أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - عالم لميس-تكملة2














المزيد.....

عالم لميس-تكملة2


عبد الرحمن جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 1801 - 2007 / 1 / 20 - 07:01
المحور: الادب والفن
    


والحكايةُ كانت تقول أن امرأة استفاقت صارخةً من نومها، زوجها الذي كان بجوارها، ضربها بعد استفاقتها، ضرباً مبرحاً؛ ثم طلّقها. بحجة أنها كانت تخونه. فالخيانة أمر عقلي، هو قال هذا. لم يكن هذا الرجل ريفياً بسيطاً. كان دكتوراً جامعياً مرموقاً. لكن التخلّف لا يفرّق بين العقول، ولا الطبقات.
أمي التي لم تعرف هذه المرأة، ولا حتى هذه القصة. استفاقت ذات ليلة من كابوس مزعجٍ صارخةً. والدي نظر إليها طويلا. لم يكن يعرف ذلك الرجل هو الآخر. لكنه لم يعد يلمسها. فالخيانة، كما قلت، كما التخلّف لا تميّز بين الناس. يومها انتهت علاقتهما الجسدية، لنولد مكانها، أكذوبة: "أصبحنا كباراً على هذه القصص!".
****************
حملت الماء الساخن إلى الحمام، هكذا كنت أستحم عادةً. في بيتنا اكتشفنا أن السخان الكهربائي، بدعةٌ بلا قيمة. فألغاها والدي، وأيدته أمي، بحجة أنها تصرف الكثير من الكهرباء. لم يكن والدي بخيلاً، لكنه كانت بقناعات مختلفة. والقناعات لا يمكن مناقشتها. الماء الساخن أحرق يداي، لكن لميس التي كانت خلفي، أخبرتني بأن الأمر غير مؤلم، فاطمئننت.
وضعت الماء أرضاً، كان ساخناً كالعادة، هكذا أرادته لميس، وقفت أمام المرآة، بهدوء في حمامنا الضيق، هلق أخلع ثيابي أمامها، أمام عينيها المثبتتين على جسدي. لم أكن خائفة، لكنني كنت لأول مرة سأخلع ثيابي أمام أنثى. أخلع ثيابي قطعةً قطعة. ببطءٍ وهدوء. ولميس التي تبسم بين الفينة والأخرى، وتحب ذلك، وتصفق لي، كما لو أنه عرض. أنا أحببت ذلك.
أتركها تلمسني، وتمسّد لي جسدي، تصب الماء عليه. لأول مرة أعرف أن فيَّ أجزاءٌ جديدة، أجزاء أخرى. لأول مرة أعرف أنَّ لدي مشاعرُ تتملكني حينما يلمسني ماءٌ في أماكن من جسدي. أتأوه أكثر. صوتي يعلو أكثر. يدا لميس تخترقان كل حجبي. وأمي تصرخ من خارج أبواب الحمام، تسألني إن حدث معي شيء!
********************
بكيت لحظتها. من الفرح والخوف. لميس التي ضمتني إليها قالت لي ألا أخاف من جسدي. لكنني لم أخف من جسدي، بل خفت ممن كانوا وراء باب الحمام. حالما انتهيت، فتحت الباب، كانت أمي قد ذهبت. والكل لم يعلم بما حدث. بقي الأمر سرنا، أنا ولميس. لميس التي تصير أنا يوماً بعد يوم، اختفت داخلي، وابتسمت، وحمل وجهي ابتسامتها، وأنا أنظر في مرآة الحمام. كانت جميلة، جميلةً بحق. لميس التي اختبأت بداخلي، وجعلتني أحب جسدي، فاكتشفت أنني جميلة، حينما ألبس وجهها، وضحكتها.
لميس ضربتني على يدي عندها، وأخبرتني أنني جميلة، حتى ولو لم أفعل! أنا التي لم أصدقها، أنظر إلى المرآة، فأرى وجه فتاة جميلة تبتسم.



#عبد_الرحمن_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكملة عالم لميس
- عالم لميس-رواية-الجزء الأول من الفصل الأول
- بلا قيود
- عن ما لا ندركه
- عن يومٍ عادي
- كأن يعتاد المرء أمراً
- رحاب ضاهر في عملها الجديد -أسود فاجر-
- تسميات
- ورد
- عن الديمقراطية من جديد
- للرئاسة!!!
- عن فلسفة الأمر البسيط -2-
- تماهي
- قتلت القمر
- وحياتك من جهتك
- لا ليس لي
- دوران
- إنه النفير ألا تسمعون؟
- حدثٌ لعمركِ رائعٌ أن تهجري
- تأثير الملح


المزيد.....




- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - عالم لميس-تكملة2