أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - حكايات














المزيد.....

حكايات


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8181 - 2024 / 12 / 4 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


كان القمرُ يتهجّى الحروف 

على جدرانِ الليلِ،

والكلماتُ تبتسمُ كأنها تعرفُ سراً،

سراً لا يُقالُ.

"كان هناكَ رجلٌ"،

يبدأ الحكاية،

"كانت هناكَ امرأةٌ"،

تكمل الريحُ صوتَها.

ثم تتثاءبُ الحقيقةُ

وتتكوّمُ تحت طاولةِ النسيان.

في المدينةِ،

الوجوهُ تُطلي نفسَها كلَّ صباحٍ

باللونِ الذي يطلبُه السوق،

تارةً أحمرَ،

تارةً رمادياً،

وأحياناً... لا لونَ على الإطلاق.

الطفلُ الذي رسمَ شمساً فوقَ الورقِ

قالت له أمُّه:

"لا شمسَ في الشارعِ،

احذفْها".

فمزّقَ ورقتَه.

المنافقونَ...

يُبدّلون الأقنعةَ أسرعَ من تغيّر الفصول،

ويشربونَ نخبَ الخداعِ بفرحٍ طفولي.

يحكونَ حكاياتٍ عن الفضيلةِ

ولا ينسونَ أن يسرقوا الملحَ

من مائدةِ الفقراء.

في زاويةِ المدينةِ،

كان الكلبُ يهزّ ذيلَه

لحاكمٍ مرَّ،

ثم عطس.

قالوا:

"آهٍ من قلةِ الأدبِ!"

الحكايةُ الأخيرةُ...

لم تنتهِ بعد.

القمرُ عادَ ليتهجّى ما بقي

من الحروفِ المكسورةِ،

والليلُ يبتلعُ ما لا يُقال.

الحكاياتُ تبتسمُ دائماً،

لأنها تعرفُ:

كلُّ الأقنعةِ...

تذوبُ تحتَ شمسٍ

لم تُحذفْ بعد.

في الحكايةِ التي لم تُكتبْ،

قالَت الغيمةُ للريحِ:

"لماذا نُطاردُ الورقَ الميتَ

ولا نسألُ الشجرةَ عن اسمِها؟"

فأجابتِ الريحُ:

"لأننا نُحبُّ الأصواتَ،

وليس الجذور."

في المدينةِ،

يتقافزُ الظلُّ كأنه مهرجٌ قديمٌ

يريدُ أن يسرقَ ضحكةً من جدارٍ أعرج،

لكن الجدرانَ…

لا تضحكُ.

المرأةُ التي تبيعُ النسيانَ

في زجاجاتٍ صغيرةٍ

قالت لزبونٍ متردّدٍ:

"خذْ هذه،

ستُنسيكَ أنك نسيتَ."

فابتاعَ الزجاجةَ،

ونسيَ أنه دفع.

الحكاياتُ ترقصُ في الأزقةِ،

تمسكُ بأطرافِ بعضها

وتدورُ كأنها ثملةٌ،

ثم تسقطُ في البئرِ.

البئرُ يعرفُ كلَّ الحكايات،

لكنه…

لا يتكلّم.

يقولونَ إنّ الحقيقةَ طائرٌ،

لكن أحداً لم يَرَ جناحَيها.

ربما لأنها ترفرفُ فقط

عندما نغمضُ عيونَنا،

وننصتُ

للصمتِ.

في الزاويةِ المنسيّةِ،

كان العابرونَ يتبادلونَ نظراتٍ من زجاجٍ،

كلُّ واحدةٍ تَنكسرُ

قبل أن تصلَ.

قال أحدُهم:

"من يشتري وجهاً جديداً؟

وجهي ملّ المرآة."

فصمتَ السوقُ،

وصارتِ الأقنعةُ أرخصَ من رغيفِ الخبز.

الحكاياتُ التي لا تُحكى،

تبقى على أطرافِ اللسانِ،

كطعنةٍ عالقةٍ

بين الشهيقِ والزفير.

لا تموتُ،

ولا تَعيشُ.

في المدينةِ،

الأبوابُ تتكلّمُ أكثرَ من أصحابِها،

والنوافذُ تشهقُ في وجهِ الشمسِ،

كأنها تستجدي ظلّاً صغيراً

يهربُ بهدوءٍ

من ضوءِ الخيبة.

كان العاشقُ يكتبُ رسالةً

لحبيبتهِ التي لا يعرفُ اسمَها.

قالَ:

"كلُّ الكلماتِ مثقوبة،

لكنني سأبعثُها

لأتركَ صمتي يتكلمُ."

ثم طوى الرسالةَ

ووضعَها تحتَ جناحِ حمامة.

الحمامةُ

حلّقت...

ولم تَعُد.

في النهاية،

الحكاياتُ تُطفئ نفسَها

كشمعةٍ تعبتْ من الاحتراق.

تتركُ خلفَها دخاناً خفيفاً،

يُخبرُك:

كلُّ شيءٍ قالَ شيئاً

لم تسمعهُ.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة للسفر وأخرى للعود
- تصريح ترامب وتهديده للفلسطينيين: قراءة في خطاب مأفون
- اسمي العالق في الرمل
- بحثاً عن الحقيقة
- ذاكرة اللاوعي
- حيث يغفو العالمُ في يدِ الريح
- ثلاث قصائد حب
- موت يعيد نفسه
- إراقة نغم
- سوريا بين السيادة المهدورة والرد الغائب: إلى متى يستمر هذا ا ...
- في رحاب اللانهائية
- ‎في رحاب اللانهائية
- ايران وخيبة أمل محور المقاومة: بين الدور الداعم والقيادة الغ ...
- عودة مكتوبة على جدران الانتظار
- استقصاء
- الصهيونية: من الذم إلى العقيدة الاستعمارية وتناقضها مع الإنس ...
- مجموعة قصصية بعنوان ظلال الذاكرة
- مجموعة قصائد: تجليات في مرآة الغياب
- صفعة من الماضي
- أنشودةُ الرملِ والندى


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - حكايات