أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة سامي - تليُّف














المزيد.....

تليُّف


سارة سامي
كاتبة وشاعرة عراقية


الحوار المتمدن-العدد: 7320 - 2022 / 7 / 25 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


مشاركتي بحفل تأبين الشاعر الكبير مظفر النواب
كوبنهاكن الدنمارك

تليُّف

حين يموتُ شاعر يحدثُ شيءٌ ما بهذا العالم
تسقطُ شامةٌ من خدِّ الليل
وتموتُ نجمة
تنقصُ تصبُّغاتُ الشَّفق ضربتها الأجمل
ويشحُب الوجود
فالجمالُ وجهٌ كالفُسيفساء
شفقٌ معجونٌ بأمزجةِ الميلانين..

حين يموتُ شاعر
يصابُ الكونُ بقلبه،
كما نُصابُ بقلوبنا
حين ينقضي بدواخلنا ذلك الحُبُّ العظيم
فتمرُّ أعوامٌ ولا تعودُ اجزاؤنا كأجزائِنا..
ولا نجدُ بمكانها سوى التليُّف.
تليفٌ برعشةِ اليدين
تليفٌ بنبرة الصوت
تليُّفٌ بجرَّةِ الكُحل
تليفٌ بإحمرار الوجنتين
فماذا بعدُ؟
حين يصابُ القلبُ بقلبه؟
والشِّعر بشِعره؟
وتتيبسُ العُروق بروحِ القصيدة
فهل للصُبح من مجرىً ليُحييها سنابلاً في الحقول؟
نعم، هذا ما يبقى من روح الشاعر..
صبحٌ وماءٌ وقصائدٌ في الحُقول
قصائدٌ تُهرول صوب حرير الشَّمس لتُشمِّر عن ضحكتها..

لكنما حروفَ فقيدنا ليست كما الحُروف
فقصائده نبتَتْ في الغُربة بتلاتِ حُزنٍ وفقد
وفي الأوطان إشتعلت فتيلا
وإحتشدت
وإنتشدت
فكانت حتَّى في جنازته ثورة!

فماذا بعد ياراعي الكلمات
ألست القائل؟
"في الغربة لا ينبتُ الا الحزن
يغطي صمت الايام وعُقم الطين"
فماذا بعدُ؟
سنةٌ اخرى مرَّت لم يتنفس طينُ الحُزن ولم يُنبت شيئا
لكنك بالأمس رأيت بداية شيءٍ أخضر
شيٌ أخضر في الملح؟
فقلت اخيراً نبت شيٌ في الملح
وكما أنت تسائلت تسائلنا
أينبت شيءٌ وكلُّ أراضيهم بور؟
ومن يعيد البيت لأهله؟
فغداً آخرُ يومٍ في عقد الإيجار
وقد فُتح الباب لغيرك
و لن يتمكن عقدٌ من تجديد بنوده

فوقفنا نبكي..
وذرونا الملح على الأيام حزيناً ..

وقد دفنوا رأس الثورة؟

فمن يرع البِدء الأخضر
والفرحٌ قليل ما ينبت هذه الأيام
فالوطنُ المكلومُ يكابر
والقلبُ المكلوم يكابر
وقد بالصدفة
لكن من يدري؟
فالأيام بلا مطرٍ
وقلوب بني الإنسان حجر

فماذا بعد؟
ماذا بعد؟
يا صانع القصيدة المُهرَّبة؟
سيقولون رحل البنفسج
ومن لليلنا ببنفسجٍ كما البنفسج؟
ومن لقواميسنا بكهربٍ كما الكهرب؟
وسيقولون غاب القمر
والظلامُ دامسُ الشرايين

فمن يحمل جثة الليل؟ والفجرُ ممددٌ على قارعة الطريق!

وسنقولُ هيهات
سنتعلم منك حفر الانفاق إن عجزت دروبٌ عن حملنا
وأُغلِقت الابواب.
وسنهرب مع قطار الليل إن عجز الصبح عن ضمنا
وسنبقى نردد أغنياتٍ لتباريح مضت
ونستبشرُ بوهجٍ آت
ليبقى شِعرك متمايلاً مع النسيم بأعمارنا

وتبقى خطاهم وئيدة
لتبقى خطاهم وئيدة

فحين يموتُ شاعر
ينطفئ شيءٌ ما بهذا العالم
ولا تبقى سوى شعلةٍ، هي القصيدة.



#سارة_سامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتِ هلاله
- الحصان الأزرق
- نيسان الكاذب
- مغناطيسية عطر


المزيد.....




- منتجه خدم بالجيش الإسرائيلي.. ما قصة حملة مقاطعة فيلم -سبايد ...
- نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية ...
- من منصة الشعر إلى رصيف دمشق.. الطفلة شريفة حاج حسن في مشهد ي ...
- -نوفوستي-: موعد مسابقة -إنترفيجن- في السعودية لم يحدد بعد
- من شقة غوركي إلى متحف الشرق.. أربع لوحات قاجارية نادرة تُعرض ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: من المقرر الانتهاء من ...
- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...
- -لا حاجة للاستيراد هذا الموسم-.. سوريا تحقّق الاكتفاء الذاتي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سارة سامي - تليُّف