أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطاهر كردلاس - قصة فصيرة بعنوان : المتشائل الطاهر كردلاس اكادير المغرب














المزيد.....

قصة فصيرة بعنوان : المتشائل الطاهر كردلاس اكادير المغرب


الطاهر كردلاس

الحوار المتمدن-العدد: 8248 - 2025 / 2 / 9 - 16:57
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة بعنوان: "المتشائل"

التقى السيد "الرزين" مع السيد "حيران" في شارع ضيق معتم ، فارغ من الحركة كأنه جيب صعلوك معدم.. الشارع تحفه الأشجار الذابلة الأوراق.. الأوراق تتساقط صفراء فاقع لونها.. تندب حظها وحزنها الكظيم من غيث طال أمده حتى غدا عقيما..
لا حس لطائر مغرد على الأفنان.. لا غيمة شاردة تشرئب لها أعين الناس...
جفاف وعقم في الفضاء والنفوس.. الساسة سادرون في غيهم.. يكدسون الذهب " والفلوس". يقولون بلا مبالاة مقززة " :من بعدنا الطوفان"..
هكذا يفكر أغلب المترفين..
فلا نزل القطر من بعد ثرائهم الفاحش كما يحلمون..
قال "الرزين" وهو مكتظ بالهموم، بعد أن التقى "بحيران" في الشارع الضيق:
أنا أؤمن أن هناك دائمًا بصيصًا من النور والأمل في نهاية المطاف.. مهما كانت العتمة مدلهمة.
فالحياة ياعزيزي تستحق أن تُعاش.
استمع اليه "حيران" وهو يحس مغصا في بطنه الأسفل ثم قاطعه بقول صارم :
إنك تتحدث عن الأمل بكل أريحية.. بينما أرى "الزلط" والفاقة والعطالة والبطالة كلها تحاصرنا من كل فج عميق.. لاشيء في هذا المجتمع المازوخي سوى الخيبات تلو الخيبات التي تنخره صباح مساء.. هل لديك إحساس أم أنت إنسان أصلد.. أم أنك إنسان أجلد؟ أم تجمع بين النقيضين؟
ابتسم "الرزين" ابتسامة باهتة فتفوه :
لا يمكننا الهروب من الأمل.. هو قدر محتوم... رغم شجر الزقوم المتزحلق عبر الحلقوم.. الأمل ياعزيزي جزء من بنية الحياة... كل كبوة عظة وعبرة.. كل فاجعة همس في أذن الوجود... فتفاءل ثم تفاءل!!!
التفاؤل أفضل لك من هذا الوجوم والهم الضاغطين على قلبك..
ضحك "حيران" بسخرية فرد بنرفزة:
هل تظن أنني بحاجة لفهاهتك وبلاغتك المنمقة!! ما فائدة الأمل إذا كان الجيب ممزقا؟ والمستقبل مشققا؟ والسياسي متملقا؟ والشعب في السبات مغرقا؟
السماء ياعزيزي أديمها متلبد بغيوم داكنة ... والناس قد قَضَّها الإملاق بأنيابه الشرسة.. فما جدوى الوجود إذا كانت كل طاقاتنا المستنفذة تعود من حيث انتهت أو بدأت...
كأننا ندور في الفراغ.
المستقبل يا عزيزي ملىء بالندوب والفواجع!!
فاشرب التفاؤل على الريق بماء دافئ لعل وعسى يسكن أمراضك الوهمية التي لا طائل منها بقدر ما هي تثبط النفوس والعزائم..
امتعض "الرزين" قليلا فأردف بعد ابتسامة مترعة تفاؤلا واستبشارا : الأمل ليس نشازا... بل هو ما يعطينا الجرعة الزائدة للوقوف على أرض صلدة.. هو ما يجعلنا نُعيد بناء الذات..
فمن خلال الأمل تنبجس طاقة متجددة... إذا أردت أن تجد المعنى لكل شيء ، عليك أن تعيش اللحظة بكل تفاصيلها.
وعليك أن تتماهى مع تناقضات الوجود...
ازداد "حيران" امتعاضا واجاب وهو يمز شفتيه غيظا: كيف أعيش اللحظة ، وأنا لا أمتلك معنى جليا للماضي ولا الحاضر ولا المستقبل ؟ كيف السبيل لكي أجد تفسيرا منطقيا لهذه للحياة المعقدة المليئة بالألغاز؟؟ كيف يمكن هذا والثعالب تتربص في آخر الطريق كي تلتهم القطعان والخراف الوديعة التي تتنعم في مراعيها الهادئة؟؟
كيف يمكن هذا والسياسيون الفاشلون يلتهمون الأخضر واليابس..
بعد هذه الكلمات الحارقة خيم صمت ثقيل ..
وبعدها استدرك "الرزين" بقوله:
لا تقلق، ستكون قادرًا على إيجاد فتيلة من نور... ففي كل فجر جديد ، هناك فرصة للبدء من جديد...
واعلم جازما أيها المتشائم أن من لم يدفع ثمن التغيير، فسوف يدفع ثمن عدم التّغيير في المستقبل القريب..
اكادير المغرب



#الطاهر_كردلاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة: وتر في طيفِ جيتارة شعر: الطاهر كردلاس
- -حيرة الإنسان بين الوجود والعدم في قصة حلم رجل مضحك- للكاتب ...
- صفاقة وجود شعر الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- التسول المقنَّع بقلم الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- شعر ود وقضية
- تتمة من وحي الذاكرة : فلسطين التي يهزني ذكراها كلما...
- من وحي الخواطر : بداية المشوار
- تتمة من وحي الخواطر فلسطين
- من وحي الخواطر فلسطين التي يهزني ذكراها كلما..
- قراءة لقصيدة حريق الوجع للشاعر الطاهر كردلاس بقلم مسعود العر ...
- بعبه
- حريق الوجع شعر الطاهر كردلاس اكادير
- مرحبا بهولاكو مرة أخرى شعر الطاهر كردلاس
- قراءة في قصة- ما في القنافد أقرع- للقاص الطاهر كردلاس للناقد ...
- قصة قصيرة : ما في القنافذ أقرع
- العالم الآسن شعر الطاهر كردلاس اكادير المغرب
- قراءة لقصة اللغز المحير للاديب الطاهر الكردلاس بقلم الاستاذ ...
- قصة فلسفية -اللغز المحير-
- قراءة نقدية لقصيدة نغمات على صفيح دافئ للناقد العربي مسعود ا ...
- الوقت اللامستساغ


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الطاهر كردلاس - قصة فصيرة بعنوان : المتشائل الطاهر كردلاس اكادير المغرب