أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سارة سامي - بطاقةٌ موحَّدة














المزيد.....

بطاقةٌ موحَّدة


سارة سامي
كاتبة وشاعرة عراقية


الحوار المتمدن-العدد: 7900 - 2024 / 2 / 27 - 15:36
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بطاقة موحَّدة

المكان دائرة أحوال المنصور
الزَّمان كانونُ الأبيض بتوقيتِ بغداد

- عمي آنه حاجز اليوم موعد وكل المستمسكات جايبها بس ناسين شهادة الجنسية. يصير يدزوها عالواتساب وتسحبها؟
- لا عمي مايصير. لازم تجي وتجيبها غير يوم
-لا حول ولا قوة الا بالله

كانت تطقطقُ بكَعبِها وتَتمايل بتَنُّورتُها القَلَم، وحولَ رَقبتِها وفَوهَتِها إلتَفَّ إيشاربٌ أشقر. تَلتَفِتُ يميناً وشمالاً بحثاً عن شُبَّاكٍ يستلِمُ إستمارتها. لا أدري لِمَ تخيلتها عانساً لم يُحالفها الحظ لتتزوج. او لرُبَّما حالفها فبَعضُنا يعتبرُ نفسه محظوظاً حين لا يقعُ بمصيدةِ احد.

- هل أوراقُكِ كاملة؟

الجنسية وشهادةُ الجنسية. الوثائِقُ التِي أثْبَتت عراقيتنا لعقود أصبحتِ اليومَ غير نافذة.
الجميعُ هنا يبحثُ عن بطاقةٍ موحَّدة.

أخذ عمِّي أوراقي القَديمة ووَقَف في طابُور. إجلسي هناك. إستثمرتُ الوقت بالكتابة. القاعة مُكتظةٌ بالمراجعين. هنا تلتقي بالعراقيين كما هُم. بلا فلاتر ولا رُتوش. وكُلُّ ملامِحِهم الحادَّة تصرخُ بوجهِك "إبتعد".
النِّساءُ مُتَجَهِمات وصامِتات، التجهُّم هنا رمزُ الحِشمة، والصمتُ يقي صاحِبه مغبةَ الحديثِ عن نفسه.
لا أحد يبتسمُ بوجهِ أحد. ربما بوجوهِ الأطفال حين تقع أعينهم على خدودهم الناعمة وضحكاتهم البريئة. ولكونهم مخلوقاتٍ لا تنتمي لمنظومتنا الكونية يكون التعامل معهم أبسط، فالأطفال ما
دون سن السابعة لا يُشبهون البشر!

يطوفُ فضولك في زوايا المكان وتفتحُ عدستك أبوابها ليدخل المارة بكلِّ قسماتهم الى شبكيَّتك. ولأنَّك مهاجرٌ مُغترب تبقى تتمعن بما آل اليه ناسُك ومجتمعُك.
بعضُ الوُجوه باهتة تفتقرُ الى التورُّد وبعضُها تتصبغ بألوانٍ
صارخة حيثُ مكحلةٌ تغفو برمتها بين أجفانِ صاحبتها.

سارة سامي عبد ال...

إلتَفَتُّ الى الصَّوت. كان مُوَّظفاً بزيٍّ زيتونيّ من وجههِ القَمحي تهربُ التعابير.
إذهبوا الى مُدخِل البيانات رقم 30. وطابورٌ جديد وقفَ به عمي. ليقول لي من جديد "إجلسي هناك". الرَّجلُ هنا يأخذُ على عاتقِهِ حمايةَ المراة. يصدُّ بصدرهِ العريض نظراتِ العالم اليها. ويتركُ جبهَتَه تتعرَّق لترتاح هي، فتُجازيه حين يعودُ الى البيت تخدمُه وتطعِمُه وتربِّي أولاده. وأحيانا أخرى تُجازيه بالمُلاسنة والعصيان.

المرأةُ هنا تعملُ وتكسِب. الجامعاتُ تكتظُّ بالدارسات والكفاءاتُ
النسوية تملأُ المؤسسات. لكنَّ المرأة هنا نصف والرَّجل واحد!

لا يمكن لإمرأةٍ أن تُصدر جوازَ سفرٍ لأطفالها دون موافقةِ زوجها،
لكنَّه يستطيع أن يصدِره دون مُوافقتها فهو وليُّ أمرهم وهي لا!

لا تزال المرأةُ ترثُ نصف ما يرثُهُ الرَّجل. ولا تزالُ شهادتُها منقوصةً إزاء شهادةِ الرَّجل. لا يحقُّ للمرأةِ حضانةُ الأطفال إن تزوَّجت، بينما يحقُّ للرجل حضانتِهم وإن تَزَوج.

والقائمة من هذا الهراء تطول.

فقد صَدَقوا حين قالوا بأنَّ المرأةَ نصفُ المجتمع، لأن الرَّجل هنا
المجتمع بأكمله.

إنتظارٌ.. ثم إنتظار.. الوقتُ يمرُّ ببطء

على الحائطِ كان هناك صُندوق أحمر وبمنتصفِهِ زرٌ أبيض. كُتب تحتَهُ "الرَّجاء عدم الضغط على الزِر".

تُرى هل كنتُ الوحيدة التي إنتابتها رغبةٌ بالضغطِ عليه؟!



#سارة_سامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد سرقوا منَّا الخريف
- لو بقي العراق مملكة
- حبّْ وقبَّان
- لكلِّ يومٍ خريف
- رحيل
- تليُّف
- أنتِ هلاله
- الحصان الأزرق
- نيسان الكاذب
- مغناطيسية عطر


المزيد.....




- وفاة 16 فتاة عاملة غرقًا يكشف عن واقع الاستغلال في مصر
- مصر.. شكوى تحرش بامرأة تركب سيارة أجرة نزل سائقها لقضاء حاجت ...
- ذرفوا الدموع.. بماذا يشعر الغرب بعد فضح زيف رواية إسرائيل بش ...
- أجلسه على كرسي متحرك.. -معجزة- تايسون في تغلبه على مرض -عرق ...
- هكذا كانت رحلة واحدة من أوائل النساء اللواتي قدّن طائرات في ...
- تقرير حقوقي يرصد جرائم العنف ضد النساء بمصر لعام 2023
- شاهد.. قس يعض امرأة داخل كنيسة في فلوريدا خلال بث قداس على ا ...
- عالم من المتعة والتشويق.. تردد قناة نتورك بالعربية 2024 على ...
- بايدن يقدم نصيحة غريبة لكل شاب يفكر في الزواج! (فيديو)
- السعودية تكشف اسم مقيم يمني تحرش بامرأة وتؤكد القبض عليه


المزيد.....

- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي
- الطريق الطويل نحو التحرّر: الأرشفة وصناعة التاريخ ومكانة الم ... / سلمى وجيران
- المخيال النسوي المعادي للاستعمار: نضالات الماضي ومآلات المست ... / ألينا ساجد
- اوضاع النساء والحراك النسوي العراقي من 2003-2019 / طيبة علي
- الانتفاضات العربية من رؤية جندرية[1] / إلهام مانع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سارة سامي - بطاقةٌ موحَّدة