أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم ابراهيم - صناعة الجمال والسينما العربية ... محاولة للبحث عن المثالية














المزيد.....

صناعة الجمال والسينما العربية ... محاولة للبحث عن المثالية


عبدالكريم ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8284 - 2025 / 3 / 17 - 16:27
المحور: الادب والفن
    


يلعب الجمال دوراً بارزاً في جذب الانسان إليه، ولعل وراء هذا الرغبة بواعث غريزية تتفاعل فيها مؤثرات فلسجية تسهم في جموح وتهيج المشاعر الإنسانية . صانعو السينما اكثر من غيرهم دراية في كسب هذا التوجه والعمل على استمالته بما يحقق أرباحا معنوية ومادية، لذا عمل هؤلاء إلى العناية الدقيقة في اختيار نجوم السينما، وجندوا افضل وسائل الدعاية في سبيل أن يحظى الممثلون بمكانة اجتماعية مهمة ، بل وصل الامر إلى زجهم في عالم السياسة والجاسوسية وغيرها من أساليب المخابرات العالمية التي سعت إلى تجنيد بعض النجوم لغايات معينة. وأهم سلاح يمكن أن يخرق مكنونات المتلقي، ويؤثر فيه هو الجمال الفتان الذي تعد جواز مرور أي نجم إلى عالم تتحكم فيه الاذواق والرغبات، ولكنها تتوحد وتخرس أمام الجمال الخارق حيث لا خلاف على هذه الحقيقة الواضحة التي يتفقد عليها الجميع بعيداً عن الأيدولوجيات المتحكمة بالفرد.
أولى صناع المحتوى الفني عناية فائقة في كيفية جذب المشاهد بعوامل مشوقة تهيج المشاعر، وتدخل السرور إلى الافئدة. فلم يجدوا غير انصياع لنظرية الجمال كوسيلة كسب مشروع يمكن أن تحقق مكاسب متنوعة على جميع الصُعد. السينما العربية لم تكن بعيدة عما يجري في دهاليز زميلتها العالمية، بل درست بعض التجارب واكتسبت منها خبرات في كيفية توظيف الجمال في محله، فكانت البدايات الأولى وضع قواعد الأساس لما بعد هذه المرحلة. فظهر نجوم السينما العربية من كلا الجنسين بصور ابطال خارقين من ليالي الف ليلة وليلة. ربما كان التركيز على الجنس الناعم اكثر من غيره؛ لان الوسامة عند مفهومها الذكور في عقلية المتلقي العربي هي الرجولة والبطولة . المشاهدون يرمون إلى تحقيق بواعث كامنة يمكن إن توجد في شخصية البطل : فهو شجاع مثل عنترة العبسي ، كريم كحاتم الطائي ، وسيم كوضاح اليمن، فيلسوف كابن الرشد. وهنا وجد المتلقي العربي بعض ضالته التي فقدها في حياته العامة في شخصيات بعض نجوم السينما الذين شكلوا حلم ظل يراود بين خيالات الماضي السحيق. فحكايات أبي زيد الهلالي مازالت رغبة تلاحق أحلام الكثيرين، ولكن من الصعوبة تحقيقها على ارض الواقع الا من خلال السينما ونجومها. فكانت أفلام إعادة بعض البطولات العربية بشكل يلبي الرغبة العربية الجامحة، ومحاولة لاسترداد بعض ملاحم المجد المفقود عندما سادت الحضارة العربية العالم، وادن لها الجميع بالسيادة المطلقة في المجالات كافة. فكانت سلسلة أفلام إعادة صناعة الابطال التاريخين كما في بعض افلام بدايات السينما العربية.
أما فنانات السينما فهن أكثر من غيرهن علاقة في موضوع صناعة الجمال ، لذا تم اعطاءه عناية كبيرة بحيث يكون من نوع المبهر الاخاذ للعقول. وأصبحت نجمات السينما حلم كل فتى عربي، ولعل بساطة الجمال واقترابه من الطبيعي ؛ هو الذي جعل فاتنات السينما العربية حتى يومنا هذا تحظى بمكانة مميزة مقارنة الأجيال المعاصرة التي ركزت على الموهبة ، وتركت باب الجمال موصداً مما ولد بعض النفور لاجيال متعصبة ترى في نجوم السينما يجب أن يكونوا خارقين فوق العادة حتى في الجمال كي يصبحوا نموذجاً يحتذى به في الوصف والمقارنة والتماثل أحيانا عنصر للتباهي بين الناس انفسهم في أيهم اقرب شبها لهذا الممثل أو لتلك الممثلة، حتى الشباب الباحثين عن فتيات أحلامهم فأنهم وجدوا في عيون ورشاقة نجمات السينما ما يطفئ عطشهم وشوقهم المكنون في اقتران بأقرب شكلا بالممثلات الجميلات. وأصبحت شخصية كالفنان احمد رمزي نموذجاً حي لطموح أغلب الفتيات الباحثات عن الوسامة المقرونة بقوة العضلات أي ان تجمع الرجولة بالشكل في صورة واحدة . في حين نالت ايقونات السينما الكثير من الاطراء والمبالغة في عدم تكرار جمالهن رغم مرور سنوات طويلة من الظهور كزبيدة ثروت ، مريم فخر الدين ،هند رستم ، سهير رمزي ، شمس البارودي وليلى علوي لدرجة ان بعض المتحمسين والمتعصبين لجمالهن يقولون " أنهن نساء خلقن من حليب وبسكويت"، وبعيداً عن هذا الرأي المتطرف والمبالغة فيه، نجد اليوم أن مقايس الجمال اختلفت عن ذي قبل بعدما امتدت يد مبضع جراح التجميل ليعيد رسم بعض الملاحم الطبيعية في محاولة للتمرد على النواميس الفطرية، وفقد المشاهد العربي لذة الجمال الحقيقي هو يتفرس بعض الوجه الجديدة كي يعرف الصناعي مما هو رباني، وأصبح المتذوق يعيش في ضبابية بعدما اختلطت عليه الأمور في معرفة مكامن الجمال الحقيقي عن المصنوع، وعزاء المتلقي العربي اليوم العودة إلى الماضي بنوع من الخشوع بعدما انتهكت ثوابت الجمال المتعارفة والمتوارثة من جيل إلى جيل، واستبدلت بقوالب جامدة لا تشع منها رائحة الانوثة، بل جعلت المتعطشين للجمال الحقيقي يعيشون في سنوات الماضي القريب ولا يريدون أن يغادرونه .
وبعد سنوات من الثقافة التراكمية التي أسست قواعد للجمال، بدأت هذا الأساس تنهار بعدما حاول بعضهم أن يغيروا قواعد الاختيار المتوارثة السابقة التي جاءت بنماذج بقيت محافظة على أثرها في نفوس الناس، وعززت مفهوم الجمال المبهر الذي أريد لهُ أن يتعرش الشاشة العربية سنوات طويلة اسعد الجميع وخلق روح المثالية في أن يكون عنصر الجمال من مؤثرات التي تسهم في إيجاد حالة من التشويق الحسي الذي يبحث عنه المشاهد العربي فضلا عن التعويض عن الفراغ النفسي الذي طالما شعر به البعض في يكون الجمال هو من يزرع بوادر الامل بعدما عجزت بعض السياسات الحاكمة في كسب المواطن العربي اليها. وربما يعد هذا الأسلوب في توظيف الجمال نوعاً من الانهزامية المحببة التي يشعر بها الكثير بحالة التعويض المفقودة التي تعطي بعض الاستقرار النفسي والمجتمعي وتصالح مع الذات الباحثة عما يبث فيها بعض الامل وينشلها من حالة الضياع المجاني التي تعيشه بعض المجتمعات .



