أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - مدينة الضباب














المزيد.....

مدينة الضباب


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8268 - 2025 / 3 / 1 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


في مدينةٍ لا تُرى إلا بعينِ الخيال، حيث الزمنُ يتعرجُ كأنهارٍ من الزئبق، كان هناك رجلٌ يُدعى "اركان". لم يكن اركان شخصًا عاديًا، بل كان كيانًا يتنقل بين طبقات الوجود، كظلٍّ يلتصقُ بجدرانِ الواقع والخيال. كان يعيشُ في عالمٍ حيث الكلماتُ تتحولُ إلى كائناتٍ، والأفكارُ تصنعُ عوالمَ موازيةً.

في ليلةٍ من ليالي "اللامكان"، حيث النجومُ تتحدثُ بلغةٍ لا يفهمها إلا الحالمون، وجد أوريان نفسه في غرفةٍ بلا جدران. كانت الغرفةُ مملوءةً بكتبٍ تطفو في الهواء، كلُّ كتابٍ يحوي قصةً لم تُكتب بعد. كان هناك صوتٌ يهمسُ في أذنه، صوتٌ لا ينتمي إلى أيِّ لغةٍ معروفةٍ، لكنه كان يفهمه كما لو كان جزءًا من كيانه.

"اركان، أنت الحارسُ الأخيرُ للأسرار التي لا تُفهم"، قال الصوت. "عليك أن تختارَ كتابًا واحدًا، كتابًا سيغيرُ مصيرَ الكون."

بدأاركان يتصفحُ الكتبَ العائمة، كلُّ كتابٍ كان يحوي عالمًا مختلفًا. كتابٌ كان يحوي مدينةً تسكنها الكلماتُ، وأخرى كانت مليئةً بأشخاصٍ من ضبابٍ. لكن كتابًا واحدًا لفت انتباهه، كان غلافه من نورٍ أسود، وعنوانه مكتوبٌ بلغةٍ لم يرها من قبل.

عندما فتح الكتاب، وجد نفسه داخل قصةٍ لم تكن له. كان بطلُ القصةِ رجلًا يُدعى "زيدان"، يعيشُ في عالمٍ حيث الزمنُ يسيرُ إلى الوراء. كلُّ لحظةٍ كانت تُعيدُ زيدان إلى ماضيه، لكنه كان يعيشُها وكأنها مستقبلٌ. كان زيدان يحاولُ فهمَ سببِ وجوده، لكن كلما اقترب من الإجابة، ابتعدت عنه أكثر.

في النهاية، اكتشف زيدان أنه كان مجرد شخصيةٍ في قصةٍ كتبها أوريان. لكن المفارقة كانت أن اركان نفسه كان شخصيةً في قصةٍ كتبها زيدان . وهكذا، أصبح الاثنان في حلقةٍ لا نهائيةٍ من الخلقِ والإبداعِ، كلٌّ منهما يعيشُ داخل قصةِ الآخر.

عندما أغلق اركان الكتاب، وجد نفسه مرةً أخرى في الغرفةِ بلا جدران. لكن هذه المرة، كان الصوتُ يهمسُ له: "لقد فهمتَ الآن أن الحقيقةَ ليست شيئًا يمكنُ الإمساكُ به، بل هي سلسلةٌ لا تنتهي من الأسرارِ التي تتداخلُ وتتشابكُ."

وهكذا، أصبح اركان الحارسَ ليس فقط للأسرار، بل أيضًا للفهمِ الذي يتجاوزُ الإدراكَ. وعندما اختفى في الضبابِ الذي يملأُ الغرفةَ، ترك وراءه كتابًا واحدًا، كتابًا لم يُكتب بعد، لكنه يحوي كلَّ القصصِ التي لم تُروَ.



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندالبوابات في المدن يبدأالسوءال**
- دوامة الحياة
- *لي روحٌ ملَّت من الجسد**
- **ذكريات في المنفى**
- /نمشيد قدسية
- قهوة بطعم الحنظل
- يسطات واكشاك بصرة
- عيد المسنين
- تراتيل أنسية
- بساتين
- لحن الفصول
- خطوات خطوات
- صور
- هيفاء
- صهيل
- كلمات
- سحاب
- قلم أبيض
- نسيت
- وطن جريح


المزيد.....




- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - مدينة الضباب