أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - مختصر لسيناريوهات واستشراف لمستقبل العراق:














المزيد.....

مختصر لسيناريوهات واستشراف لمستقبل العراق:


علي طبله
مهندس معماري، بروفيسور، كاتب وأديب

(Ali Tabla)


الحوار المتمدن-العدد: 8318 - 2025 / 4 / 20 - 18:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أولاً: العراق على مفترق طرق – لا استقرار في الأفق

بكل المعايير التاريخية والسياسية، العراق لا يعيش “دولة”، بل وحدة سياسية مفككة يديرها توازن هش بين عصابات طائفية وإثنية وقوى خارجية. منذ 2003 وحتى اليوم، لم يُبْنَ نظامٌ بالمعنى الفعلي، بل تم تدوير الخراب عبر:
• تقاسم طائفي للسلطة والمال.
• فساد بنيوي لا يمكن إصلاحه إلا بهدم البنية نفسها.
• اقتصاد ريعي يجعل الدولة رهينة لسعر النفط، لا لإرادة الناس.
• تدخلات إيرانية وخليجية وأمريكية وتركية، جعلت القرار الوطني مجرد وهم.

هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. نحن نعيش على هامش انفجار تاريخي محتمل، سيأخذ شكلًا من ثلاثة: تفكك شامل، استبداد جديد، أو ثورة طبقية.



ثانياً: السيناريو الأول – التفكك الناعم أو الدموي

هذا هو السيناريو الذي تراهن عليه بعض النخب الكردية والسنية وحتى الشيعية: أن العراق كفكرة قد انتهى، وأن “الطلاق التاريخي” قادم. وقد يبدأ ذلك من:
• استفتاء كردستان المؤجل دومًا.
• أقاليم سنية بدعم خليجي وتركي.
• فدرلة شيعية جنوبية بقيادة تيارات “مقاومة”.

لكن هذا السيناريو لا يعني ولادة دول جديدة مستقلة، بل ميني-دويلات طائفية فاشلة، ترتهن بالكامل للخارج، وتفقد أي قدرة على بناء مشروع تنموي أو ديمقراطي.

التفكك هنا ليس حلاً بل تكريس للانقسام الاجتماعي والطبقي، وتحويل العراق إلى خرائط جغرافية بلا سيادة أو طبقة أو مشروع.



ثالثاً: السيناريو الثاني – الاستبداد الجديد

في ظل انسداد الأفق السياسي، يمكن أن يظهر “منقذ قوي” (عسكري، ديني، أو حتى تكنوقراطي) يطرح نفسه كبديل عن الفوضى. وهذا المنقذ لن يكون اشتراكيًا، بل:
• قد يكون جنرالاً بدعم خارجي.
• أو زعيمًا شيعيًا يوحّد الجنوب بالقوة.
• أو حتى تحالفًا جديدًا بين البعثيين ورجال الأعمال، يعيد إنتاج نسخة 1968 أو 2003.

هذا السيناريو سيُرحَّب به من بعض بقايا الطبقات الوسطى والاوليغارشية الباحثة عن “الأمان”، لكنه سيعني قمعًا أشد، وموتًا بطيئًا لأي أمل ديمقراطي أو طبقي.



رابعاً: السيناريو الثالث – الثورة الطبقية الجديدة

وهو السيناريو الأصعب، لكنه الوحيد القادر على كسر الحلقة الجهنمية. وهو لا يعني تكرار تشرين، بل تجاوزها. نحن نتحدث عن:
• مشروع ماركسي جذري عابر للطوائف.
• تنظيمات قاعدية شعبية: في الأحياء، المعامل، الجامعات.
• إعلام ثوري شعبي يحطم خطاب الطائفة والوطنية الزائفة.
• إضرابات، اعتصامات، تمردات تنمو بشكل نوعي، لا عاطفي.

لكن هذا السيناريو يحتاج إلى شرط ذاتي غائب: حزب ماركسي ثوري، لا بيروقراطي، لا طائفي، لا انتهازي، لا نخبوي.



