أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نصيب الأرض .














المزيد.....

مقامة نصيب الأرض .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8262 - 2025 / 2 / 23 - 10:28
المحور: الادب والفن
    


أرسل لي د. تحسين طه أفندي فلم قصير أحتوى قصة عن الكرم والتسامح , ولما شرعت بكتابة نص مقامة عن موضوعها , تذكرت بيت شعر قرأته في كتاب البيان والتبيين للجاحظ , يقول : (( يتقارضون اذا التقوا في موقف...نظرا تزل به مواقع الاقدام)) , ومايهمني من البيت كلمة يتقارضون التي تقول المعاجم , (( تَقَارَضَ الرَّفِيقَانِ الْمَوْقِفَ : تَبَادَلاَهُ )) .

قال النبي : (( إن لله آنية من أهل الأرض , وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين , وأحبها إليه ألينها وأرقها )) , هناك قول لمحمد الاحمد : (( لطعم القهوة أبطال , تقهرهم رائحتها الطيّبة , أكثر مما فيها من قدسيّةِ رشفٍّ رائقٍ )) ,وفي هذا السياق قصة تشابه قصة الدكتور تدعو للتأمل , في مجلس أحد المشايخ كان ابنه يصب القهوة والشاي للضيوف , فانسكب منه شيء على الفرش , فما عنَّف ابنه , ولا صرخ عليه , بل قال : ‏(( وللأرض من كأس الكرام نصيب )) , أي انه جعل هذا من الكرم الذي يُكافأ عليه , لا من الخطأ الذي يعاقَب عليه , وفي اﻷثر: لا تضربوا أولادكم على كسر آنيتكم , فإن لها آجالاً معدودة .

قيل أن أعرابياً كان جالسًا على مائدةِ أحد الأمراء ، فتناول كأسا فانسكب منه شيء بغير قصدٍ على الأرض , فأصبح في موقفٍ محرِج أمام الأمير , لولا أنه ارتجل بيتين من الشعر فقال :
(( شربنا شرابًا طيّبًا عند طيّبٍ
كذاك شـرابُ الطيبين يطـيبُ
شربنا وألقينا على الأرض فضْلةً
وللأرضِ من كأسِ الكِـرامِ نصيبُ ))
فصار الأمير بعدها يسكب شيئا من الكأس على الأرض ويقول : وللأرض من كأسِ الكرام ِ نصيب.

وهناك رواية مشابهة عن ذلك الإعرابي الذي سافر مع أخ له ومروا بقوم من طيئ , وضيفوهم بمائدة , وفي أثناء الأكل كان أخوه يسقط الطعام علي الفراش فارتجل هو هاذه الأبيات وتركها لهم مستترا بها علي أخيه : (( أكلنا طعاما طيبا عند طيئ .. كذاك طعام الأكرمين يطيب , أكلنا فأبقينا علي الأرض فضلة .. وللأرض من كأس الكرام نصيب )) .

(( شربنا شرابا طيّبا عند طيّب ... كذاك شراب الطيبين يطيب
شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب ))
قيل لبعض العرب: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال : ممازحة الحبيب بلا رقيب , وقيل :
(( طوبى لمن عاش عشر يوم ... له حبيب بلا رقيب )) , قيل لسقراط: أيّ الأشياء الذّ ؟ قال: استفادة الأدب , واستماع أخبار لم تسمع , وقال أفلاطون: إذا أردت أن تدوم لك اللذة , فلا تستوف الملتذّ به بل دع فيه فضلة , قيل : ما فات مضى وما سيأتيك فأين؟ قم فاغتنم اللذة بين العدمين , وقال بعضهم : (( اسكن إلى سكن تلذّ به ... ذهب الزمان وأنت منفرد)) , ونعود لأفلاطون : (( ما ألمت نفسي إلّا من ثلاث , من غنيّ افتقر, وعزيز ذلّ , وحكيم تلاعبت به الجهّال )) .

ولما كان القولَ المعروف: نهايةُ كل شيء بدايةٌ لشيء آخر , هكذا المواقف تخلد الرجال , وليس ما قد بلغ من بعض سقيمي العقل وضعيفي الرأي أن المال يضمن له الخلود ويعطي له الأمان من الموت وكأنه حكم قد فرغ .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أفعى الكعبة .
- مقامة نهر عطشان .
- مقامة همسة .
- مقامة العجوز .
- مقامة الخنفشاري .
- مقامة مقاولي التفليش .
- مقامة فتوى الشمندفر .
- مقامة الأنتعاش .
- مقامة الشطار .
- مقامة مامش البنفسج .
- مقامة صرعى زياد .
- مقامة الجَلْجَلة .
- مقامة قلب الطين .
- مقامة سالمة ياسلامة .
- مقامة السقوط .
- مقامة الصورة الجانبية .
- مقامة الظلمة .
- مقامة الأدمان .
- مقامة الطمأنينة .
- مقامة الثمل .


المزيد.....




- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...
- وفاة الممثلة الجزائرية بيونة عن 73 عاما


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نصيب الأرض .