علاء هادي الحطاب
الحوار المتمدن-العدد: 8316 - 2025 / 4 / 18 - 17:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما إن تضع الانتخابات اوزارها، حتى تبرز « الطلايب « مفاتنها، وهكذا اعتاد المشهد السياسي العراقي كثرة المشكلات والازمات مع حلول قرب الانتخابات، وهذا ناتج حتما عن فهم خاطئ للقوى السياسية لمفهوم التنافس الانتخابي فيما بينهم، اذ يتحول هذا التنافس الى صراع ومن ثم الى صِدام بين المتنافسين « قوى سياسية وشخصيات»، لذا تتحول كل مشكلة صغيرة الى رأي عام وتخضع لعمليات تضخيم، وهذا امر يبدو مقبولا وفق تصور « الواقعية السياسية» فنحن نعيش في بلد متعدد الطوائف والقوميات والاديان والاحزاب، بلد متعدد في كل شيء، حتى الامزجة تراها متقلبة بين ليلة وضحاها.
لكن « المقرف» في هذا المشهد هو التكسب السياسي الانتخابي على حساب حاجات الناس وقضاياهم، وركوب موجة مطالبهم، وهذا « القرف» يكثر كلما تقدمنا خطوة باتجاه يوم الاقتراع، اذ تحول اليوم عدد من النواب والنائبات الى شخصيات « سوشيلية» يتواجدون في مواقع التواصل الاجتماعي اكثر من تواجدهم في مؤسساتهم التي من المفترض ان يؤدون وظائفهم من خلالها، تراهم يغردون ركوبا لموجة اي مطلب او حاجة لمواطن، مجرد تغريدة، يعيشون معاناة الفقراء فيسبوكيا، يتألمون لعوز الفقراء تويتريا، يسهرون على راحة جمهورهم انستغراميا.
مجموعة من النواب والنائبات لا شغل لهم سوى التضامن مع مطالب الجمهور، ونشر كتب رسمية صادرة عن مكاتبهم موجهة الى اصحاب العلاقة من المسؤولين التنفيذيين، سواء كان المطلب واقعيا ممكن التنفيذ ام مستحيلا، المهم هو ركوب موجة المطالب وتبنيها « سوشيليا» مع بعض الاهازيج والاغاني وتصوير فيديوي بطيء، وبهذا يتم النائب السوشيلي مسؤوليته ووظيفته القانونية والاخلاقية وحتى الشرعية.
وحقيقة الامر ان معظهم هؤلاء « السوشيليين» لا علاقة حقيقية لهم بالفقر والفقراء، فبيوتهم قصور وممتلكاتهم ممتدة داخل وخارج العراق، بل ان بعضهم وصل مراحل من الثراء، فبات يرينا اسطبل خيوله وساعاته وسياراته، بينما يستمر « سوشيليا» بركوب موجة المطالب والحاجات لمحتاجيها.
حتما هذا النموذج لا يشمل جميع النواب والنائبات والمسؤولين والمسؤولات، بل يشمل من ينطبق عليهم الوصف.
#علاء_هادي_الحطاب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