خامساً: ما هو دور الماركسيين العراقيين اليوم؟

هنا نصل إلى لحظة الحقيقة. أمام الماركسيين العراقيين مسؤولية تاريخية مزدوجة:
1. النقد الذاتي العميق: نقد فشل الحزب الشيوعي التاريخي في اللحاق بالطبقة، نقد بيروقراطية التنظيم، نقد الميوعة الفكرية والذيلية للتحالفات.
2. إعادة البناء الثوري: وهنا تكمن اخطر مهمة يواجهها الشيوعيون والماركسيون في العراق ووجهها الاول هو وحدة الشيوعيين العراقيين واذا لم يتحقق ذلك وهنا يكمن الخطر فسيكون اعادة البناء ليس بالضرورة داخل الحزب، بل ربما خارجه. تشكيل شبكات ماركسية جديدة، شبابية، لا مركزية، منفتحة، جذرية، قاعدية، ميدانية.

فالطبقة موجودة، القهر موجود، والوعي في طور التشكل. ما ينقص هو القيادة الثورية، والشجاعة الفكرية، والإرادة السياسية.



سادساً: ما العمل؟ استعادة الماركسية كتقليد تحرري

في مواجهة التفكك، الاستبداد، واليأس، لا بد من العودة إلى ماركس، لا كنص مقدس، بل كمنهج نقدي حي. نحتاج إلى:
• ماركسية عراقية، لا منقولة عن موسكو أو بيروت.
• خطاب يعيد الثقة بالعامل، لا يحتقره.
• مشروع لا يبكي على الماضي، بل يبني المستقبل.

لقد كتب ماركس أن “الثورة لا تنبع من مشيئة، بل من الضرورة”. والعراق اليوم يختنق بتلك الضرورة.



#علي_طبله (هاشتاغ)       Ali_Tabla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك الطائفية كمنظومة للهيمنة: نحو تحليل ماركسي بديل
- نقد ذاتي للخطاب اليساري في العراق: الحزب الشيوعي العراقي نمو ...
- نقد ذاتي للخطاب اليساري في العراق: الحزب الشيوعي العراقي نمو ...
- مَلَكَةُ الجَمَالْ: ثَلاثِيَّةُ الوَرْدَةِ التي لا تَذْبُلُ
- نبوءة - في السياسة
- اللينينية بين ضرورة التجديد وتحديات الطائفية: دراسة مقارنة ب ...
- رد على تساؤلات وتعليقات -ملهم الملائكة- - حول مقالتي: - العر ...
- رد على تعليق الدكتور لبيب سلطان حول مقالة: “العراق ليس دولة ...
- العصبيات والطائفية في العراق – تفكيك الأعداء وصناعة الصراع ا ...
- دفاعاً عن اللينينية في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي: تحل ...
- دفاعاً عن اللينينية في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي: تحل ...
- العراق ليس دولة فاشلة، بل دولة مُفشَّلة عمداً.. والشعب وحده ...
- -العراق ليس دولة فاشلة، بل دولة مُفشَّلة عمداً.. والشعب وحده ...
- دفاعاً عن اللينينية في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي: تحل ...
- يَا حِزْبَ الْكادِحِينْ
- معلقة الرفيق فهد
- رثاءٌ في ظِلّ الشُّهُود
- جيرةُ القَلبِ لا تُهدَمُ بالجُدرانِ
- العصبيات والطائفية في العراق – تفكيك الأعداء وصناعة الصراع ا ...
- مرثية من بغداد


المزيد.....




- لأول مرة بالتاريخ.. مغامران يقطعان القارة الإفريقية بسيارة ث ...
- مصادر: إيران تنصب كمائن لهجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج
- الحرب في الشرق الأوسط.. غارات على لبنان وهجمات متبادلة بين إ ...
- تشكيك خليجي في محادثات واشنطن وطهران.. وانعدام الثقة في ترام ...
- تضارب في التصريحات الأمريكية الإيرانية بشأن المفاوضات.. وبكي ...
- فنزويلا تنشر كلابا روبوتية لدوريات في كراكاس
- المكسيك تسابق الزمن لتنظيف النفط الخام من سواحل فيراكروز
- غزة: غارة قرب خيام دير البلح تقتل شخصا على الأقل
- هيئة محلّفين أميركية تلزم -ميتا- و-يوتيوب- بدفع 3 ملايين دول ...
- إيران تدرس وقف الحرب وترامب: طهران تريد إبرام اتفاق


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طبله - مختصر لسيناريوهات واستشراف لمستقبل العراق: