أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحضن الدافيء .














المزيد.....

مقامة الحضن الدافيء .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8151 - 2024 / 11 / 4 - 10:54
المحور: الادب والفن
    


مقامة الحضن الدافيء :

كتب الدكتور محمود الجاف نصا بعنوان (نشتاق حضنا دافئا ) , قال فيه (( بين جنباتنا روحا يُؤلمُها الفراق , والليل يُؤذينا والفجر السعيد الكاذب الأفاق , نشتاق يوماً غائباً يأتينا وأحباباً واراهُم الثرى ورفاق , ومساءً مُقمراً يجمعنا أو صُبحا كامل الإشراق , أو ذاك الذي ينظرنا حبيباً للقائنا تَواق , نشتاق الذي يسمعنا وحُضنا دافئًا وعناق )) , ولما كنت أشعر بنفس هذا الأحساس , احببت ان اناوحه بهذه المقامة .

نشتاق , ولكنهم يقولون ان للحب تاريخ أنتهاء , كما للعمر, وكما للمعلبات والأدوية , كما اني أخشى اذا (( أتتْ وحياضُ الموتِ بيني وبينها وجادتْ بوصلٍ حيِث لا ينفعُ الوصلُ )) , فدعوها تأتي في غمار الشوق , كسرابٍ من انتظارٍ لا ينطفئ , لم تكن لحظةً , بل زمنٌ من الأحلام ينحني لحضورها, ففي عينيها أسرارٌ تتلاشى كلما اقتربت , كظلٍ يتبعني , ويختفي حين ألمسه , هي الشوق ذاته , رغبةٌ لا تعرف الاكتمال , وجوابٌ يعانق السؤال , في صمتٍ لا ينتهي , وهي تأتي , لا لتطفئ نار الانتظار, بل لتزيدها اشتعالًا , فكلما نظرتُ إليها , أحسست أن الطريق أطول ,هي حلمٌ وحقيقة , مزيجٌ غامضٌ من الاثنين , وفي غمار الشوق تصبح الحدود غير واضحة , وكلما اقتربتُ , ابتعدت , وكلما نسيتُ , تذكرت , كغيمة تمطر مرةً ثم تذوب في الأفق , يا حلمي الجميل , كلما أطلت التفكير فيك , تاهت مني كلماتي , واختزلت بك كل أبجديتي بنقطة في نهاية السطر.

يقف القلب بدونك على عتبة الصمت الباكي , تخذلني الألوان حين تعجز أناملي عن رسمك , سنابل الخفايا تراود أبواب القصيدة وتصرخ هيت لك , كأنك أنت وكفى , تقيم في معبد الآلهة , وأمواج الشجون لا زالت تجدف بي صوب قطيع من السهر , فيا أيها الرابض بين حروف التكوين , والقابع خلف نجمة ضاربة في تضاريس الحروف, تطل مكتظًا بالنور, في منتصف المسافة بيني وبين العوسج البري , بغفلة من جنوح الريح , وعند الصحو , ألعن الليل واحلام المساء , والسويعات التي مابين وعد ولقاء , فلا تقولي نم , فأني قد هجرت النوم والتاريخ طوعا بأشتهاء , أنني ماعدت يوماً شاعراً يكتب كذبا بانتقاء , أتركيني أنني اليوم غريب .

حتى الاحلام أصبحت ضيقة , تؤلمني المسافات , تؤرقني العثرات , تحاصرني عينيك في زوايا عالمنا المزدحم , أين أجدك آه يا حلم , لم تُمهل شهقة تمنحك الحياة , ياويلتي فنحن نقع في حُب أشخاصٍ لا يُمكننا الحصول عليهم , اما نصحونا ؟ وقالوا إياكم والمقاعد الأمامية في قلوب الآخرين , لأنها ستكون الأكثر تضررا بحوادث فقدان الثقة وسوء الظن , كونوا على الحياد : لاوصال دائم , ولا فراق موجع , وستنعموا بدفء القلوب .

تتكدس الحكايات على الشفاه التي تخاف البوح , وأنتظر الراوي الذي نسي حروفه وبقيت قصصه عارية من روحها ومن المعاني , وأنا أتصدع مثل الرخام عندما يأتي صدى صوتك البعيد , وعندما تتساقط ذيول الكلمات لتفتش عن نصوصها تبحث عيوني عنك في مفترق بين الحضور والغياب , ولا تكف عن سؤال كَونيّ ولِد من رحم الأزل : لماذا ؟ لكن الجواب يتكور كحبة لؤلؤ ليعود الى صدفته وينغلق الى الأبد , فأتبعثر أنا من إنكسارات الألم , وألتحم من جديد حول قطرة حب سقطت صدفة في بحر وتلاشت مع أمواجه.

وفي التأوّه (( يكون الحلم بالنسيم ُ الدافيء في جُرح فمها, اكثر ُ نشوة ً من الاغنية , وأغنية ٌواحدة ٌ بعشرات الألحان , ويكون لها الأنفاس ُ, ولَك الطَرَب ُالمكتوم )) , قضايا إنسانيّة تعبّر عن حالة الفقد , وما يترتّب عليها من أحزان , لتنتج بوح عاطفيّ وجدانيّ يغلب عليه الحزن , وهذه هي عاصفة الرّوح عندما تخلع عنّها رداء التكتم , وقديما قالت العرب :البعض تعيش معه عمرا , لا تذكر منه لحظةً , والبعض تعيش معه لحظة تتذكرها طول العمر , لأن الذي يحتل القلوب هي المواقف وليس الزمان .

ايها المشتاق , الحب ملاذنا الآمن , وحضن الحبيب على ضيقه أكثر الأماكن أتساعا على ظهر الأرض , الا وأن المحبين يتعزون بالروائح , تريد ان تشم رائحة حبيبك البعيد , تلك الرائحة الكفيلة بأن تجعلك تتماثل للشفاء , تخاف ان تخبر بها من حولك فيحسبونك مهووسا , السلام على قلبك من أن يكسر , فان كسر القلب موجع , وأن لم يحدث صوتا , وأشد ما في كسر القلب اعاذك الله منه أن لا جبيرة له , وستبقى دوما تتحسس هذا الشرخ الذي حدث مهما تظاهرت ان هذه الفجوة قد ألتأمت .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة التسامي .
- مقامة الردود المفحمة .
- مقامة الثرثرة .
- مقامة الرفوف والقيود .
- مقامة الجدل .
- مقامة الأنجذاب الروحي .
- مقامة الكذب .
- مقامة المطر .
- مقامة العقل .
- مقامة الشر .
- مقامة الشماتة .
- مقامة الثقافة .
- مقامة اللاجدوى .
- مقامة السدى .
- مقامة الشجن .
- مقامة التنوير و التعدد .
- مقامة الوعر .
- مقامة لن أنجو .
- مقامة النوى .
- مقامة لبنان .


المزيد.....




- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...
- ثلاث قوى عالمية متخيلة.. هل صارت خريطة جورج أورويل الروائية ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحضن الدافيء .