#عبدالكريم_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وسائل الاتصالات الحديثة تلغي ساعي البريد وتبقي على معتمد الد ...
- الدراسات العليا في العراق غاية مادية ووجاهة اجتماعية
- ذكريات (قوري الجاي ) على (صوبة علاء الدين ) و(منقلة الفحم)
- الدراسات العليا وحقيبة جبوري الدبلوماسية
- الأجهزة الحديثة تنافس المسبحة في وظيفتها
- التلفزيون يفقد بعض بريقه ... بعدما كان أنيس الاسرة
- الاكلات العراقية... البيتزا وكنتاكي تنافس الباجة والطابگ
- كراج النهضة و ضحكات هند رستم وبياض بانو الكان
- مقمص صالح المطهرجي كاتم صوت الأولاد الأشقياء
- ساحة الفتيان وطوبة الكريكر والاحذية البلاستكية
- كيف تفّوق (خصّاف العبد) على إسماعيل ياسين؟
- ناصر ومسلسل عائلة برادلي
- جسومة أم السمچ نصف القمر الثانية لبريجيت باردو
- ترويض الفكرة على صهوة الابداع
- كيف ابكى سلمان المنكوب كوبنهاكن على سمفونية (امرن بالمنازل)؟
- قطار هيفاء وهبي السريع
- فراسة (عذافة الحوّاف) وفطنة (شارلوك هولمز)
- عندما يَسرقُ الجفافُ من ميسان اسمها
- بلد الرطب في زمن طباخات الرطب
- قوطية حليب النيدو خزانة ذاكرة الطفولة


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم ابراهيم - صناعة الجمال والسينما العربية ... محاولة للبحث عن المثالية