أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ( ألقاب) بين القبول والرفض














المزيد.....

( ألقاب) بين القبول والرفض


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 7950 - 2024 / 4 / 17 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصبحنا نعيش في عصر تحولت فيه القيم الى عملة نادرة، وأضحى تشييء الإنسان وتبضيعه شأنه شأن باقي السلع الأخرى المتواجدة في السوق سيان، وكلما تقدمنا في العمر إلا ونصادف في حياتنا لوحات ومشاهد يومية مشمئزة ومدعاة للسخرية والإمتعاض، مشاهد أقل ما يقال عنها بأنها تنطوي على مدى انهيار القيم الإنسانية النبيلة المتأصلة التي توارثتها البشرية جيلا بعد جيل، وكيف استفحلت ظواهر اجتماعية منتشرة في شوارعنا واسواقنا وتجمعاتنا البشرية، وتبادل كلام أقل ما يقال عنه بأنه مخل بالآداب ومخلخل للقيم البشرية، صياح وتنابز بالألقاب الوضيعة بين البعض أصبحت عادات متشنجة رائجة بينهم وبدون اية فرامل .
مناسبة هذا القول هو ما استرقته سمعي وأنا متوقف باحدى الشوارع بالقرب من احد المطاعم الفخمة بالمدينة، حيث يبدو من الوهلة الأولى بأن ثمة حالة من الرواج في ذلك المطعم من خلال حركة الدخول والخروج للزبناء، ونداء أحد عمال المطعم على أحد زملائه باستعمال لقب ( بيرو) PERRO ، وهي كلمة تعني ( الكلب ) بالإسبانية، وبينما وهو يناديه بهذا الإسم صاح المنادى عليه بما يشبه الإعلان عن سماعه للنداء قائلا : نعم، فكرر المنادي لثلات مرات كلمة PERRO، ورد عليه المنادى عليه بالجواب ثلاثة مرات وبصوت مرتفع يكاد يسمع على مسافة مهمة، وهو ما يشي أنه يريد أن يطلب منه خدمة أو تحضير وجبة أو تقديمها الى أحد الزبناء أو شيء من هذا القبيل، فاستغربت من هذا السلوك المتهجن، حيث تقبل ذلك الآدمي بتسميته باسم ( كلب ) ففكرت مع نفسي هل هذا الشخص لا يعلم معنى هذا اللقب أم أنه يعلم ذلك ومع ذلك رضي بوصفه بهذا اللقب، مع أن تسمية ( الكلب ) هو اسم لحيوان يرمز الى الإخلاص والوفاء ، وما قد يقدمه هذا الحيوان الأليف من خدمات جمة وبالتضحية في سبيل حماية صاحبه وممتلكاته ومحيطه بعيدا عن أية سلوكات الإرتشاء او الغدر التي يمكن أن يقدم عليها بني الإنسان تحت ضغوط الإغواء والإغراء والتهديد ، وأنا استرسل في متاهة محاولة فهم هذا السلوك الغريب بين عامل وزميله، استحضر حجم امتهان كرامة العمال في ظل سيادة قوانين مجحفة في حق الأيدي العاملة وقبولها بالعيش في ظل ما يشبه انكسار الذات وامتهان الكرامة في سبيل الحصول على لقمة العيش، وكيف أن البشر قد يتفاوتون في حجم الإحساس بالكرامة العزة، فبينما قد يكون طرفا لا يبالي بمن يصفه بأقدح النعوت والأوصاف مهما كانت مسببة لأذى شخصي ومعنوي وبين طرف يتوفر على حساسية مفرطة وغير قادر على تحمل تلك العبارات الحاطة من كرامة الإنسان، وتدعوه الى الإنفعال والإحتجاج عليها بكل ما أوتي من قوة وضراوة .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلم يطلق رصاص قاتل
- العالم يتوشح بإزار أحمر
- يناير كم أنت عنيد!
- واقع التعليم بين التربية والتكوين
- الإحساس بالمهانة يولد الإنفجار
- زمن الإنهيار لا يتوقف !
- كيف تعيش الأفكار الجميلة
- ثقافة البعد الواحد !
- ملاحظات سريعة حول ظواهر جديدة !!!
- التغير المناخي والكوارث الطبيعية ( الحرائق نموذجا )
- أي تعليم بدون تربية ؟
- ما ذنب شعب السودان ؟!
- ظاهرة الحلايقية ( باعة الأعشاب ) !أي تدبير للأسواق ؟
- العيد الأممي للطبقة العاملة وسؤال الواقع .
- حتى لا تتحول بعض(الظواهر ) الى طقوس !!!
- وراء الأكمة ما وراءها
- كارثة بحجم زلزال
- الإعلام المخدوم
- الذاكرة سلاح ذو حدين
- إحساس بحجم الفاجعة


المزيد.....




- انفجارات تهز كييف وسط دوي صفارات الإنذار الجوي
- كان يُصيب الكبار.. لماذا يهاجم السكري من النوع الثاني الشباب ...
- تحذير مصري من مخطط إسرائيلي تعتبره القاهرة -خطا أحمر-
- سوريا تدين الهجوم الإيراني على ناقلة نفط إماراتية في مضيق هر ...
- أنقرة تقترح آلية لحماية الملاحة في البحر الأسود بعد هجمات اس ...
- دميترييف: الاتحاد الأوروبي اصطدم بأزمة طاقة اختلقها بنفسه
- الزيدي: لن نسمح بتهديد دول الجوار
- فانس: سنواصل الضغط على إيران لإخراج أكبر كمية ممكنة من النفط ...
- -قناة 12-: الجيش الإسرائيلي يبحث تنفيذ انسحابات موضعية من من ...
- الآلية الخماسية الدولية إلى الواجهة في السودان


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ( ألقاب) بين القبول والرفض