أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الزفرة .














المزيد.....

مقامة الزفرة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8116 - 2024 / 9 / 30 - 10:54
المحور: الادب والفن
    


مقامة الزفرة :

كتب الصديق التونسي هاشمي بلطي : (( بين النّبض والنّبض زفرة خرساءُ تتكلّس )) .

من الزفرات أننا نعلم أولادنا قيم ومثل عليا, الصدق, الأمانة, الشهامة, وننسى أننا نهيئهم ليتحولوا إلى أحمال وديعة بيد الذئاب, رجالات المال والسلطة والثروة.

من الزفرات القديمة التي تعود لأيام عملي في السلك الخارجي لبلاد كانت مطمئنة , اني عايشت الكثير من الذين جاؤوا إلى أوروبا, مقفلين على كل المستويات, لا ثقافة أو معرفة أو حس إنساني عام , نهم هائل للمال , للمتع , للجنس , فراغ عاطفي وروحي , في قلوبهم وحش كامن , لا يعرف الرحمة , في الحقيقة , لا أعرف كيف شكلوا أنفسهم , الدين الذي يدعونه مزيف, المذهب أو الطائفة التي يدافعون عنه مزيف , شخصيات مزيفة, لا رائحة لهم, لا صوت, لا روح, لا قلب , إنهم نفوس ميتة تعيش في صحراء قاحلة , ألم يجعلك تطلق الزفرات .

زفرة الدهشة لأهل اليسار , ترى كيف نتعامل مع من يسرق منك خطابك ويعمل عكسه , فيقول أنا مع تحرير فلسطين من الماء إلى الماء , ومع اليسار , ومع الاشتراكية , ومع الديمقراطية , أما واقعا فهو يتعامل مع الرجعية , ويغازل الصهيونية والامبريالية , ويتنازل عن السيادة , وينسى سارقي نفطه وخيراته , ولا نستطيع أن نتهمه بالرجعية , والمشكلة انه لازال خطابه يساريا ويدفع بالبلاد إلى أقصى اليمين .

تطلق زفرة لقاعة في نيويورك شبه فارغة وجوقة تصفيق لخطيب مجنون , يترسخ في الذهن ان البشرية أنثى مغتصبة , وكل زناة الليل فوق جسدها يرقصون ,غريب حال الناس , يدافعون عن الأب الذي اغتصب أمهم , وتتساءل بزفرة ترى هل يستطيع الإنسان المشتت الذهن أن يحب ويمنح ؟ هل يمكن للمستمتع بالذل أن يكون معطاءً وكريمًا في الحب ؟ الكثير منًا يشعر بالسعادة في ذل الحبيب له , لهذا ينتهي الحب نهاية مدمرة ,أما السوي هو وحده الذي يتلذذ بالحب ويفرح به.

زفرة لبلد الحضارات والموروثات الإبداعية الألمعية الأصيلة , الذي أنار مسارات البشرية بالمعارف الفياضة بالطاقات المتنامية بالمستجدات , التي أوصلتها إلى مدارات زمنها المعاصر, هذا البلد , تحول إلى (مثرودة ) في صحون الطامعين به , والمفترسين لثرواته وذاته وموضوعه , فبدى كأجداث خاوية , أحياؤه أموات وأمواته أحياء , حاضره مفقود وغابره موجود , والتقهقر عنوان التواجد فوق ترابه الذي لا يرتوي من دماء أبنائه , ولا يشبع من أبدانهم الشهية , التي تغادر مسارح الحياة وفقا لإدعاءات الضلال والبهتان , وتدمير الدين والأمة بالدين .

تأتيك الزفرة الحارقة حين تتسائل : أين الذكاء يا وطن الأذكياء؟ مفكرون وعلماء وكتاب وشعراء وفلاسفة وأعلام في كافة المعارف , والبلاد على جرف هارئ , تتلقى (الكفخات) من جميع الجهات , فلا سيادة , ولا عزة ولا كرامة , ولا إهتمام بحقوق المواطنين , ولاغيرة وطنية وإنسانية , والوطن في غياهب النسيان , وكل مَن عليه , يلتهمه القطيع في الميدان , ويصيخ السمع للضلال والبهتان , والسمع والطاعة برهان , وتعطيل العقول عنوان , وما أبخس المواطن الإنسان , فهو بلا حقوق ولا قيمة وعليه التمتع بالقهر والجور والخسران , ترى هل أن الوطن محكوم عليه بالإمتهان؟ لماذا لا يقوده الأذكياء؟ الأغبياء قادتنا والأذكياء أعداؤنا , نداء يتردد في أعماقنا , وما يعانيه المتميزون في مجتمعاتنا دليلنا , وهكذا في زمن الذكاء الإصطناعي المنان , نمارس تمرين ( إلى الوراء در) .

وفي زفرة الختام , ماذا ترتجي ممن لاعهد لهم ؟ دستورهم التقية, يقتلون جمهورهم ومواليهم ويسرقون مستقبل أبنائهم ويخربون مدنهم وينقلبون على من نصبهم على الكراسي , ويتنكرون للقوة العظمى التي جاءت بهم الى الحكم , ويجاهرون بانتمائهم لأعداء أهلهم ,هؤلاء الذين قتلوا غيرهم بدم بارد, كيف ورثوا تاريخهم لاولادهم؟ هل ذاقوا الموت؟ كيف كان بالنسبة لهم؟ هل تذكروا ضحاياهم؟ ماذا كان احساسهم؟ ماذا كانوا يظنون أنهم فاعلون؟ أي قضية تستحق أن يقتلوا من أجلها إنسان بريء؟ تبًا لهذا العالم كم هو قاسي.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة بيت القصيد .
- مقامة حلم ميس .
- مقامة العافية .
- مقامة المراجعات .
- مقامة الثنائية .
- المقامة الشرقية .
- مقامة الأخوة .
- مقامة الخنزير .
- مقامة التماهي .
- مقامة الشطرنج .
- مقامة ألأختفاء : ( رسائل العدوية ) .
- مقامة غودو .
- مقامة حُوْبة العراق .
- مقامة اين نحن من الأعراب .
- مقامة هم الطلاسم .
- مقامة ما أغلى مالايتحقق .
- مقامة الرفقة .
- مقامة زينب .
- مقامة أغاني التسامي .
- مقامة القراءة الثانية .


المزيد.....




- الخارجية الروسية: الرواية الألمانية لتفجير -السيل الشمالي- ت ...
- ترامب ينقذ طفلا من السقوط على المسرح ويحول الموقف إلى نكتة ع ...
- خمسة انقلابات غيّرت وجه الإمبراطورية الروسية
- كاريليا في صدارة المناطق الروسية الأكثر ارتباطا بالسينما بفض ...
- فن الفسيفساء الجلدية.. حرفة قازانية عريقة في معرض بمدينة يكا ...
- كاتب يهودي يفكك الرواية الإسرائيلية ويوثق -هندسة الإبادة- في ...
- إطلاق حراك فني فلسفي عالمي من بغداد (مدرسة الأنطولوجيا الحيو ...
- مخرجة فرنسية سورية تروي قصة مهاجرة سورية في فيلم (الغريبة)
- تجربة في المشاهدة: المخرج الصيني تشانغ ييمو
- -ليلة العمى- التركية: موهبة سينمائية ومُنجز مُبهر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الزفرة .