أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - أبجدية الحروف














المزيد.....

أبجدية الحروف


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8269 - 2025 / 3 / 2 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


مهيار الشاب اليافع ذو الطول والوجه المختصر بندب عميقةغاءرة بالجسد حسن الهندام والملبس يجلس أمام الآلة الكاتبة، يحدّق في الورقة البيضاء التي ترفض أن تمتلئ. أصابعه اصابها الخدر مرتخية فوق لوحة المفاتيح، وكلماته عالقة رافضة الإفصاح متسمرة في مكان ما بين الحلق والقلب. الغرفة تعبر عن نفسها مليئة بأوراقٍ ممزقة، كلها تحمل بداية واحدة دون نهاية، الحكايةترفض تأبى أن تولد، أو ربما تجبر من كثر الالحاح تولد فقط لتموت عند السطر الأول.

في الفراغ والمكان العائم وفي أطراف زاوية المكتب، تقف امرأة سادرة العينين امرأة ذات بعد غير متخيل .

لم تكن تجلس، ليست واقفة وغير منتكءة على شيء يسند جسمهالم رافضة الجلوس تمامًا، بل كانت بين الحالتين، كأنها مجرد خيال وانعكاسٍ لشيء ما لم يوجد بعد. لم يلتفت إليها، الفتى رغم أنه كان يشعر بها بين الحين والآخر يشعر بوجودها داءما، لو أن وجودها كان هو المجهول والفراغ الذي يمنع الكلمات من الإفصاح والانسياب.
ما سبب وجودها؟
“ما الذي تنتظره؟” سألت بصوتٍ هامس لم يبدُ مسموعًا، ومع ذلك، شعر به يتردد ويتكرر بصمت جموح داخل جمجمته.

ضل صامت سكت ولم يجب. لم يخطر في مخيلته ولم يكن يعرف إن كانت تسأله عن الكتابة أم عن امر عام او شيء يخص حياته بمجملها.
في اليوم ألفاءت .بعد غروب الشمس في اول الليل تحديدالليلة السابقة، حين كان السماء سوداء ملبدة بالغيوم و المطر المكان ويدقّ على زجاج النافذة، لاحظ كم من الأوراق البيضاء الغير ممزقة وجد ورقة مطوية لم يتذكر أنه استعملها وكتبها.
في كم الحروف
“عند الحروف الساكنة، تتوقف الروايات و الحكايات التي لا تريد أن تُروى.”
غريب امر قصاصة الورق من أين ومن كتب فيها ؟
كان الخط يشبهه مماثل لخطه، لكنه وموءكد لم يكن خطه تمامًا. كان أكثر ثقلًا، كأن الحبر تسرب من ثنايا وافكار ومن بين عروق كاتبٍ مجهول،لشخصٍ غامض يستخدم يده، بالتاءكيد ليس هو.
ضل واجم مذهول
وحاول أن يتذكر… وظل بدائرة الشك متى كتب ذلك؟ هل كان في غيبوبة وبعيد عن الواقع؟ هل كانت الحروف ذاتها نطقت وقد كُتبت و عاكست الأوراق الممزقه بمحتوى الوجودمن تلقاء نفسها عندما في انفعالاته المعتادة بالعبث المتكرر للورق ولم يكن ينظر؟

لن تكتمل الديباجة إن لم تكتبها أنت.”
دنت منه
كانت المرأة أقرب الآن، دمت لتقترب رغم أنه رءاها واقفة لم يرها تتحرك. رأى في عينيها ما لا يراه في صحواته ظلال كلماتٍ كان يخشىها يخاف من كتابتها، أشياء لم يجرؤ ويريد ان كون في الواقع وأن يجعلها حقيقية.
ظل يردد ويخاطب نفسه كانّه يكلم شخص يصغي اليه.
“ماذا لو لم أرد أن تكتمل؟” تمتم، كأنه يعترف بشيءٍ أعمق من مجرد خوف الكاتب من البوح ما بداخله على الصفحة البيضاء.

ابتسمت، وهي تتبختر وكانت ابتسامتها أشبه بفاصلٍ بين فصلين، بين عالمين.

“إذن ستبقى هنا، عالقًا بين الحروف الساكنة.

في اليوم التالي وفي الصباح، وجد نفسه جالسًا أمام الآلة الكاتبة، يحدّق في الورقة البيضاء الوقة ذاتها.الغرفة لم تكن مليئة بمخلفات الطباعة وبالأوراق الممزقة. المكان فارغ من أي إنسان سواه لم تكن هناك آثار للمرأة. لم يكن هناك شيء مسموع سوى الصمت.
الورقة لم تكن بيضاء فارغة ، كان في الزاوية السفلى منها، كان هناك سطرٌ واحدٌ لم يكتبه:

“كل حكاية غير مكتملة… هي حكاية لم يقرر كاتبها أن يعيشها بعد.



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- **ثورة نهر في زمن المطرالاسود **
- مدينة الضباب
- عندالبوابات في المدن يبدأالسوءال**
- دوامة الحياة
- *لي روحٌ ملَّت من الجسد**
- **ذكريات في المنفى**
- /نمشيد قدسية
- قهوة بطعم الحنظل
- يسطات واكشاك بصرة
- عيد المسنين
- تراتيل أنسية
- بساتين
- لحن الفصول
- خطوات خطوات
- صور
- هيفاء
- صهيل
- كلمات
- سحاب
- قلم أبيض


المزيد.....




- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...
- مهرجان البندقية: فيلم عن غزة لمخرجين إسرائيليين ضمن الاختيار ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - أبجدية الحروف