أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الفيلم سخيف














المزيد.....

الفيلم سخيف


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7966 - 2024 / 5 / 3 - 10:55
المحور: الادب والفن
    


تعودتُ على رؤيته أيام العطل في نفس المكان.
يجلس على الصخرة ذاتها التي تظللها شجرة صفصاف كبيرة تحيطُ بها من الأسفل أعشاب بدتْ داكنة جدًا في مثل هذا الوقت من السنة، يعتمر نفسَ القبعة السوداء ذات الحواشي الضيقة.
لولا الكتاب الذي بين يديهِ والذي كان دون غلاف، لظننت أن هذا المشهد ربما من الأمس.
أخذتْ صفحة الماء تزداد تلؤلؤاً. ألقى بسنارته في البحيرة وبدأ يقلب أوراق الكتاب الصفراء التي كانت متماسكة أكثر مما ينبغي لكتاب قديم.
مرت نصف ساعة. بدأ الملل يتسلل إليّ و يحيطني من كل جانب، قطعه صوته الخشن:
- لا تدع السمك يشعر بأنك مللت الساحل، نحن لا نصطاد إلا الأسماك المتمردة.
صمتْ من جديد واستأنف القراءة ثانية وكأنه لم يوجه الحديث إليّ، سألته:
- تقصد أنها تعي ما تفعل؟!
شعور غريب نشرته ريح خفيفةُ، حركتْ أغصان الشجرة وأصوات صبية يسبحون على الضفة المقابلة جعلته ينتبه. التفت إليّ ليستأنف حديثه:
- ليس قرارها من يدفعها إلى ذلك، بل غريزتها.
- أيّة غريزة؟!
- الموت، هو من يدفعها لبلوغ الساحل لتبحث عن السّر وراء الأمواج.
رائحة منعشة امتلأ بها الجو بفعل الأمواج، أشعرتني بحماس كبير، فأجبته:
- أو هو الحلم في رؤية العالم الآخر!
- وهنا يكمن السّر، وسيظل سّرًا لأنها لن تعود لتخبر أحدًا به!
انشغل بسحب سنارته بعد أن عَلِقتْ بها سمكةٌ كبيرةٌ. أشار إليها وهو يقول:
- أرأيت؟! هذا هو الأمر الذي يشغل جميع المخلوقات، العالم الآخر، ابتلعتْ الطعم وابتلعتْ معه السّر.
عاد إلى تصفحِ كتابه بعد أن تركها على الرمال تنازع الموت.
صوت تكسر الأمواج العالي على الصخور، جعلنّي أنتظر برهةً قبل أن أوجه له سؤالاً:
- عن أيُّ شيء يتحدث الكتاب؟
- عن شيء أزلي، عن تقاطع الأحلام مع الغريزة. إنه كتاب خيالي!
شعور غير مألوف سيطر عليّ، شيء ما دفعني لتأمل زورق يتهادى فوق أمواج البحر التي كانت تستعد لابتلاع الشمس مثل كل يوم.
وأنا أستعد للمغادرة بعد فشلي في صيدِ أيّة سمكة، قلت له:
- كنتُ أمني نفسي هذا اليوم بأكل السمكِ!
ودون أن يلتفت إليّ أجابني:
- هل تعلم كيف يكون الصياد الناجح؟
- لا!
- مَنْ يهوى الصيد ولا يحب السمك.
صوت النوارس وحركة الغيوم البيضاء التي التقت فوق البحيرة و سرب بط بري أبيض كان يعوم على صفحة النهر، شغلوني عن كل شيء.
التفتُ، كان قد اختفى كما تختفي الأشباح.
تصلبتْ قدماي، لا أقوى على النهوض لإطفاء التلفاز.
هذه الليلة الفيلم سخيف!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أغنية المطر
- أغنية الموت والحياة
- بعد الحياة
- صورة للنسيان
- المشهد الأخير
- أنين
- بيت العنكبوت
- للحب بقية
- من رحم الحب
- لا أيها القدر
- ساحل النسيان
- سطور بيضاء في كتاب أسود
- زهرة الليلك الأرجوانية
- زوبعة على ورق
- دردشة
- رماد أبيض
- في ضيافة مجلة سطور الأدبية .. مع الإعلامي أحمد مالية
- بعد فوات الأوان
- زاوية لست قائمة
- لا خيار


المزيد.....




- رئيس وزراء بريطانيا: سنسلم كييف حقوق الملكية الفكرية الخاصة ...
- إدراج -سبسطية- الفلسطينية على قائمة التراث المعرض للخطر.. هل ...
- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - الفيلم سخيف