أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - الروضة العلوية














المزيد.....

الروضة العلوية


فراس الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8284 - 2025 / 3 / 17 - 21:40
المحور: الادب والفن
    


السلام عليكَ يا أمير المؤمنين، كأنَّ النورَ يردُّ السلامَ قبل أن تُنطقَ الكلمات، كأنَّ الأبدية تنتفضُ عند اسمك، فتتشظى العصورُ وتلتحمُ في نقطةٍ واحدةٍ هي أنت. هنا، لا زمن، لا مسافات، لا حروف، بل إشراقٌ سرمديّ، امتدادُ الكونِ في اسمك، تجلّي الألوهة في أصداء صوتك. ليس المكانُ هنا موضعَ قدمٍ، بل هو العرشُ الذي يُطوى إليه الزمان، المدى الذي يسري في أعمق حواس الوجود، حيث لا شيء إلاك. أرضُك، يا علي، ليست ترابًا، بل صراطُ الضوء، ذاكرةٌ تنبضُ بقلبِ الكون، مجدُ الخلقِ مذ كان، حيث الأنبياءُ والملائكةُ يطوفون بكَ تسبيحًا، وحيث الشهودُ ينصتونَ إلى صمتكَ، فيرتجفُ المعنى عند سمعهم. في شارع الطوسي، المدى يفيضُ بزائرين كأنهم خرجوا من رحمِ الأزل، وجوههم لا تعبر الزمن، بل تحملهُ على أكتافِهم، كلُّ خفقةِ قلبٍ تهتف: “يا علي”، وكلُّ دمعةٍ تسقطُ ليست ماءً بل شظيةُ ضوء، وكلُّ يدٍ امتدت إلى صدورٍ تلطم، كأنها تعيدُ إيقاع الخلقِ الأول، كأنها تُحيي ما كان تحت العرشِ مكتوبًا: “عليٌّ مع الحقّ، والحقُّ مع عليّ”. الأقدامُ تتقدمُ نحو العتبةِ كأنها تمشي على نهرٍ من نجوم، كلّ خطوةٍ عروجٌ، كلّ نظرةٍ انخطاف، حتى تصلَ الأرواحُ إلى حيث لا حدودَ للوجود، إلى مقامكَ يا سيد الوصيين، حيث لا تمييزَ بين الإنسانِ والنور. في شارع زين العابدين، الأيدي تمتدُّ بالطعامِ والشرابِ، لكنه ليس زادًا للمعدة، بل زادُ الأرواح، كل لقمةٍ يقين، كل شربةٍ ماءٍ شهادة، كل بسمةٍ تُقدم فيها لقمةٌ، هي كرمُ السماواتِ يتجلى في الأرض، كلّ عينٍ تبكي كأنها بئرٌ يتدفّقُ من عمقِ التكوين. بحر النجف، ليس ماءً، بل مرآةُ العوالمِ الخفية، كلّ موجةٍ تسجدُ عند أعتابِ اسمكَ، كلّ قطرةٍ تهمس: “يا علي”، الليلُ يطفو فوق سطحه، لكنه لا يُظلم، فالنورُ المنبعثُ من الضريحِ يعيدُ تشكيلَ الأفق، كأنّ النجومَ تنحني، كأنّ الكونَ نفسهُ يصلي في حضرةِ السرِّ الأعظم. في الحولي، الطرقُ تنسابُ كنهرٍ من العائدين، مسيرٌ لا يشبهُ المسير، إنما هو انخطافٌ أبدي، المواكبُ كأنها أفلاكٌ تدورُ حول مركزِ العشقِ، الراياتُ تعلو كأنها أعمدةُ النورِ في فضاءِ العروج، والهتافاتُ ترتفعُ كصدى الملائكةِ يومَ اجتمعتْ عند العرشِ لتُقرَّ أنَّ عليًّا هو بابُ المدينة، هو الصراطُ، هو البوابةُ التي تفضي إلى المجهولِ المقدسِ الذي لا يُحدّ. يا أمير المؤمنين، عندك تنتهي الكلمات، عندك تسجدُ الحروف، عندك، تصمتُ الألسنُ ليُسمع صوتُ الأرواح، في حضرتِك، ليس هناك إلا النقاءُ المطلق، السرُّ الذي لم يُكتب، المعنى الذي لا يُنطق، اللغزُ الذي يحلُّ نفسهُ بنفسه، لأنك أنتَ البدايةُ وأنتَ المآل، وأنتَ النورُ الذي يفيضُ حتى على العدم، فيصيرُ كلُّ شيءٍ بكَ، وفيكَ، ومنكَ، وإليك.



#فراس_الوائلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدينة المنورة
- نيرڤانا
- قال الجلال
- الهور… أنفاسُ الماءِ وذاكرةُ الطين
- دموع النخيل
- حوار بين جنتين
- حب في شتاء الأكوان
- قراءة نقدية لنص “تمرد راهب” للشاعرة ورود الدليمي / بقلم فراس ...
- العراقُ… سفرُ الخلودِ في صحائفِ الزمن
- نجمة قلبي
- قراءة نقدية لنص “أرجوحة الحلم” للشاعرة فاطمة عبدالله - السوي ...
- بغدادُ.. الحلمُ الذي لا يشيخ
- أفاتار
- قراءة نقدية/ بقلم الناقدة القديرة فاطمة عبدالله/ لنص - قصة ح ...
- حدائق الغيوب
- المدار المحرم
- إنكي
- احتراقٌ لا يُرى
- الغراب
- قصة حب في جزر البهاما


المزيد.....




- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - الروضة العلوية