أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - تحجر الحوار














المزيد.....

تحجر الحوار


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 7906 - 2024 / 3 / 4 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


لقد زلزلت الثوابت والاعراف وصار الامان حلما وقد تفوز بساعات من الاطمئنان خلال سنة منقعة بالمرارة .
فانت مبتلى بشحاذين يطرقون لحظة غفوتك ظهرا بالعصي , بما يجاورك من توتر الركاب في عجلة او بسائقها الذي يقود وهو يتلفن وانت تتلو الادعية والايآت لتنجو .
ويتحرك قلقك وانت على الضفاف وفي المتنزهات وفي اللقاءات الحميمية مع امرأة .
وقد تداهمك المفزعات حين تشاهد الشاشة حيث تزال مدن بلحظات ويلهث الناس بحثا عن قطعة رغيف .
يتناساك المقربون حتى تربطهم حاجة لهم معك .
وهم يحاولون التواصل بصباحات باردة يرسلونها , ويفزعك الحزن الاعمق بلا سبب .
وانت شاهدت الرؤوس لصبايا وشبان ينحرون بلا ذنب , وعادت اليك العصبية القبلية وذقت ثانية سم الصراع الطائفي وفتنتك اقنعة الدين وطقوسه المبتكرة .
لقد مضى عهد الانقلابات فلست بطامح ان تسمع ببيان رقم واحد .
وتسربت من يديك الايام فلست تدري كيف انقضت العهود حتى افزعك المبيّض من القذال في المرآة .
وحين تغطس فيك وانت على صخرة ضفة ساكنة لا تتعرف الى ذاتك وتظل غريبا عنك , فاذا هربت للنوم داهمتك الحروب والجن والوحوش .
كنا كلما التقينا بمنزل او مقهى يندلع الحوار والجدل , الان نضيع عن انفسنا في انفسنا كلما مر لقاء , وكما يقول الشاعر ( فنحن سكوت والهوى يتكلم ) فقط استبدل الهوى بالمبايل نافذة الارواح ومعتقلها.
لقاءان مرا بي خلال اسبوع مع صديقين مقربين وبعد مرحبا واهلا تحجرت الكلمات وانسكب كل في جواله وفر الانسان من الانسان , كنت محرجا امام احدهما وفكرت ان اطلق مختزل الكلمات مراعاة لاداب الضيافة والاعراف فسالته عن صغاره فاجاب دون ان يرفع رأسه ( هم بخير ) واحتلنا الصمت ثانية , فماذا افعل غير ان اغطس في هاتفي ايضا .
هكذا مرت ساعة تكلست فيها الكلمات حتى ساعة الوداع فقلنا لبعضنا وداعا وانتهى كل شيء .
هنا تذكرت الشاعر الفرنسي بريفير ( 1900 – 1977 ) وهو يصف الجفاء الانساني كنكبة انسانية لا علاج لها .
(صب القهوة في فنجان
ثم اضاف الحليب ووضع قطعة سكر في الفنجان
وحركه بملعقة صغيرة
دون ان يكلمني
ثم اشعل سيجارة واخذ نفسا وترك الدخان يخرج من فمه كدوائر
نفض رماد السيجارة في المنفضة
ودون ان يكلمني ودون ان يراني او ينظر الي نهض ووضع قبعته على راسه ثم ارتدى معطفه الواقي من المطر لان السماء كانت تمطر دون ان يكلمني ودون ان يلتفت نحوي
عندها امسكت راسي بين يدي ّ
ورحت اجهش بالبكاء ).



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شغفنا بشعرهم الثوري وتجاهلنا نصوصا اخرى عميقة لهم
- الموجة الصاخبة اهم اضاءة على جيل الستينيات
- جحيم المعتقلات في العراق ج3
- عشرون مصنع مقابل قطعة ارض
- كيف تتغير اسماء المدن والاشخاص والشوارع
- شفيق الكمالي وتقديسه للرئيس
- كتاب جحيم المعتقلات في العراق ج2
- كتاب رأي في بعض الاصول النحوية واللغوية .
- البريكان مجهر على الاسرار وجذور الريادة ج18
- الجنس في العصر الذهبي للروائي للصيني وانغ شياوبو.
- كتابة الشاعر ريتسوس عن البريكان لون من خرافة .
- كتاب القرامطة للمستشرق دي خوية
- المؤمن الصادق لايريك هوفر بحث في الحركات الجماهيرية .
- انطولوجيا الرواية العراقية في المهجر
- كتاب سفر نامة للرحالة الفارسي ناصر خسرو
- ابيات علقت في الذاكرة نجهل كتابها
- رواية 1234 لاوستر ثيمات سيكولوجية وفكرية عبر الدراما .
- ما مدى الاصالة في قصيدة الزائر الاخير
- سفاح فرويد والهفوات اللسانية والطباعية .
- قصيدة الجواهري على تلة تنعي حفيدتها الكلاسيكية.


المزيد.....




- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...
- المثقف العربي في مواجهة -الترند-: هل فقدت النخبة سلطة التأثي ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مارجان ساترابي مؤلفة رواية - ...
- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...
- ختمة نادرة للقارئ المنشاوي تعود إلى الأثير بعد ستة عقود
- بعد سقوط النظام.. السوريون يعودون إلى ذاكرتهم عبر الأفلام
- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - تحجر الحوار