةِ الفسادِ
- خان يونس: زُهورُ الطفولةِ التي احترقت نائمةً


المزيد.....




- ظلام وأزمة وقود.. 5 أفلام سينمائية تخيلت العالم بلا طاقة
- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود كلّم - وداعاً سكايب: رثاء لصوتٍ كان يعبر المسافات