أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شفان شيخ علو - ماذا وراء تجويع الشعب الكوردي ؟














المزيد.....

ماذا وراء تجويع الشعب الكوردي ؟


شفان شيخ علو

الحوار المتمدن-العدد: 7929 - 2024 / 3 / 27 - 00:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 دأبت الحكومات العراقية المتعاقبة على ممارسة سياسة الضغط والإكراه المستمرين على شعب كوردستان، ولم تخلُ حقبة من حقَب هذه الحكومات من جور هذه السياسة . أي النظر إلى الشعب الكوردي وكل الذين يتعايشون وإياه في مجتمع واحد، من موقف المعاداة.
ولا بد لدارس التاريخ أن يأخذ علماً بحقيقة هذه السياسة الواحدة رغم تغير الحكومات العراقية، وهي كيفية الاستمرار في تجويع هذا الشعب. فقطع الإمدادات عنه، أو حصاره، أو محاربته في لقمة عيشه، أو الظهور بمظهر المتحكم بقوته، أي بمصيره، من مظاهر تلك السياسة .
وإذا كان هناك من يبحث عن طبيعة هذه العلاقة العدائية ودوامها، أي ما الهدف منها، فلن يكون هناك أي تفسير آخر سوى في النيل من وجوده كشعب مختلف، ومحاولة تركيعه، أي ليكون مأموراً وليس مقرراً مصيره، أو التميز بلغته وقوميته وثقافته .
وفي هذه الحالة، فإن سؤالاً آخر يمكن أن يُطرَح في نطاق سياسة التجويع والمراد منها، وهو: إذا كانت الحكومة العراقية في مستوى اسمها، وتكون حريصة على أمن العراق والاستقرار في العراق، ألا يجب عليها أن تبحث دائماً عن تلك الحلول التي تحقق الاستقرار والبناء الاجتماعي السليم في العلاقات التي تسود إيجابياً بين كافة مكونات المجتمع العراقي، وليس بإثارة طرف ضد آخر، أو اصطناع الحجج التي تدفع بالحكومة هذه لأن تشدد على سياستها تلك؟
يشهد التاريخ، التاريخ الحديث خاصة، على أن سياسة التجويع هذه تشكل صرخة إدانة وتعبير عن الخلل الفظيع في بنية هذه السياسة منذ أكثر من قرن من الزمان.
في المجتمعات التي تريد الأمن والأمان لشعوبها وحكوماتها، وتكون لها سمعة حسنة في مؤسساتها، وفي علاقاتها بالخارج،  يكون البحث عن أي مشكلة لها تأثير سلبي على المجتمع، من الأولويات الكبرى فيها.
وبالنسبة لشعب كوردستان، وكما نعيش هذه الحالة المأساوية، وفي ظل هذه الكوارث الطبيعية التي تجتاح الإقليم، لا نجد أي تعاطف أو تجاوب من قبل الحكومة العراقية القائمة، وإظهار نيتها في تخفيف أعباء هذا الشعب، والإسراع إلى نجدته، وفي الوقت نفسه، ونحن في شهر رمضان الفضيل، إلى تقديم حتى أكثر مما يستحق، ليشعر هذا الشعب حقاً أنه يعيش عهداً جديداً، وأن ما مضى لن يعود، سوى أن مرارة الواقع، وقسوة الحالة، جرّاء الامتناع عن تقديم ما يخصه في حقوقه، أكثر من الرواتب طبعاً، ناحية الاعتراف بتلك الالتزامات الوطنية والإنسانية، سوى أن الذي يعاني منه هذا الشعب يزيد في مخاوفه، ويعمّق المسافة بين هذه الحكومة برموزها، وإقليم كوردستان- العراق، ومع زيادة هذه المخاوف، يصبح الماضي الفظيع بكوارثه وآلامه، حاضراً، ولا يعود هناك من أمل أو تفاؤل بأن الغد يستحق التفاؤل به.
نعم، يمكن لسياسة التجويع أن تستمر، بمقدار ما تجد الحكومة العراقية متخلية عن دورها الوطني الذي يعني الجميع، وتكون حكومة جهة معينة اثنياً وطائفياً ومذهبياً، وما يترتب على ذلك من الشعور بالخيبات، وتنامي الكراهية بين أبناء الوطن الواحد. سوى أن هذه السياسة، كما يخبرنا التاريخ البعيد والقريب، لا تستطيع أن تدفع بهذا الشعب الذي واجه أحلك الظروف وأخطرها، إلى التنازل عن حقوقه، فالتركيع كما هو الممكن رؤيته في أصل سياسة الحكومة العراقية يعبّر عن حسابات خاطئة، وهي الحسابات التي تربطها بالعهود الماضية، وخاصة النظام البائد الذي مارس أفظع أنواع السياسيات الشوفينية والتصفوية ضد الشعب الكوردي، وانقبر إلى غير رجعة.
لو أن هذه الحكومة القائمة أخذت الدرس من الماضي، لعمدت إلى التقرب من شعب كوردستان، دون أن تمارس سياسة التهديد والوعيد والغطرسة من موقع القوة ومن يقف معها، ولجأت إلى غرس بذور المحبة في نفوس الجميع، واكتسبت احترام الآخرين في الداخل والخارج.



#شفان_شيخ_علو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آذارنا الكوردي
- معسكر الهول
- ماذا يريدون منا؟
- حكايتنا جميعاً
- الكورد بين القومية والدين
- من يثير المشاكل في العراق؟
- المثقف العراقي والإيزيدية
- الغيرة والمحبة
- الحياة بكرامة
- أفكار وأحزان
- العافية في ينابيعنا الصافية
- كتّابنا النشيطون
- أما عن اهلنا الإيزيدية…
- الإيزيدي ظالماً لا مظلوماً
- مع أخوتنا الكرد الفيليين
- أحداث سنجار وشماعة مسجد الرحمن
- من يفهم شرَّ الإيزيدي ؟
-  ضحايا الأنفال في القلوب
- الكوتا الإيزيدية وأهل الحل والعقد في البلاد!!!
- الإيزيدية باقية - نداء، نداء -


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شفان شيخ علو - ماذا وراء تجويع الشعب الكوردي ؟