أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - الحق في التظاهر














المزيد.....

الحق في التظاهر


محمود حمدون

الحوار المتمدن-العدد: 7856 - 2024 / 1 / 14 - 22:48
المحور: الادب والفن
    


" الحق في التظاهر"

====
علا صوت الرتبة الأمنية الكبيرة في جهاز اللاسلكي يخاطب رئيسه: يا أفندم, التظاهرة كبيرة بالفعل, لكنها....
-لكنها ماذا؟
لكنها صامتة, الموتى لا حصر لهم, يلوحون بأكفانهم, يقبضون على الهواء بأصابعهم العظمية, تطق محاجرهم الخاوية في جماجمهم بشرر غريب يبعث الخوف في أنفسنا, شيء لم أر مثله من قبل, ماذا نفعل؟
-أتاه الرد في صورة حشرجة في الموجة اللاسلكية, بضعة حروف متناثرة لم يملك الضابط مهارة غزلها في عبارة مفهومة يهتدي بها.
حاول مرة ثانية ثم أخرى, غير أن الرد لم يخرج عن سابقه. أغلق جهازه, تغافل عمّا يحدث, تجاهل ما لا يقدر على معرفته, شخص ببصره إلى مئذنة مسجد" خوند أصلباي" تشاغل برؤية الأثر القديم, همس لنفسه: يكفي أن أقاوم الأحياء, لكن هؤلاء لا أعرفهم! هذه مهمة ثقيلة كهاوية ُدفعت إليها دفعًا.. بينما يقف أعوانه حوله على أهبة الاستعداد ينتظرون التعليمات.
اقتربت جحافل المتظاهرين من بوابة المقابر الرئيسة من جهة " المطافي " انتزعت الباب الحديدي الحديث الذي أقامته الحكومة منذ سنوات بحجة حماية حُرمة الموتى, ووقايتهم من عبث المخربين واللصوص, ثم اندفعوا يثيرون خلفهم وأمامهم غبارًا هو بقايا أسلافنا وجدودنا. فعلوا فعلتهم مع البوابة الأخرى المنتصبة في مدخل المقابر من جهة "البارودية". في ثورتهم أزالوا كل عائق مستحدث, حتى عاد الطريق بين المدخلين كما كان.
لم ينسوا أن يحطموا كافة الكاميرات الرقمية, أجهزة التنصّت التي زرعها الأمن في الزوايا والأزقة, على شواهد القبور, أعلى صهريج المياه القديم, على الأشجار العتيقة.
لم يرتفع أذان المغرب إلّا وقد عاد "باب الوداع" لسابق عهده, مقبرة كبيرة هادئة, لا تترصد المقيمين فيها أعين العسس, طاردة للمخبرين, حاضنة للهواء وكل باحث عن حياة.



#محمود_حمدون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يونيه
- متعة النظر من ثقب إبرة
- عبقرية الردّ
- - ولم تشرق الشمس- -حين يصبح عنوان الرواية مدخلًا قويًّا يدعو ...
- برّاد حامد الشريف
- نار الرغبة
- الغوص في الرمال – رحلة بحث عن حُشيفة الحقيقي
- المياه الجوفية
- قراءة في فقه الانقراض
- حين يصبح المخلوق خالقًا
- أبو سبعة
- لا تتحدث مع الغرباء
- مجرد -سحابة صيف-, ل:نادي جاد
- مرور عابر على - أنفاس مستعملة -, للقاصة - غادة صلاح الدين-
- إيقاع راقص
- نسخة مكرّرة
- سيكوباتي
- لغة جديدة
- اعترافات الملك قبيل الرحيل
- - سرير بروكرست- , رؤية انطباعة عن رواية -مقتل دميه-


المزيد.....




- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمدون - الحق في التظاهر