أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - العبارة السابقة














المزيد.....

العبارة السابقة


محمود حمدون

الحوار المتمدن-العدد: 8212 - 2025 / 1 / 4 - 23:40
المحور: الادب والفن
    


" العبارة السابقة "
===
"اثنان لا يمكن معاندتهما أو إرغامهما.. الزمن إذ لا يمكنك أن تعيده للوراء, كما لا تستطيع أن تجبره على التقدم للأمام, ثانيهما, البكاء, ذلك كائن لا يُستجدى أبدًا, لا تلين عريكته أمام أي إغراء, يُقبل وقتما يشاء هو"
استدعيت العبارة السابقة, تلوتها في سرّي بينما الوقوف من حولي يشهدون لحظة مواراة الفقيد التراب, تلهج ألسنتهم بآيات من الذكر الحكيم, يرددون وراء شيخ معمّم دعاء حارًا للميت, كنت أنا على خلافهم, أتفحص الوجوه بنظرة باردة, أفرز الدمع الساخن الحقيقي من الزائف أنا في ذلك ماهر. حتى أن المقرئ كان يجوّد بطريقة فجّة وعقله غائب يبحث عن لقمة العيش.
الراحل عزيز وما أندّر الأعزّاء, محادثات هاتفية على فترات بعيدة هي كل ما كان يربط بيننا, غير أن حديثنا كان ودّي, يبدأ بسلام دافئ وسؤال عن الحال, ثم نعرج على قضايا وموضوعات تشغل البال, لا تريح العقل.
لعلنا كنّا نمزح أحيانًا. على رغم فارق السن بيني وبينه لكنه تخلّى مرّات عن عباءة الشيخوخة وشاركني طرفة, أذكر أننا اقتربنا ذات مرة دون خجل من حد النكات الماجنة, لقد التففنا حول واحدة منها شهيرة.
لكنّا لم ندلف إلى نهايتها, ولم نخض في أروقتها كما يفعل القوم. عدّنا سالمين من على أعتابها والخجل يعتصره عصرًا, قال لي وقتها: تفعل بي أفاعيل لم يأت بها أحد معي من قبل, لكن أشهد ببراعتك أنك تعيدني للحياة أو تعيد الحياة جبرًا إليّ.
لذلك ظل السؤال وقت الجنازة يلحّ عليّ: كيف لم أبك هذا الرجل وهو من هو بالنسبة لي؟ كيف لم أفعل ما يفعله المشيّعون الآن؟
لم أجد إلّا أن أقف غير بعيد, أطيل النظر إلى الشاهد الذي يعتلي القبر, أخترقه بنظري لعلي أجد لديه هدى, لحظة توقف فيها الجميع عن البكاء, الدعاء, انخرطوا معي في صمتي, شاركوني النظر, أظنها لحظة أقضّت مضجع العزيز وأثارت حنقه, تلك لحظة بكيت فيها مصابه الأليم.



#محمود_حمدون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضعف إيمان
- بوس الايدين
- الخواجة بوتشي
- لعنة الفراعنة
- منطقة الغثيان
- براويز فارغة
- قراءة في مجموعة - أنفاس مستعملة - للقاصة : غادة صلاح الدين
- الحق في التظاهر
- يونيه
- متعة النظر من ثقب إبرة
- عبقرية الردّ
- - ولم تشرق الشمس- -حين يصبح عنوان الرواية مدخلًا قويًّا يدعو ...
- برّاد حامد الشريف
- نار الرغبة
- الغوص في الرمال – رحلة بحث عن حُشيفة الحقيقي
- المياه الجوفية
- قراءة في فقه الانقراض
- حين يصبح المخلوق خالقًا
- أبو سبعة
- لا تتحدث مع الغرباء


المزيد.....




- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - العبارة السابقة