أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - قصص قصيرة جدا (١١)














المزيد.....

قصص قصيرة جدا (١١)


عبد الرزاق السويراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8052 - 2024 / 7 / 28 - 13:24
المحور: الادب والفن
    


رأس 
حادث القطار الذي خرج عن سكته، كان فظيعاً , وكان من بين الذين حضروا الحادث , مجنون المدينة ، وقتها دفعهُ هاجسٌ داخلي للمشاركة مع الناس في عملية الإنقاذ فولج معتركه  بصعوبة، حينها عثرعلى رأس منفصل  تماماً عن جسده فعرفه .. كان الرأس لأغنى رجل في المدينة ، ثم سرعان ما تغيّرتْ بوصلةُ تفكيره، فإنسحب من موقع الحادث، ولكن بعدما سارع بأخذ الرأس المقطوع خلسة،  ودسّه في كيسه الأسود، الذي  يرافقه على الدوام . إختلى به جانباً في زاوية شبه مظلمة ،وفكّر بتفكيك مكوناته،  علّه يقف على السبب الذي جعل من صاحب هذا الرأس، أغنى رجل في المدينة .. 
****
تسكّع
أتى من أعماق مدينته الغارقة في بحر الفقر وفي جيبه شهادة ميلاده مع شهادةِ تخرجٍ ليبحث عن عمل .. هدّه تعبُ التجوال في سكك المدن وحاراتها دون جدوى ، بعدها إهتدى لعرّافة قيل له بأنها حاذقة جداً ، جثا على ركبتيه أمامها يتوسّل ، لتقرأ له طالعه .. تمتمت بشفتيها همساً  وقالت له بحزنٍ ..  " يا  ولدي ، لم أعثر لكَ على أيّ إسم  في سجلّات الأحياء "  .
****
رغبةٌ مؤجلّة 
سألوني ولكن بتهكّمٍ واضح قبيل إخراجي من زنزانتي ، إن كنتُ أريد شيئاً فطلبتُ قدحَ ماء.. كانت إرتعاشات أصابعي تتموسق مع إرتعاشات قلبي ودقّاته المتسارعة .. الآن ، لا أتذكّر شيئاً سوى أنني أدنيتُ القدحَ من فمي وبأسرعِ من ومضةِ برقٍ إلتمع في عينيّ وهجُ رصاصاتٍ إنطلقتْ نحوي وعن قربٍ ، فأدركتُ جسدي بعد هنيهة ممدّاً على البلاط وقد إمتزج ماءُ القدحِ بدمي النازف فشعرتُ بحرارته كلسعةِ جمرةٍ متوهّجة .  
****
خلود
أفنى شطراً كبيراً من عمره في البحث عن سرّ الخلود في الحياة. طاف في مشارق الأرض ومغاربها. وأخيراً إعتقد، أو كادَ، أنه إقترب من ذلك حين صادف رجلاً غريب الهيئة، في صحراء، بدتْ في سعتها، لا متناهية. وقد وقف بزهوٍ قرب رأسِ رجلٍ كان واضحاً أنّه مات للتو وهو مرمي على الأرض فيما إنعكست أشعة ضوء شمس الظهيرة على ذرات رملها الصحراوي. رماه الرجل بنظرة، فأرعبته كما لو أنها وخزته في قلبه. أراد أنْ يتحاشى هذه النظرات المخيفة وأيضا ليبدّدَ القلق الذي ساوره، بادره بالسؤال متلعثماً، فخرجت الكلمات متقطعة من بين شفتيه المرتجفتين ” مَنْ أنت ومَنْ هذا الرجل الذي أمَتّه دون رحمة ؟ ” . أجاب الرجل الغريب الهيئة بعجلٍ ” هذا الرجل هو جلجامش. أمّا أنا فلا شأنَ لك بي مطلقا ، وقد جئتكَ قابضاً أيضا لروحك.
****
تداعيات 
كان يلاحقني كإسمِي . في الليل وفي النهار . كنت أتوسّلُ اللحظةَ التي تفارقُ صورُتُه ذهني بأنْ تطولَ كدهرٍ ، علَّ خوفي يغادرُني . فتحقّقت اللحظة التي إنتظرْتها طويلاً ، ليس لأنّه مات والى الأبد ، وإنّما لأنّني أنا الآخرُ شاركتُهُ
 موتَه.
****
 حسرة
في مثلِ هذا الوقت ،من ضحى كلّ يومٍ ،كان يرقبُ أسرابَ الطيور في الأعالي ، فيكتوي بحسراتٍ حرّى تستعرُ في مشاعره مثلَ جمرٍ ، فلا يتنبّهُ إلا  وصوت السجّان يعلنُ إنتهاء الإستراحة الصباحية
****
لقاء 
كان صباحاً رائقاً ، إذ إمتدتْ يدُ حبيبته التي فارقته منذ سنوات ، مدّ يدَه هو الآخر ، ورغم شدة رغبته بمصافحتها ، لكن قوة مهيمنة حالت دون ذلك ، كرّر المحاولة وبإصرار لأكثر من مرة فلم ينجح ، ثم إستدار وبإنزعاجٍ واضح  تاركا خلفه ، قبرا زيّنتٔ سطحَه العلوي ، باقةُ وردٍ ملونة .



#عبد_الرزاق_السويراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمان وقصة أخرى
- قصتان قصيرتان جدا /٣
- تناغم وقصص اخرى
- باقة قصص قصيرة جدا
- إنتظار مع قصص أخرى
- ذهول وقصص أخرى
- وجدانيات
- نصوص قصصية 54
- قصتان قصيرتان جدا / 53
- ومضات 19
- وطن وقصص اخرى
- لو عاد السياسي المعدوم سابقاً للحياة هل ينبذ الساسة الحاليين ...
- الماضي القريب هل هو الزّمن الجميل حقاً ؟
- ومضات / ٩
- لعبة لجان التحقيق الحكومية
- رمضان والسمو الرّوحي
- ديستوفيسكي والغور في نفوس أبطاله..
- الذات بين المثقف والسياسي
- صرخة وقصة أخرى
- أيقونة وقصص أخرى


المزيد.....




- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...
- فنان لبناني فرنسي يلاحق الجيش الإسرائيلي قضائيا بتهمة ارتكاب ...
- اكتشاف مصري نادر في أرض كنعان.. قطعة فرعونية تتخطى 3300 عام ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق السويراوي - قصص قصيرة جدا (١١)